الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
02:47 ص بتوقيت الدوحة

فيديو .. خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي

واس

الجمعة، 28 أغسطس 2015
الشريم
أوصى إمامُ وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم، المسلمين بتقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، فهي الرفيق المؤنس بعد الرحيل، مَن تلبّس بها ستر، ومَن اعتصم بها نجا من الهلكة.

وقال فضيلته في خطبة الجمعة - التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام - لقد أكرم الله عباده بمواسم للخيرات، مترادفة بها، تحيا قلوبهم وتزكو نفوسهم، جعلها الله موارد للتزود بالطاعة وتجديد العهد مع الله والخلوص من عوالق الدنيا، فما أن ودعوا شهر البركات والرحمات إلا ويلوح لهم في الأفق موسم الذكر والتهليل والتكبير والتلبية، موسم الوقوف بعرفة والحجّ الأكبر ورمي الجمار وقضاء التفث والطواف بالبيت العتيق، موسم تعظيم شعائر الله المذكّية للتقوى في النفوس “ذلك ومن يعظمّ شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”.

وأضاف فضيلته قائلاً لقد جمع الله لعباده في موسم الحج أنواع العبادة الثلاثة؛ القولية والبدنية والمالية، ولعظم شأن هذه الأعمال الثلاثة كان من الحكمة أن سبقها تجّرد من عوالق الدنيا ونزع لما يكون سبباً في جلب الصوارف عنها، فكان أول عمل يعمله الحاج قبل النية والتلبية أن يتجرد من لبس المخيط، وكأن في هذا التجرد إيذانا بالصفاء والخُلُو من الغش، وفيه نزع لاعتبارات المظاهر على المخابر وأن تقوى الله والقرب منه سبحانه وتعالى هما المعيار الحقيقي لذلك.

وبيّن الدكتور الشريم أن التجرد من المخيط يجعل الحجّاج على حد سواء مهما اختلفت أصنافهم، فلو كان كل منهم على لباسه المعهود لطفقت الأفئدة والأبصار تتأملها وتنظر إليها، فتدّب إليها الغيرة والحسد والشحناء فتتنافر القلوب حتى تبتعد عن خالقها ومولاها، فكان التجرد من الثياب تجرداً من الهوى وحب الذات والولع بالدنيا، فالتجرد من المخيط هو نزع الثياب ليحلّ الإحرام محلها، والتجرد من الشرك هو ترك كل عبادة سواء عبادة الله وحده سبحانه وتعالى، والتجرد من البدعة هو ألا يعبد المرء ربه إلا بما شرع سبحانه وتعالى.

وأشار فضيلته إلى أن المردّ في حقيقة التجرد يرجع إلى عنصرين رئيسين، لا ثالث لهما؛ أحدهما التجرد في الإخلاص والآخر التجرد في المتابعة، فتجرد الإخلاص ينفي كل شائبة من شوائب الشرك الأكبر والأصغر الخفي والجلي، فإنَّ مَن تجرد في إخلاصه لله لم يشرك معه غيره، وفي الحج من مظاهر التوحيد قوله تعالى “وأتموا الحج والعمرة لله”، أي له وحده دون سواه، فإن من الناس من يحجّ رياء وسمعة ومنهم من يحّج لدنيا يصيبها أو رغبة يحصّلها، فكان التجرد لله قاطعاً كل سبل إلى غيره، وأما تجرد المتابعة فهو عنصر عظيم وسياج منيع يتم الحفاظ من خلاله على عنصر التجرد في الإخلاص، إذ لا نفع في إخلاص لا تتحقق فيه متابعة، أي أن يقع الإخلاص في موقعه اللائق به، وهو أن يكون موافقا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

وتساءل فضيلته في خطبته بأي حق وأي تبرير يستبيح أحدنا دم أخيه المسلم؟ وتزهق النفس البريئة ويعبث بانتظام الحياة الآمنة الهانئة؟ ألا يعلم العابثون بالدماء أن عصمة الدم أعلى درجات الأمن الدنيوي، فإذا ضاع فما سواه من صور الأمن أضيع، فمتى تصحو أمتنا من غفلتها لتعي خطورة ما يدمي القلوب ويبكي العيون من مآسي إخواننا المسلمين في كل مكان؛ حيث تُنتَهَك دماؤهم بغير حق من قبل عصابات طاغية معتدية وتحلّ كل أنواع الإجرام من قتل وسلب وإخلال بأمن، فتبيح لنفسها الانقلاب والقتل والاستهتار بالأرواح وحقوق الجوار، فأي خلق يحمل هؤلاء! وأي ذمة يلقون بها الحكم العدل! يوم لا ينفع مال ولا بنون، يوم مجموع له الناس وهو يوم مشهود.

