الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
12:52 ص بتوقيت الدوحة

تراجع في قطاع الطاقة.. والمستثمرون الحذرون يكدسون الذهب

تراجع في قطاع الطاقة.. والمستثمرون الحذرون يكدسون الذهب
تراجع في قطاع الطاقة.. والمستثمرون الحذرون يكدسون الذهب
لا تزال أسواق الأسهم العالمية تعاني من الاضطراب، إلا أنها شهدت هامشاً من التطبيع أتاح للسلع فرصة النظر إلى محركات جديدة. وأدى ذلك إلى أسبوع تباينت فيه مستويات الأداء، ففي حين تعرض قطاع الطاقة لتراجع واضح بعد القوة التي شهدها مؤخراً، عاد المستثمرون الحذرون إلى شراء المعادن الثمينة تحضيراً للاجتماع المنتظر للجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة الأسبوع المقبل.
من جانب آخر، شهدت المعادن الصناعية حركةً في الاتجاه المعاكس، حيث سجل مؤشر LME للمعادن ارتفاعاً بنسبة %4. ويأتي ذلك بعد جرعة من الأخبار الداعمة لقطاع النحاس، الذي يشهد تراجعاً في العرض نتيجةً لإغلاق عدد من المناجم، إلى جانب احتمالات واسعة لتسجيل زيادة في الطلب من مشاريع البنى التحتية.

الزراعة
أما القطاع الزراعي فيسجل نتائج متباينة، مع تسجيل مستوى من التعافي بالنسبة إلى المحاصيل الأساسية، بانتظار التقرير الشهري لوزارة الزراعة الأميركية يوم الجمعة. أما السلع الخفيفة، مثل الكاكاو، فقد سجلت أداءً قوياً، في حين تابعت سوق القهوة تراجعها الواسع، الناتج بشكل أساسي عن تراجع قيمة العملات في بعض الدول المنتجة الأساسية.
وسجلت الكاكاو أعلى مستوى لها منذ يوليو الماضي، مستفيدةً من الشكوك التي تحوم حول مستقبل الإنتاج في غرب إفريقيا.
من جانبها، سجلت ذرة شيكاغو تعافياً واضحاً قبل التقرير الحكومي الذي سيصدر يوم الجمعة، والذي يُتوقَّع أن يكشف عن تراجع في الإنتاج والمخزون (من حيث توقعات المخزون المتوافر في نهاية موسم 2015/2016 في أغسطس المقبل) مقارنةً بالشهر السابق.

معادن
أما النحاس فتلقى دفعةً إيجابية بعد إعلان جلينكور عن إيقاف الإنتاج في كل من زامبيا والكونجو. ويمكن لهذا القرار أن يسحب ما يصل إلى 400 ألف طن من السوق خلال الأشهر الـ18 القادمة. ومن الجدير بالذكر أن الكونغو تعارض بشدة قرار الإغلاق، لأن ذلك يعني إغلاق واحد من أهم المناجم في البلاد، والتأثير على حياة أكثر من 5000 شخص هناك.
وبعد أن واجه مقاومة عند مستوى 249 دولاراً، تشير التوقعات إلى استعادة النحاس عالي الجودة بعضاً من مكاسبه، حيث لا تزال التوقعات تشير إلى احتمال وجود فائض في السوق خلال عام 2016 على الرغم من توقف الإنتاج السالف الذكر. وبرأينا، سيؤدي هذا إلى وضع حد أعلى في هذه المرحلة، ونتوقع أن يعود البائعون إلى النشاط عند مستوى 249-258 دولاراً.

الطاقة
وكان موسم القيادة الأميركي قد انتهى رسمياً يوم الاثنين الماضي، حيث سجل نشاطاً هو الأقوى منذ سنوات نظراً لتوافر البنزين بتكلفة رخيصة. وسيبدأ طلب المستهلكين على البنزين بالتراجع اعتباراً من الأسابيع المقبلة، ما سيعني تراجعاً في الطلب على النفط الخام من قبل المصافي. وسيقود هذا بالتالي إلى تخزين أكبر للنفط الخام، ما سيضيف عاملاً جديداً إلى العوامل العديدة التي تحول دون تعافي أسعار النفط في هذه المرحلة.
إلا أن بعض التفاؤل يخيم على سوق النفط برغم هذه الظروف، لاسيَّما في الولايات المتحدة الأميركية، التي يشهد الإنتاج فيها تباطؤاً فعلياً. وفي تقريرها الشهري الصادر يوم الجمعة، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى بدء حدوث تراجع في العرض، خصوصاً من الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك، التي يتوقع أن تشهد خلال عام 2016 أقل مستوى إنتاج لها منذ عام 1992.
وكان شهر يناير الماضي قد شهد نمواً في الإنتاج وصل إلى مليون برميل يومياً، إلا أن التراجع الحاصل في الأسابيع الماضية قد يقود إلى تخفيض جدي في الإنتاج تقدره وكالة الطاقة الدولية بحوالي 400 ألف برميل يومياً خلال العام القادم.
ويتوقع أن يحافظ الطلب على مستوياته المرتفعة، خصوصاً من قبل الصين، التي لا تزال تعمل على تعزيز مخزونها الاستراتيجي، ما سيغطي على التراجع الذي قد تقود إليه الاقتصادات الأضعف. إلا أن وصول منشآت التخزين الدولية إلى مستويات مرتفعة من الإشباع، إلى جانب العودة القوية للإنتاج الإيراني العام المقبل، ستقود إلى تأخير عملية تطبيع الأسعار لمدة عام كامل على أقل تقدير.

