الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
01:33 ص بتوقيت الدوحة

خواطر تنموية

أغسطس الأسود

130
أغسطس الأسود
أغسطس الأسود
في العادة يكون أغسطس شهر الركود والهدوء النسبي في الأسواق المالية والبورصات على مستوى العالم ومن الحالات النادرة أن تتحرك الأسواق في هذا الشهر ويبدو أن ما حدث خلال هذا الشهر من تذبذب عنيف يعتبر من الحالات النادرة لشهر أغسطس وعليه فقد خرج أغلب المتابعين للأسواق المالية بنتيجة واحدة بسبب هذا التذبذب والذي يعني لهم أن بوصلة اتجاه الأسواق فقدت قدرتها على قيادة الأسواق والبورصات لاتجاه واضح محدد وهذا يعتبر أمرا طبيعيا لاختلاف قراءة المتابعين والمستثمرين للأخبار والأحداث التي كانت متعددة وكثيفة في هذا
الشهر.
فأول وأهم هذه الأخبار جاءت من الصين التي قادت بورصتها قاطرة انخفاضات الأسواق المالية خلال هذا الشهر فالذي حدث أن النمو في الصين لم يحقق النسبة المستهدفة عند %7 الأمر الذي اعتبر ركودا وتباطؤا في ثاني أكبر اقتصاد في العالم وانعكس ذلك بالطبع على أداء البورصة الصينية مما أدى إلى تبني الحكومة الصينية لسياسات نقدية تصب في صالح خفض قيمة العملة الصينية اليوان وذلك في محاولة منها لحفز النمو في اقتصادها وقد تباينت وجهات النظر حول ما حدث.
وبعلاقة شبه مباشرة فإن الركود المحتمل في الصين أدى إلى انخفاض الطلب على النفط مع تخمة في المعروض النفطي في الأسواق العالمية مما ضغط على أسعار النفط فأدى إلى انخفاض قاس ودفع سعر خام النفط إلى كسر حاجز الأربعين دولارا التاريخي وفي الوقت نفسه فإن هبوط أسعار النفط فهم منه المستثمرون في الأسواق الناشئة أنه خبر سلبي خاصة للدول المصدرة للنفط أما الدول المستوردة للنفط فإنه خبر إيجابي وهذا يعتبر من عوامل تذبذب الأسعار الحاد في الأسواق لاختلاف القراءة باختلاف وجهة نظر المصدرين والمستوردين ثم إن الأخبار التي وردت من أوروبا بخصوص اليونان ما زالت تقلق الأسواق الأوروبية بالرغم من إيجابية انخفاض أسعار النفط الذي هو حقاً يسعد القارة العجوز أما الخبر الأكثر تشتيتاً للمستثمرين فهو الاحتمال القوي لبدء رفع الفائدة على الدولار في شهر سبتمبر القادم.
كل هذه الأخبار والأحداث جعلت من شهر أغسطس شهرا استثنائيا في وقت استثنائي يشهد فيه العالم تقلبات حادة تنذر بأن الاقتصاد العالمي يتجه إلى تغيير في قواعد اللعب من منطقة لأخرى ومن سلعة استراتيجية لأخرى فكل هذه التجاذبات جعلت من شهر أغسطس أسود في جانب وأبيض في جانب آخر أو بالأحرى أخضر في يوم وأحمر في يوم آخر يبتدئ يوما باللون الأحمر القاني وينتهي بالأخضر الفاقع كل ذلك لا نستنتج منه إلا أن الكرة ما زالت في الملعب فالنتيجة لم تحسم بعد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.