وفي المدينة المنورة تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي، فضيلة الشيخ عبد الباري الثبيتي، في خطبة الجمعة عن العلم وفضله وأهميته، موصياً فضيلته المسلمين بتقوى الله عز وجل.

وقال فضيلته - في خطبة الجمعة - اليوم: العلم نور يضيء الطريق ويهدي السالكين، وهو ركيزة التقدم والتطور والتنمية وسبيل النهوض بالعالم الإسلامي لبناء حضارة مشرقة واقتصاد متين وإنسان متزن، وفضل العلم وأهميته مبسوط في كتب أهل العلم، ولعلنا نسلط الضوء في حديثنا على أمر قد نغفل عنه، عن القيمة الحقيقية للعلم، فهذه الجهود التي تبذل والأموال التي تنفَق والمباني التي تشيَّد، والعمل الدؤوب، كلها تتعاقد لتحقيق الأثر المنشود والهدف الأسمى، وإذ أردنا معرفة فعالية المناهج وطرائق التعليم فعلينا قياس أثر التعليم في النفس والحياة والتنمية، وتقدُّم الأمم لا يقاس بكم المعلومات التي تُحشَى بها الرؤوس ولا بقدر المحفوظات التي تلوكها الأفواه، وإنما تقاس بأثر هذا العلم في السيرة والسريرة والحياة والتنمية.

وبين فضيلته أن الذي أضعف تأثير العلم وأفقده شيئاً من قيمته أن جعله بعض المنتسبين له ثوبا يتجملون به وحلية يتفاخرون بشهاداتها، وسلماً لبلوغ الجاه وتحصيل المال وإشباعاً لشهوة خفية من حب الظهور والتفوق على الأقران، أو طلباً لمحمدة.

ولفت فضيلة الشيخ عبد الباري الثبيتي النظر إلى أن الإيمان هو الضابط للعلم والموجه لمساره حتى يحقق أثره النافع، وإذا لم يقترن العلم بالإيمان غدا خيرة شرا ونفعه ضرا، وأثره وبالا على الفرد والأمة، فالذين يستكبرون في الأرض ويجحدون نعم الله، وينكرون خلقه، وينتهي بهم الحال إلى الكفر والإلحاد، لم يزكِّ الإيمان علمهم وقلوبهم.

وأوضح فضيلته أن العلم يؤتي أكله ويزهو أثره حين يربط بأصالة الكتاب والسنة، في الثقافة والفكر والأدب، ولا يمكن للأمة أن تثبت وجودها وتكون لها الريادة وموقع الصدارة إذا فقدت وأهملت أصالتها أو تناست لغتها وتاريخها، فللقرآن أثر لا ينتهي مدده ولا ينضب فيضه، حكم وأحكام ونماء وتنمية، ينقل الفرد والأمة إلى الدرجات العلى في الدنيا والآخرة، والأمة المدركة لأهمية قرآنها وعظيم أثره، تجعل له النصيب الأوفر في مناهجها وتنكب عليها قراءة وتدبراً وفهماً.

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن للعلم أثراً على الأخلاق التي هي مقياس رفعة الأمة، فالعلم وحده بلا تربية لا يصنع جيلاً ناجحاً، فإذا هذب العلم الخلق وقوم السلوك ونقى السريرة، وطهر السيرة فهذا هو العلم الناجح، متسائلاً فضيلته عن قيمة العلم إذا كان الحسد متربعاً في النفوس، والضغينة تملأ القلوب، وما قيمته إذا كان صاحبه يبارز ربه بمحاداة شرعه، ويخون دينه وأمته ووطنه، ويكذب في أعماله ومعاملاته، ويهتك جلال العلم بسوء سلوكه.

وختم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبد الباري الثبيتي خطبته لافتاً النظر إلى أن أثر العلم يظهر في البحث الذي يحقق الفائدة وينتج ثمرة، ولا يكون مبلغ الباحث شهادة تقتنى، فالبحث المثمر هو الذي يقدم اختراعاً يقدم البشرية، واكتشافاً يسهل حياتها، وهو البحث الذي يتناول النوازل في الأمة ويعرض حكم الشرع فيها، والحلول لها، ويشخص واقع الأمة والمخاطر المحدقة بها، ويرسم مستقبلها، ويحدد معالم العز والتمكين.




التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.