الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
07:34 ص بتوقيت الدوحة

قبل سماع شهادة الشهود

قبل سماع شهادة الشهود
قبل سماع شهادة الشهود
معذرة.. ما هذا الاندفاع؟ هل تسعى لتكون أسعد إنسان؟ هل تظن أن بقاءك يطول؟ ربما أنت الآن تسعد بإنجازاتك؟! يا لك من طموح.. لقد عملت أعمالاً ناجحة في حياتك.. ما زلت تتألق.. تأثير الدنيا عليك مرتبط بتصورك لمعنى هذه الحياة.. هل تتجاهل العلاقة بين وجودك وبين الهدف من الدنيا..؟ لقد سعيت كثيراً في حياتك.. تريد الوصول؟ إلى أين تريد؟ أنت مسرور قبل الوصول؟ كيف ذلك؟ أنت تسبق الأحداث.. من الأفضل أن تكون واقعياً.. كيف يسعد مَن لم يصل ولم يتعرف على النتيجة؟! أتريد كلمة حق؟ إني أخاف عليك من طول الأمل.. إلى متى تظن أن الأمر ما زال مبكراً؟! أما زلت تخطط مستقبلك؟!.. أنت الوحيد الخسران المستفيد.. ولكن عليك بداية أن تلزم نفسك.. انظر للشمس وهي غاربة.. أتستطيع منعها من الغروب؟ لن يعطيك أحد عمراً.. تبدو رائعاً وأنت تنظر للساعة دوماً.. هل تنتظر الأذان ومن ثم الصلاة؟ أم أرهقك بناء منزلك؟ هل استعلمت اليوم عن أسعار الأراضي والبورصة؟.. ببساطة سقط قلم الحبر من يديك.. ألم تفكر كيف حدث هذا؟! عندما مات قريبك ألم يكن ذلك واعظاً؟ ألا ترى أن الأمر بات منتهياً؟ تريد أن تكسب دائماً؟! ثم تفكر في ضخامة أكبر للكسب..؟!.. ما الذي تفعله؟! أي الخطوط تريد؟ كيف تبحث عن السعادة وأنت على وشك المغادرة؟ ألا تعتقد أن لا خيار لك؟.. أنت الوحيد القادر على إزالة هذا الغموض.. كان لديك عرضان.. وما زلت منتظر الاختيار!.. إما أن تختار أحدهما أو تخسر كليهما.. ماذا تنتظر؟ صاحب العرضين لم يحدد وقتاً لسحبهما! سيأتيك رسوله فجأة.. سوف تترك خلفك كل شيء.. أنت الآن أمامك قضية المصير.. والشهود موجودون.. لن تستطيع التحدث.. ضجت المحكمة.. استعد للعرض.. الآن فقط ترتجف!! لقد رجف الناس منك قبل ذلك..!! لقد حان وقت السداد.. إنها العدالة الربانية.. لا يوجد تعويض مالي.. بل هي الآن حسنات وسيئات فقط.. أين شفعاؤك وناصروك..؟ أنت من ورط نفسه في حقوق العباد وحق الله تعالى.. كل شيء ضدك الآن حتى جسمك.. والعجيب أن كل شهودك هم من كنت تناضل من أجلهم.. ابك.. فقد أبكيت الناس.. أين المفر؟ من ينصرك؟ الآن.. انكشف عنك الغطاء.. بصرك اليوم حديد.. ومعك سائق وشهيد.. سوف ترتعد فرائصك وتُذهل من هول الموقف.. لا تلتفت.. تبحث عمن؟ تبحث عن من كنت تظنهم من الأشرار.. لا تستغرب فلم تزغ عنهم الأبصار.. هم وأزواجهم في الجنة يحبرون.. على سرر متقابلين.. تعرف من وجوههم نضرة النعيم.. في جنات وعيون ومقام كريم.. جزاهم الله تعالى بما صبروا.. إنهم هم الفائزون.. انتهى الأمر الآن.. أصدر قاضي السماوات والأرض ملك الملوك ذو الجلال والإكرام الله الواحد القهار الجبار.. أصدر حكمه بعد أن شهد الشهود.. وبعد الإقرار.
الحكم
«خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة وطن

17 ديسمبر 2015

من فينا الحرامي

18 نوفمبر 2015