الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
07:45 ص بتوقيت الدوحة

دانات تحت المجهر

الإسراف والاعتدال

الإسراف والاعتدال
الإسراف والاعتدال
أمرنا الله سبحانه وتعالى بألا نسرف في أموالنا، ونقوم بالاعتدال في المأكل والمشرب والملبس أيضاً، كما قال في كتابه العزيز «إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين»، فالله يأمرنا في هذه الآية بالاعتدال، منا من لا يكون مسرفاً في أكله وشربه ولبسه فقط، بل يكون مسرفاً في عاداته وأفعاله أيضاً، كالإسراف في الحب مثلاً، على سبيل المثال أن تحب الزوجة زوجها حباً جماً، تفضله على نفسها كثيراً، فتجعل قلبها مليئاً بحبه، وإذا خذلها أو تزوج بأخرى عليها تنهار وتكون محبطة، ولا تهتم بنفسها أبداً بعد ذلك، وكأن الحياة توقفت بعد أن رحل عنها زوجها أو أحَب أخرى غيرها، عجباً!
كان هناك في عصر الجاهلية امرأة غاية في الجمال ومكارم الأخلاق، خطبها الملايين من الرجال، وكانت ترفض كل من يتقدم لها لسبب غير معروف، هذه المرأة هي ماوية بنت حجر الغسانية، أو عالية العنزية، مرة من المرات، تقدم لها ثلاثة شعراء وهم: أوس بن حارثة، وزيد الخيل، وحاتم الطائي في آن واحد، وهي امرأة يشدها الكرم في الرجل، فقامت باختبارهم وذلك عن طريق إرسال ضيوف إلى منزل كل واحد منهم، والأكثر منهم كرماً هو من ستتزوج به، فكان الشاعر حاتم الطائي هو الذي من قام بإكرام ضيوفه، وقدم لهم أكثر من الشعراء الآخرين، فمن شدة كرمه تزوجته، وكان حاتم الطائي رجلاً غنياً جداً وكريماً أيضاً، أحبها وأحبته، فمرة من المرات ومن شدة كرمه، لم يبق لديه سوى حصانه، والحصان رمز شامخ في العصر الجاهلي بالنسبة للرجل العربي، فزاره ضيف، وقدم له ذلك الحصان، فأصبح بعدها فقيراً وجاع أطفاله، فتضايقت زوجته ماوية من شدة كرمه هذه فطلبت الطلاق! وهل من الكرم أن أُسرف بالعطاء وأجعل أطفالي يتضورون جوعاً!
ومن أعظم النعم غير المحسوسة، والتي يسرف بها الأغلبية دون الإحساس بها هي نعمة الوقت، أي إسراف الوقت على الأعمال غير المفيدة وعدم استغلالها، أو عدم إتقان مهارة الاعتدال بين استخدام الوقت على الأعمال التي يتطلب منا إنجازها، والأوقات التي ننفقها بالترفيه عن أنفسنا، والنتيجة تكون أننا لا ننجز بقدر ما نستريح، ونقول «ليس لدينا وقت»!
إن الاعتدال أمر مطلوب لكل إنسان ناجح ومتكافئ يسعى لتوفير بيئة متناسقة تسد احتياجاته واحتياجات من حوله، و»لا تسرف وإن كنت على نهر جارٍ» من أكثر ما كان يصدح بها آباؤنا وأمهاتنا، والتي حفرت في أذهاننا منذ الصغر، لأن النعمة زوّالة، والمسرفون غالباً هم لا يشعرون بقيمة النعم التي يملكونها، لأنهم لو كانوا يشعرون بها لما أسرفوا، لنكن معتدلين في كل أمورنا، فالاعتدال يجعل ميزان الحياة يستقيم، اللهم اجعلنا وإياكم من عباده الشاكرين المعتدلين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«وش قالوا الناس»

21 ديسمبر 2015

قُطّاع الطرق

23 نوفمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015