الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
12:59 ص بتوقيت الدوحة

هناك بدأت الحكاية

هناك بدأت الحكاية
هناك بدأت الحكاية
طفل.. بداية حلم، ثم أحلام متوالية.. هل تشعر أن الوقت يمر بطيئاً؟ إنها أحلام ليست فارغة بالتأكيد، هل هي بعيدة عن الواقع؟ ربما؟ قد تكون الأمل؟ لا توجد صعوبات إلى الآن، ما زلنا في بداية الطريق، نردد في أنفسنا.. نفكر بأحلامنا.. الخيال واسع والأحلام كثيرة.. صوت بداخلنا ينادي.. سوف نصل يوماً لتحقيق أمانينا، هل الهدف مضمون؟ لا يوجد إلى الآن قلق ولا ألم ولا تفكير سيئ، ولا ارتباك أو خوف من المجهول.. أبي سوف يشتري لنا الدنيا كلها! قوة جبارة.. لا وجود للظروف الصعبة.. النجاح مسلم به.. نؤمن بذلك بعمق.. خُلقنا لنعيش أبداً بسعادة وديمومة.. اعتقادات بريئة.. لا إفلاس ولا فشل.. ولا عبس ولا تشاؤم.. أبي أقوى رجل في العالم وأحنّهم على الإطلاق.. يا الله، كم هو إحساس رائع.. وشعور جميل.. لدى أبي كل الإمكانيات في موضع التنفيذ.. ما زلنا نعيش الأحلام.. كل شيء من حولنا يشعرنا بالفرح.. كل الأفكار تدور حول اللعب واللهو.. قرر والدي إدخالنا المدرسة.. سوف نصبح الأحسن قريباً.. بدأ قاموس الانضباط والصبر والمثابرة يقتحم أنفسنا.. إذاً ربما هي رحلة طويلة؟ كيف؟ الساعة بلغت السادسة صباحاً.. انهض لمدرستك.. والدتي تلبسني الحذاء.. هل ما زلت نائماً؟ والدتي تعد لي الإفطار.. هل أتخيّل أنني لا أحسن التصرف إلى الآن؟ لم أصل لمستوى أفضل من الإدراك.. لا أكترث للنظر في المرآة كثيراً.. لدي دوافع بسيطة للتحرك إلى الحياة.. لن نمرض ولن نموت جوعاً! فقط الجري وشاشة التلفاز.. مرحلة.. تلو مرحلة.. لقد أصبحت أجيد القراءة والكتابة.. بدأت أشعر باتساع الحياة والحماس.. اليقظة والإصرار على النجاح بدأ يزيد.. أصبح لدي دوافع.. كبرت بدأت أذهب للصلاة في المسجد مع والدي.. درجات الحماس في ازدياد.. بدأت أشعر بنظرات الآخرين لي.. ما هو السبب في ذلك؟ لا يهم ذلك كثيراً.. والداي فخوران بنجاحي.. كنت مميزاً في المدرسة.. أبي اشترى لي دراجة.. لا أحد يحبني ويقدرني مثل والدي.. الدراجة أفضل من ألف باقة ورد.. إنها من أبي.. يا الله.. هل أستطيع أن أضمن هذا الشعور بالسعادة كثيراً.. في الحقيقة لم يحدث أنني فكرت في غير ذلك.. والدي هو من يزرع لنا الأمل والسعادة.. هو النور الذي يشع أمامنا.. تقدم.. تستطيع.. سوف تصل لا محالة.. اجلس أو قف بمفردك دون مساعدة من أحد.. رأسك مرفوع.. وقلبك ويدك للناس.. كن واثقاً.. ما تملكه سوف يذهب ويأتي ما هو أحسن.. لا تندم على ما فات.. ولا تتحسر على ما ذهب وضاع.. عواطف مؤثرة جسّدها لي والدي.. إنه الإيمان.. والحب.. والكفاح.. ما هذا النوع من الناس الذي يعيش حياته من أجلنا فقط؟ شعور كامل بالأمان.. نستطيع البقاء! هناك أهداف الآن نريد تحقيقها.. علينا التفكير.. ثم التحديد.. ثم البدء.. البرنامج العقلي والجسدي مؤهل بقوة بفضل أبي.. الوصفة أصبحت ناجحة وجاهزة.. إنه أحسن استثمار لمدى الحياة.. نستطيع الآن التعامل مع جميع الأشخاص.. لا مكان للإحباط ولا التدخين ولا رفقاء السوء.. إنها تعليمات الإيمان والحب والكفاح.. ولأن أبي علمنا أن الموت حياة.. فقد سقط من حساباتنا رحيله يوماً.. ونحن نقرأ "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون"، لقد كان في الدنيا كغريب أو عابر سبيل ومن دون أن نشعر بذلك.. فقد كان حاضراً مغتنماً كل أوقاته بما يرضي الله.. فلم يغتنمها لسفراته ونزواته.. أهي الباقية أم الفانية؟ هل تستحق ألا نغتر بها؟.. لماذا أصبحت لدى الكثيرين مقراً وليس ممراً؟ فإن طال العمر فيها فهي ليست هناءً ولا وطناً.. عاماً تلو عام.. يُتدارك فيها بقايا العمر.. قبل الرحيل.. هل سوف تنسلخ الابتسامة؟ إلى ماذا تنقضي الأحلام؟ إلى التراب تصير.. وإن ماجت ديدان الثرى أليس الموت لديه حياة؟ هكذا كان.. أليس هناك من لهذا كان يعمل؟ أتملك لهذه الحقيقة رداً؟ أم أنك لا تستطيع لها دفعاً؟ بدأت الذكريات تعود للوراء.. الأيام والأماني الجميلة لا بد لها من نهاية.. والأمر لله تعالى وليس لأحد فيه خيار.. فحياتنا ومماتنا لله تعالى لا شريك له.. نظرات متسارعة للماضي.. لماذا الحياة تغلي في رؤوس البعض؟ لماذا كل هذا التعقيد؟ هل أصبح البعض عدواً لنفسه؟ هل تستحق الدنيا منا المغامرة بالحياة؟ هل الحياة بالنسبة لنا معادلة صعبة؟ لماذا يبدو الطريق لدى البعض طويلاً وأن الأسوأ في النهاية؟ هل أصبحت قصة الحياة موجعة؟ لماذا الشعور بشيء آخر غير الموجود فينا؟ لماذا البعض يدور بالأيام من أجل المال والمكانة ولا يزال يبحث عن السعادة؟ لماذا اخترت طريقاً أو تركت غيرك يختار طريقك الذي سوف تكون مسؤولاً عنه يوم الحساب؟ من يؤمن بشيء يسعى من أجله.. ويعمل من أجله.. ويحيا من أجله.. ثم يموت من أجله.. فهل نحن أنا وأنت هكذا؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة وطن

17 ديسمبر 2015

من فينا الحرامي

18 نوفمبر 2015