الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
09:50 م بتوقيت الدوحة

سياسة البقرة متعددة الألوان

143
سياسة البقرة متعددة الألوان
سياسة البقرة متعددة الألوان
عندما تنهض في الصباح الباكر وأنت ذاهب إلى عملك ثم تكتشف أثناء وصولك للعمل بأنك نسيت قلمك أو محفظتك، أو أياً من متعلقاتك الشخصية، والتي عادة ما تحمل، فإن الأمر يبدو عادياً، ولا تنقصك أية مكونات عقلية ضرورية، وقد لا تكترث بأن تفسير هذا النسيان يبدو معقداً، فأنت لست وحدك في ذلك، فالسرعة أحياناً أو التقليل من أهمية الشيء في وقته ومشاغل الحياة تجعل من حركتك عملية آلية بإرادتك، والناس عادة تختلف وتتفاوت في ذلك، والموضوع لا يتعلق بذروة النضج العقلي، أو الاختلاف في القدرات العقلية، لذا هذا الأمر مسلم بديهياً وفطرياً.
وقد يختلف الأمر بتاتاً عندما تنهض في الصباح الباكر، وتذهب إلى عملك وأنت حافي القدمين، وقد نسيت حذاءك في المنزل، أو نسيت (غترتك وعقالك) باعتباره جزءاً مكملاً من لباسك، هنا الأمر مختلف ويخرج عن نطاق البديهيات، والأمر يبدو أكثر خطورة ولن تقنع نفسك ولا غيرك في عملية التعقل هذه، وقد يشير الموضوع لتعطل جزء أو أجزاء من آليات عقلك وإدراكك، وربما يصبح أشد تطوراً وتعقيداً في المرات القادمة.
إن القوى التي تشكل سياسة شعوب المنطقة قد تصبح أكثر غموضاً وبكثير مما تتخيّل من عملية نسيان الحذاء أو الغترة والعقال وأنت ذاهب لعملك، ولن تستطيع هنا إقناع الآخرين حتى وإن قمت بتوجيه عدة مغامرات وسياسات في محاولة للتلاعب بأحلام شعبك المسلم، والتي تطغى عقيدته على وطنيته، وذلك لتسهل عليك بعض المهمات والتوجيهات القذرة جاعلاً عقول شعبك في سبات عميق أو أكثر غموضاً، وإن كانت العملية في منتهى السهولة فقد تتبع نظرية (رش العطر)، فبمجرد إرسال الخادمة لرش العطر على وسادة النائم، في الحال يدخل بسهولة ويتحكم في عقول النائمين وأحلامهم برؤى جميلة، بدل حلقات الرعب والخوف، وقد تحسن حالة الاكتئاب لدى البعض، أو تزيد من شهية البعض، بينما تظل بعض الخلايا مشلولة عن التفكير، خاصة أنه ليس لديك منذ البداية أي تدخل أو إنشاء في الفكرة السياسية التي بدأت بالمنطقة، أو كيفية توجيهها لصالح الأمة والشعوب، لذلك قد تحاول أن تطبق على النائمين عندك بعض التطبيقات البسيطة لكي يخلد في نوم عميق، ولأخذ الاحتياط أكثر يتم ضبط المنبه له على مقطوعة صوتية جميلة وهادئة عبارة عن موسيقى ريفية بصوت خفيف كالنسيم بين الأشجار، فيرى نفسه المسكين أنه داخل الحقول والخضرة والزهور بسبب هذه المحفزات الخارجية، دون أن يهيئ حتى عقله لأحلامه البسيطة ومستقبله بصورة إيجابية.
إن التأثيرات السياسية الخبيثة على بعض الشعوب والدول هي إحدى مشكلات الحاضر ومخاوف المستقبل لدى هذه الدول، لذلك من المتعارف عليه أنه لا تتطلب كل القرارات في الغابة تفكيراً أخلاقياً، على الرغم من وجود الطريقة الصحيحة والطريقة الخاطئة في تقطيع بعض الثمار قبل أكلها، فإن ذلك يبقى في النهاية مهارة فقط، وسيأكل الجميع هذه الثمرة، بينما يبقى البعض على غرائزه حيال الشيء الصحيح الذي يرى أنه ينبغي عمله، وإن قبل الإملاءات فإنه يرجع إلى غريزته وآرائه الشخصية التي تدمر الأمة ومن حوله، وهذا بالضبط ما يفعله بعض (الشريطية) أو النفعيون من تعظيم المنفعة، ومحاولة تلبية مصالح الناس بتعظيم السعادة لهم، وتصويرها أنها حقيقية، وهي بالأساس وهمية أو مؤقتة، والأمر لا يعدو أن يكون تجميع مزيج من الاحتياجات الزائفة في وعاء، ثم رميه على هؤلاء الناس لكي يولد أكبر قدر من السعادة الوهمية الجماعية.