التوقعات على المدى القريب
على الرغم من أن التوقعات المستقبلية في قطاع النفط الخام ستبدأ في التحسن، إلا أن هذا لن يترك أثراً ملموساً على المدى القصير. بلغ المخزون العالمي مستويات مرتفعة، ويتوقع أن تسجل ارتفاعاً إضافياً أيضاً خلال الأشهر القادمة. ونتوقع أن تكون الأسعار على المدى القريب ما بين 43-47.5 دولاراً، مع وجود خطر من تسجيل انخفاض إضافي.
إلا أن خطر معاودة هبوط سعر البرميل دون مستوى 40 دولاراً لفترة طويلة يبقى غير وارد، إلا إذا حدث ذلك كنتيجة لتراجع توقعات النمو العالمي على الطلب. ويلعب الارتفاع الحاد الذي حصل مؤخراً في أسعار النفط، حيث قفز سعر الخام %30 خلال أيام معدودة، كنتيجة للنظرة أحادية الجانب من قبل المتداولين، دوراً هاماً في ثني المتداولين الماليين من الدخول مرة جديدة في مرحلة مبيعات واسعة النطاق.

شراء الذهب
قادت الخطوة الصينية لتخفيض قيمة عملتها الشهر الماضي إلى حالة من الذعر في أوساط عملات الأسواق الناشئة والأسهم العالمية. وتلقى الذهب نتيجة لذلك دفعة قوية، تعود بشكل رئيسي إلى الحركة باتجاه تغطية الصفقات الواسعة على المدى القصير، إلا أننا، ومع اقتراب القرار المنتظر من اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة يوم غد الخميس، سنشهد عودة الذهب إلى الوضع الدفاعي وحاجته إلى الدعم.
وتجتمع اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة في الولايات المتحدة الأميركية اليوم وغدا، حيث يتوقع أن تصدر اللجنة قراراً بأول رفع لسعر الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 2006، ما سيضع الذهب مجدداً تحت ضغوطات إضافية. وقد أشرنا سابقاً ومرات عديدة إلى أن رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية قد يمثل فرصة ثمينة للشراء، كونه يزيل بعض الشك الذي خيم على السوق طوال السنوات الثلاث الماضية.
إلا أن الآراء المخالفة تقول إن هذا لن يتحقق دون إعلان مسالم نوعاً ما، وهو ما قد يقود إلى استنتاج بأن من غير المؤكد إقرار رفع جديد لأسعار الفائدة في المستقبل، نظراً للنمو الاقتصادي الضعيف خارج الولايات المتحدة الأميركية. في المرحلة الحالية، لا تعدو توقعات حدوث رفع على أسعار الفائدة نسبة %30، إلا أن الأسواق شهدت عملية بيع شاملة خلال الأسبوع الماضي على الرغم من ذلك. ويُظهر هذا بوضوح أن الاعتقاد السائد لا يزال ينظر إلى احتمالات التراجع بشكل رئيسي.
وفي المدى القريب، سيركز المتداولون على الذهب بشكل رئيسي، في محاولة لتخفيض السعر إلى ما دون 1100 دولار، ولن يكون من الممكن تغيير الشعور السلبي العام دون تحقيق حركة قوية فوق مستوى 1118/20 دولاراً. وتشهد السوق عودةً للمناخ السلبي حالياً، نلاحظها أيضاً في التدفق اليومي للتعاملات من وإلى صندوق أس بي دي آر للذهب، أكبر الصناديق المتداولة في البورصة في العالم في قطاع الذهب، حيث شهد الصندوق أعلى مستوى تداولات يومية منذ 31 يوليو.
ما زلنا محافظين على توقعاتنا بمستوى 1250 دولاراً للذهب مع نهاية العام، إلا أننا قد نراجع هذا التوقع إذا حدث تراجع لسعر الذهب دون مستوى 1080 دولاراً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.