الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
10:48 م بتوقيت الدوحة

سيرة خير البشر

سيرة خير البشر
سيرة خير البشر
السيرة النبوية منهج تربوي وسلوكي ينبغي أن نتعلمه انطلاقا من هدف تربوي يؤدي إلى تنمية السلوك البشري وتقويمه وفق الهدي النبوي الثابت في الكتاب والسنَّة.

ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان إماماً في الحياة، وليس فقط قائداً، جمع الله فيه جميع الكمالات البشرية حتى يتمكن جميع المسلمين من الاقتداء به على مختلف أزمانهم وأوطانهم ومواقعهم الإدارية والسياسية والاقتصادية والعلمية والتربوية، فحري بنا أن نجعل المتعلم عندما ينهل من سيرة المصطفى سواء من خلال المناهج الدراسية أو البرامج الدعوية، أن يشعر وكأنه قد عاش زمن النبوة من خلال تقديم السيرة النبوية كمنهج حياة يهدف إلى تحقيق الاقتداء بالنبي، كما قال الحق سبحانه: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ".

كلنا نتذكر كيف تعلمنا السيرة النبوية خلال المنهج الدراسي، كمدونة تاريخية تتحدث عن المولد والنشأة والغزوات وعددها وقادتها، وقَسمت الدعوة إلى مكية ومدنية، وعرفت ببعض المواقف التي مرت بها من ضيق أو انتصار أو فتوحات وغيرها، وكلها أمور في غاية الأهمية، لكن تناولها دون تعليق أو توجيه أو عبرة أو عظة أو استنتاج تربوي يُوجه للدارسين لن يجعلنا ندرك مقاصدها، ونحصل فوائدها، ونعتبر بعبرها، ونقتدي بمواقف صاحبها.

فالمشكلة الواقعة في دراسة السيرة أنها تجري على الطريقة التقليدية في سرد الحوادث وحفظ الوقائع دون التركيز على إبراز جانب التربية السلوكية فيها، وأثره في تقوية الإيمان وترسيخه، وفي بناء الأمة وفق السنن الشرعية والاجتماعية.

جيلنا بحاجة أن يعرف جوانب شخصية نبيه صلى الله عليه وسلم، كيف كان صدقه، وعدله، وسلوكه في حل المشاكل التي تعترضه، لنتعلم كيفية التعامل مع المشاكل التي تواجهنا في الحياة كما كان عليه الصلاة والسلام يتعامل معها.

والمحزن أن بعض مناهجنا المدرسية ما زالت وللأسف الشديد تفتقر للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم بالشكل الأمثل، وتعرض سيرته العطرة بأسلوب مختصر يكاد يخلو من المواقف الحياتية العملية، ولا يركز على الجانب الأخلاقي الذي بُعث صلى الله عليه وسلم ليكمله حين قال: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارم الأَخْلاَقِ".
تدريس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المناهج الدراسية يحتاج لمراجعة وإعداد جديد باستخدام الوسائل العملية والتربوية، فلكي نُعرف أبناءنا بنبيهم علينا أن نذكر لهم معجزاته وأخلاقه وشمائله وصفاته الشخصية وعبادته لربه وتعامله مع أهل بيته وأسرته، ومع الرجال والنساء، والكبار والصغار، والضعفاء والأقوياء، وغير المسلمين في حالتي السلم والحرب.

السيرة النبوية متجددة العطاء لأنها سيرة الرسول الأسوة والإمام القدوة الذي لا يصح عمل ولا عبادة إلا باتباعه، فمن الصواب أن نتعلم غزواته وسيرته صلى الله عليه وسلم كمنهج حياة، ونتعامل معها كمعيار يقاس عليه جميع المواقف والأحداث مع الوعي بقضايا العصر ومستجداته.

ومضة

السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام تصلح لكل زمان، وهي أهم الأسس والدعائم في بناء النهضة والحضارة الإسلامية المعاصرة.
asmaa.aldosary@gmail.com
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.