الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
07:35 ص بتوقيت الدوحة

كم أنت بارع أيها الحرامي

كم أنت بارع أيها الحرامي
كم أنت بارع أيها الحرامي
هل ما زلت تمعن التأمل في حياتك وتوّلد الأفكار؟
هل تحاول أن تكسب لك طريقاً خالداً مميزاً في هذه الدنيا؟
يا لك من بارع!!
ربما أحلامك وأمانيك أصبحت أعز عليك من حقيقة وجودك!
يبدو أن فكرة تفوّق غيرك عليك دنيوياً بشعة؟
أليس كذلك؟؟
هل تعتقد أن مستوى تفكيرك يا كبير يعي سبب وجودك؟
كم ستمتلك؟ وإلى متى؟
تعجبني فيك براعتك! هل ما زلت تبحث وتطرد وراء السعادة؟ إلى أين تعتقد يسير بك الدرب؟
إذا وضعت لك هدفاً في الحياة فلا بد أنك عقدت صفقة خاصة مع نفسك!
أنت البائع والمشتري وأنت الرابح والخسران!!
معادلة استثنائية.. يا لك من بارع.. لقد تحايلت بذكاء على حقيقتك وفكرة وجودك، ثم أقنعت نفسك!
أنت إنسان مغاير عن الآخرين ومميّز جداً!!
ما أروّع نظرياتك للحياة وأنت تفكر في مستقبلك!
وقد تجدد نظرياتك بين فترة وأخرى، وفي أعماقك تعتقد ما لا يعتقد به الآخرون، هل هذا هو شعورك!؟
إذاً أيها البارع لا كفارة عليك!
أنت المنتصر في هذه الدنيا!
أليس لديك أنواع كثيرة من البطولات؟ لقد أتقنت فعلاً لعبة شد الحبل، ولكن انتظر.. استغلالك للفرص أعجبني.. هي سهلة بالتأكيد.. كنا نسمعها ونحن صغار من له حيلة فليحتل.. خاصة استغلالك لوظيفتك، يعتبر من أروع فنون الاستغلال!!
ألم تر أن من كان أذكى الناس دهاءً وخبثاً ومكراً تخلى عنهم ذكاؤهم فجأة؟؟
وبغير تنبيه.. ما شاء الله عليك يا بارع.. أنت إنسان مميّز في الخبث والمكر! واستغلال المنصب والوظيفة!
أعرف تفكيرك وشعورك لم يخرج يوماً عن إحساس واحد وهو: أن ذلك حلال ورزق ساقه الله لك، وأن الحياة تعادلية وفرص.. تفكير لص.. حجته ضيقة.. وبابه موصد.. ورحلته مخيفة.. خبيث يخوض حربه دائماً في الظلام.. ظلمت غيرك وتجاوزت في حقوقهم.. قربت معارفك وأهلك.. فعلاً أنت بارع.. كفوف في غياهب الليل ترفع أكفها وتدعو عليك.. أأنت مستوعب ما أنت عليه من حقيقة نفسك؟
أما زلت تهرب من التفكير والشعور يوماً بغيرك؟
خسيس.. خسة بارعة.. أسقطت المروة من حساباتك من الدور السادس.. شفاعتك في عملك ترسمها لأقربائك ومعارفك.. أين عدلك وخوفك من الله تعالى.. ثم أين شهامتك وحميتك يا انتهازي؟؟
أيها البارع أنك الآن شديد الاشمئزاز من هذا الوصف.. أعرف، لا يهم بالنسبة لك أيها الحرامي الانتهازي لوظيفته ولمنصبك الزائل.. طول عمرك لا تتقيّد بالوصف الذي يطلق عليك..
هل تعتقد أنك يوماً ستواجه من يحط من نظرياتك تحت حذائك العفن والذي سوف يشهد يوماً على عفونتك..
هل تعتقد أن أوراقك لن تذبل ولن تسقط نذالتك وتراكيبك الواهية يوماً أيها البارع؟!
ربما لا تكترث ولا تفكر فأنت في معركة مع الحياة والنفاق والسرقة والكذب.. أنت مسؤول ومدير الآن.. في يدك صلاحيات أيها الخبيث بالتأكيد سوف تستغلها لصالحك وأقربائك.. لكن انتظر.. ألا تعتقد أن مثل تلك المعارك نهايتها واضحة وتعيسة؟!
تسترق الخطى تحت جنح النهار.. إذا فلتّ من عقوبة الدنيا.. فلن تفلت من عالم الغيب والشهادة.. أدخلت نفسك في معركة مع مستقبلك ما بعد الموت.. كنت في غنى عن ذلك!!
إذا قارنتها أيها البارع فأين ترى الأصدق والأنسب؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة وطن

17 ديسمبر 2015

من فينا الحرامي

18 نوفمبر 2015