الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
02:23 ص بتوقيت الدوحة

إشراقة الجمعة

أسماء الدوسري تكتب: الإسلام بين الوراثة والتطبيق

أسماء الدوسري تكتب: الإسلام بين الوراثة والتطبيق
أسماء الدوسري تكتب: الإسلام بين الوراثة والتطبيق
كيف لي أن أحقق إسلامي أم أنا مسلم بالوراثة؟ لعلك تتساءل هل جاء هذا السؤال استفهاماً أم تعجباً أم استنكاراً لما وصلنا إليه؟! في الحقيقة إنه مجمل جامع لكل ذلك.

إن من شروط تحقيق الإسلام الحق سلامة العقيدة، وصحة العبادة، وحسن الخُلق والمعاملة.

والكثير منا مقتنع -بإخـلاص- أنه نظيف القلب، مستقيم الطباع متصل بالله عامل بما يرضاه ومثل ما يقولون “بينه وبين ربه عمار”.

ولكن هل فكرت حين يتطلب الأمر منك أن تُغير عاداتك أو تقاوم التقاليد المخالفة في المجتمع الذي تعيش فيه؟! أو عندما تحاول الامتناع عن إحدى رغباتك، أو حين يتطلب منك أن تنصح من ضلوا طريقهم، أو حين يتطلب الأمر قول كلمة الحق وتعرض حياتك للأخطار؟.
  
عندئذ إلى أي اتجاه سيوجهك ضميرك؟ بالطبع ستتغير أمور كثيرة.

كلنا نحمل الكثير والكثير من النوايا الحسنة بداخلنا والبعض الآخر منها أقرب للطهر، ولكن ما نَفعُها إذا لم تتحول إلى قوة ظاهرة نعمل بها ومعها في واقع الحياة؟!

لا أحب أن أتكلم بالنيابة عن غيري وبالتالي لن أحاول تحليل تصرفات الناس ومعتقداتهم واتهامهم فنحن لسنا ملائكة لا نقع بالخطأ أبدا، ولكن هي محاولة كنظرة تحليلية لفهم ما وصلنا إليه.

علينا أن نفهم الإسلام فهما صحيحا ونترجمه أفعالا في واقع حياتنا اليومية وخير ما يعيننا في ذلك هو التعرف على مواقف نماذج وقدوات من المجتمع المسلم فنجد مثالا للتوكل والثقة بالله في أبي بكر رضي الله عنه الذي برز على الصحابة كلهم بثبات قلبه، في كل موطن من المواطن التي تزلزل الجبال، ولو لم يكن له إلا ثبات قلبه يوم الغار وفي يوم بدر وهو يقول للنَّبي صلى الله عليه وسلم “يا رسول الله كفاك بعض مناشدتك ربك، فإنه منجز لك ما وعدك” لكفاه شرفا، ونجد في شجاعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال عنه عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: “ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر”.

وعن عمرو بن دينار قال كان يقال: “أشجع النَّاس الزبير، وأبسلهم علي رضي الله عنهما، والباسل فوق الشجاع”. 

هذه النماذج فهمت الإسلام وحققت بإيمانها صفة الاستعلاء وبالنتيجة بنوا الحضارات وفتحوا الأمصار وتركوا بصمتهم في كافة ميادين الحياة، رسخت العقيدة في قلوبهم فجعلتهم قادة بحق لا يتردد أحدهم أن يفتدي بالحياة كلها من أجل إسلامه ودفاعه عن خط الانحراف لأنه فهم رسالته ووجوده في الحياة. 

نحتاج برامج ودورات ومحاضرات ترسخ العقيدة في قلوبنا وسلوكنا ونوايانا ولا تكون مجرد عبادات أو محطات يومية نؤديها كواجب ثم نخرج من العبادة بضعف وعدم قدرة على نصرة الحق أو سرعان ما نتخاذل في الأمانة، نريد أن نتعلم ونعلم الإسلام على أنه العبادة والصلة الدائمة بالله.

علينا أن نحقق الإسلام الذي يستطيع أن يغيرنا ويطهرنا وينقلنا من الظلمات إلى النور لا نريد إسلام نرثه عن آبائنا لم نفهمه فهما ينقلنا إلى حيز التطبيق في الحياة اليومية، نريد الإسلام الذي فهمه الرسول صلي الله عليه وسلم وفهمه عنه أصحابه وأتباعه هو إسلام النفس كلها لله، هو أن يكون كيان الإنسان كله موجها إلى الله، هو أن تكون أفكار الإنسان ومشاعره وسلوكه العملي كلها محكومة بالدستور الذي أقره الله في الكتاب والسنة.

ومضة:
تصدر دورك الريادي ولا ترضَ بالعيش على هامش الحياة وتجلس في مؤخرة ركب التميز فأنت مسلم.

asmaa.aldosary@gmail.com
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

سيرة خير البشر

13 أغسطس 2015