الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
12:44 ص بتوقيت الدوحة

خواطر تنموية

حروب الأموال الرخيصة

حروب الأموال الرخيصة
حروب الأموال الرخيصة
حروب العملات أو البحث عن الأموال الرخيصة هو ما يحرك حكومات العالم من أجل دفع نموها الاقتصادي عبر سرقة التضخم من شركائها التجاريين ومن باقي دول العالم.
لقد اختتمت مجموعة العشرين اجتماعها في تركيا دون الوصول إلى صيغة تفاهم تقضي بالإفصاح من جانب كل الدول عن نواياها المستقبلية بالنسبة لسياستها النقدية وبدلاً من ذلك يبدو أن صيغة البيان الختامي أشارت بشكل خجول أنه فقط لا يجب المبالغة في الاعتماد على الأموال الرخيصة حتى لا يفقد العالم نموه المتوازن والذي يستهدف له نسبة ٪2 سنويا وهي النسبة التي يكافح العالم من أجل الوصول لها منذ الأزمة المالية العالمية.
والمقصود بالأموال الرخيصة أن تتخذ المصارف المركزية سياسة نقدية ميسرة وهو ما يشمل برامج التيسير الكمي وتبني سياسة صرف تسمح لعملتها بالانخفاض مقابل باقي عملات دول العالم وهذا ما سيجلب لها أموالا رخيصة لأن انخفاض العملة سيزيد من صادراتها بسبب أن منتجاتها أصبحت أقل سعراً وفي الوقت نفسه سيقلل وارداتها لأن الواردات ستقيم بأسعار أعلى هذا من جانب ومن جانب آخر فإن استثماراتها الخارجية سترتفع لأنه سيعاد تقيمها بأسعار صرف أعلى طبعاً هذا جانب بسيط من الاحتمالات الممكنة والمنافع التي ستكسبها الدول بتبنيها سياسة الأموال الرخيصة وبشكل عام فإنها ستنقذ اقتصادها على حساب غيرها.
ولكن الجانب المظلم من تبني هذه السياسات النقدية أن الدول التي ستحقق مكاسب من الأموال الرخيصة فإنها ستتسبب بخسائر لغيرها فالتجارة الدولية هي معادلة نتيجتها صفر هذا يعني مثلاً أن الفائض التجاري لدولة هو عجز تجاري لدولة أخرى فالأموال الرخيصة لدولة ستكون على حساب دول أخرى وبالطبع فإن الدول الأخرى لن تسمح بسرقة نموها فستقوم هي الأخرى بالرد عبر تبني سياسة نقدية ميسرة بتخفيض سعر صرف عملتها ومن هنا جاء مصطلح حرب العملات.
إن ما حدث مؤخراً في الصين من قيامها بتخفيض قيمة اليوان أدى إلى خسائر ضخمة للمستثمرين بسبب أن تخفيض قيمة العملة يعني انخفاض قيمة تحويل رؤوس الأموال فلو قام أحد المستثمرين بتحويل مليون دولار إلى الصين قبل تخفيض اليوان فالآن بعد تخفيض قيمة العملة الصينية فإن المليون دولار انخفضت قيمته إلى ثمانمئة ألف دولار وعليه فإنه خسر مئتي ألف دولار فقط بسبب التغيير المفاجئ لقيمة العملة وهذا ما سبب ذعرا بين أصحاب رؤوس الأموال والبعض منهم بدأ يحول أمواله خارج الصين خوفاً من أن تقوم الحكومة بعمل تخفيض آخر. والأمر الآخر هو ما يحدث الآن من بلبلة وترقب حذر لموعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي القادم هذا الشهر فهل سيرفع الفائدة على الدولار الآن أم إنه سيواصل تأجيل هذا القرار؟
وأعتقد أنه الآن قد أصبحت السياسات النقدية للدول من أكثر القضايا التي تؤثر على حركة انتقال الاستثمارات العالمية وتؤثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين ومع كل هذه الضبابية كنت أتمنى أن يتم أخذ صيغة التفاهم القاضي بإفصاح الدول عن نواياها حول سياساتها النقدية وهي الصيغة التي كانت مقترحة خلال اجتماع مجموعة العشرين التي انعقدت هذا الأسبوع في تركيا.
ذلك ما كنت أتمناه ولكن يبدو أنه هنالك صعوبات سياسية وتقنية حول مثل هذه التفاهمات وحتى يستفيق العالم فيبدو أن الاقتصاد العالمي يتجه إلى المزيد من حروب العملات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.