الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
07:59 م بتوقيت الدوحة

«دانات تحت المجهر»

وقفة القبطان

وقفة القبطان
وقفة القبطان
أشرقت شمس هذا الأسبوع معلنة عن بدء عامٍ دراسي جديد، مليء بالنشاط والإبداع والتميز، نسأل الله أن يوفق أبناءنا فيه لما يحب ويرضى.
كنَّا دائماً نحب ابتسامات معلمينا في أول يوم دراسي، فهي تشعرنا بالطمأنينة غالباً نحوهم، وتلك الوقفة الشامخة التي كأنها تشبه وقفة قبطان السفن، الذين يديرون السفن بإحكام. المسيرة التعليمية تشبه السفينة تماماً، حيث إن المسافرين هم الطلاب والقبطان هو المعلم.
فكلما أحسن القبطان تعامله مع السفينة وأعطى طاقته لها، سارت على الدرب ووصلت، ونجا المسافرون ووصلوا أيضاً. فكان هناك صنفان من المعلمين، الصنف الأول هم هؤلاء المعلمون الذين كانوا يسألوننا عن أحلامنا المستقبلية طالباً طالباً، فيحفظون أحلامنا، ثم ينعتوننا بالدكتور، والمهندس، والمعلم، كل طالب بكنيته المستقبلية، فكنا نعطيهم كل انتباهنا ونتابعهم متابعة نهمة، ونحفظ دروس هؤلاء المعلمين، ونتذكر تشجيعهم لنا، وأننا قادرون على الوصول لأحلامنا بالجد والاجتهاد.
بينما كنا نقابل بعض المدرسين الذين كانوا يقابلوننا بوجه عبوس، هؤلاء هم الصنف الثاني، وكنا نقابلهم بابتسامة صفراء، فيردون «الضحك بدون سبب قلة أدب»، فيواصلون حديثهم أنهم لا يحبون التبسم والضحك في القاعة الدراسية، ثم يعرضون علينا ما سيتناوله كتاب الفصل، وبعض الجمل المملة التي تتخللها عبارات الوعيد والتذكير بعقوبة من لا يؤدي واجباته المنزلية!
بصراحة، كنّا نتمنى أن تنتهي حصص معلمي الصنف الثاني قبل أن تبدأ، وكنّا نحل واجباتنا المنزلية، ليس حباً فيهم أو لموادهم تلك، لكن بعد أن نتذكر حروف الوعيد.
من وجهة نظري، أرى أن من أسمى ما يتصف به المعلم أن يكون ملماً بثقافة التعامل مع الطلاب، وإدراك فن التحاور مع الطلاب، لا سيما المشاغبين الذين لا يكنون أي احترام لمعلميهم، وعلى المعلم أيضاً ألا يفرض شخصيته عليهم منذ بداية حديثه، فالمعلم المحبب للطلبة هو ذاك الذي يأتيهم على هيئة صديق، أو على هيئة أب، كما نعلم أن أغلب الطلاب لا يأتون إلى المدارس حباً في التعليم أو حباً في النهوض باكراً للذهاب إلى المدرسة، بل كأن الذهاب إلى المدرسة واجب من واجباتهم وفرض عليهم، فلنجعلهم يأتون إليها عن حب.
ومن معلمي الصنف الأول، والتي حجزت لها مكاناً خالداً في ذاكرتي، هي المعلمة الراقية آمنة التميمي، معلمة مادة الأحياء، فتحية لها ولكل معلم ينفق جلّ وقته ويعمل بإخلاص لإنتاج أجيال متعلمة مُحبة للعلم والتعلم، تحية لكل معلم يحاول أن يعيد معوجي السلوك إلى الاستقامة، والعاق من الطلاب إلى بر والديهم، والمفرط في الدين إلى صوابه، تحية إلى من بسببه تسعد الأُسر بنجاح أبنائها، تحية إلى من يخرجون أجيالاً ويبنون مستقبلاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«وش قالوا الناس»

21 ديسمبر 2015

قُطّاع الطرق

23 نوفمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015