 لذلك من الأشياء المثيرة للاهتمام -بشأن بعض السلطات والأنظمة- اللعب بأدوار معينة وعلى سبيل المثال (لعبة الملابس)، وذلك للعب أدوار معينة وفرض ذلك الزي على الآخرين، ولتحتس ما تحب من الشراب، وتأكل ما تشتهي من الطعام، ولكن (نظامي أنا غذائي نباتي) يجب أن تتبعه، لذلك دائماً السياسة لا تهتم بلب الحقيقة، وذلك بسبب عدم جدواها، لذا دائماً ما ترى سذاجة السياسة وعجرفتها في وضع مسار التاريخ، وحتى لو افترضت بعض هذه الأنظمة الساذجة بأنها خرجت بأثر اقتصادي جيد لها، لكن في المقابل لن يساعد ذلك كثيراً في تحديد المشروعات التي ينبغي تمويلها لصالح الدولة والشعب، ففي الوقت الذي أصبح فيه الفكر الليبرالي والعلماني شائعاً في عصرنا الحالي، إلا أننا نرى تلك الثقافة الغربية لا تضع الأشياء في مركزها الطبيعي، لذلك ترى أن لا ضرورة لدى هؤلاء لغياب القيم الأخلاقية المجردة، بينما تجد أن التلاعب بوسائل الإعلام الكاذبة وبالرأي العام، ليس بمؤشر على القوة التي تصنع ما يصبون إليه، لذلك ترى في السياسة الحديثة أن نظرية (لا تحب أحداً ما لم يكن صديقاً) لا تجدي نفعاً في وقتنا الحاضر.
في العصور القديمة، القوة هي التي مكنت الشعوب من إثبات الوجود وصنعت ما يؤمن به الشعب، أما في وقتنا الحالي فمن الأفضل أن تأخذ بنظرية (البقرة متعددة الألوان) أي خليط من السياسة يجمع أجزاء من عشرات المصادر، والعبقرية تكمن (بأن يكون متناسقاً) لكي لا يكون نوعاً من السخف السياسي الذي لا يحقق سوى نتائج هزيلة، وقد تكون عكسية، يرثى لها الشعب، وقد لا تصنع منك أية منظومة جديدة وترجع بك وبدولتك للوراء، كما أن مواطني دولتك يتطلعون إلى فهم الحبكة على نحو طبيعي من خلال شخصيتهم الإسلامية، ولو بالإشارة، دون مساس بالعقيدة ودون وجل وقلق في انتظار المحن والبلايا على غرار نهاية الفيلم المفاجئة وغير المتوقعة، أو نهاية تبدو سعيدة ولكنها غير واقعية كهجر الحبيب لمحبوبته، أو موت الممثل 3 مرات بالفيلم، الأمر في النهاية لا يتعلق بقناعة المشاهد (الشعب)، ولا المخرج (القيادة)، ولكن أيضاً يجب على المخرج الانتباه لنقطة قد لا ينتبه إليها المشاهد، ألا وهي أن الاحتماء بحائط مبن على أساس هزيل آيل للسقوط كالحائط الخشبي، فإن ذلك لن يكون بمأمن له، وما الأمان الذي يرجو دوامه إلا ضرباً من الخيال إن لم يتدارك ذلك بحائط أسمنتي قوي الأساس والبنى، لذا ندعو البعض أن ينظر للأمور بنظرة عقائدية وسياسية ثاقبة، وأن يزيد من رؤيته للواقع السياسي الحالي والتفسيرات الغامضة.
اللهم احفظ دول مجلس التعاون الخليجي من شر الأشرار، وكيد الفجار، ووحد كلمتهم، واجمعهم على الحق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة وطن

17 ديسمبر 2015

من فينا الحرامي

18 نوفمبر 2015