الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
10:01 م بتوقيت الدوحة

دلالات جنيف وفرصة المعارضة في النجاة

دلالات جنيف وفرصة المعارضة  في النجاة
دلالات جنيف وفرصة المعارضة في النجاة
ليس مفاجئاً أن يعبر وليد المعلم عن سعادته بتحرك «المجتمع الدولي» لعقد جولة جديدة من محادثات جنيف، تطيل عمر نظامه، على الأقل، حتى يرحل أوباما كما قال الأخير ذلك بملء فيه. وليس مفاجئاً ألا يعتدّ وزير خارجية الأسد بتصريحات دي ميستورا التي تشكك بإمكانية عقد اللقاء.
المعلم وبوغدانوف، وظريف، تأكدوا أن الولايات المتحدة والغرب كله وراءهم في عقد جنيف-3 وأن «الدول المتحضرة» لن تخسر إيران ونفطها وسوقها الاقتصادي، من أجل عشرة ملايين مسلم سوري مهجر ومليون شهيد.
منذ أن تم اختيار المهندس معاذ الخطيب رئيساً للائتلاف الوطني أدركنا أن هناك «جنيفات» كثيرة ستتبعها أخرى. وتأكد لنا الأمر عندما تم تعيين أحمد الجربا وهادي البحرة وخالد الخوجا، وهم ممن لا يحق لنا أن نشكك بوطنيتهم، بيد أننا نؤكد عدم معرفتهم بالسياسة، إن لم نقل جهلهم التام في مضمار ولجوه دون سابق دراسة أو خبرة.
كانت دلالات جنيف-3 واضحة، حتى لأولئك الذين لا يرون، فقد فرضت القوى الغربية ما يسمى تيار «بناء الدولة» وأعضاء المخابرات العاملين فيه على الائتلاف فرضاً، وجاء لؤي حسين إلى اسطنبول ليشتم الثورة صراحة ويقول إنه مع بشار الأسد، بل ورفض الوقوف تحت علم الثورة، مستغلاً ضعف موقف الخوجا.
اليوم، تفرض القوى الكبرى عملاء جددا للنظام على المعارضة، «هيئة التنسيق الوطني» التي ترفض تسليح الثوار، وتتخذ من الإخوان المسلمين عدواً، ومن طهران وموسكو أصدقاء. ويفكر «المجتمع الدولي» بتوجيه الدعوة إلى 170 صنفاً من المعارضة السورية، ربما أقل من ربع ربعهم فقط يحارب نظام الأسد. ستكون الصورة خلابة من ناحية بشار؛ إذ سيكون إلى جانب شبيحته، وفود إيران وروسيا والصين والغرب كله، الذي يتعاون مع الأسد سرّاً، وسيقف إلى جانبه أيضاً بناء تيار الدولة وهيئة التنسيق وقدري جميل وصالح مسلم وآخرون على شاكلتهم.
قامت واشنطن، بإفشال عاصفة الجنوب التي كان يمكن لها أن تحرر دمشق وسوريا كلها من نجاسة الأسد، ومنعت عن الثوار أي مساعدة يحتاجون لها، وبدأت تتكشف معلومات دقيقة عن أقذر الأدوار التي لعبتها الموك في خسارة المعركة.
وفي الزبداني لم يقم جيش الإسلام بواجبه على نحو كافٍ لصد اعتداءات حزب الله، وأصبح الرجل الذي كان يهدد العاصمة بآلاف الصواريخ لا يدافع حتى عن معاقله في ريف دمشق استجابة للضغوط الدولية، وما كل ذلك إلا لإجبار المعارضة السياسية على الذهاب إلى جنيف. حتى عمليات تهجير العرب السنة بيد الشيعة والعلويين، وحديثاً بيد الكرد، ما كانت لتتم إلا ليخضع الجميع لجنيف-3 ويقبلوا بحضور إيران وموسكو وهيثم ولؤي وأمثالهم.
لا يخفى اليوم أن تحويل دفة الحرب باتجاه «الإرهاب» في سوريا وضرب الثوار ببعضهم، لا يهدف إلا لعرقلة سقوط الأسد وفرض حوار سيتجه إلى محاربة «الإرهاب» بدل إسقاط الأسد. الائتلاف يعلم ذلك، ولكن ليس له من الأمر شيء، قال الجربا عشر مرات إنه لن يذهب وذهب، حتى إن هادي البحرة دافع ذات مرة عن إيجابيات جنيف التي وعد بأن تتحقق قريباً، إلا أن قريباً لم يأتِ بعد.
لن يغير السيد خوجا شيئاً، سيرفض جنيف أولاً، ويرفضها لحضور إيران ثانياً، ثم يقبلها بإيران وبالشياطين الزرق ثالثاً. وستختلف «المعارضة» بينها هناك، وتنصرف عن جدال الشبيحة إلى جدال بيني، وسيختلف أعضاؤها على كل تفصيل، فلؤي لا يقبل علم الثورة، وهيثم لا يريد حضور الإخوان، ولغيرهم رؤية تريد بقاء الأسد، ولعل بشار الجعفري يكون وسيطاً يصلح بين هؤلاء.
الفرصة الوحيدة التي ستنقذنا من عار جنيف، هي أن تشتعل جبهات القتال ضد بشار الأسد وفي أرجاء سوريا كلها، بشرط أن يكون أصحابها صفاً واحداً بقطع النظر عن تصنيفاتهم، وأن تحقق المعارك تغييرات حقيقية على الأرض، ولعل الأهم من ذلك كله أن يفتح الثوار جبهة الساحل سريعاً.

• aalsuleiman@hotmail.com
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.