الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
01:50 ص بتوقيت الدوحة

«ولقد جئتمونا فرادى»

«ولقد جئتمونا فرادى»
«ولقد جئتمونا فرادى»
قال صلى الله عليه وسلم «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني».. لذلك ترى دائماً النفوس الراكدة والقلوب الغافلة وإن كانوا أصحاب مال وجاه وصحة، تراهم منزعجين من الموت، ويهربون دائماً من الاستشعار بمفارقة الدنيا يوماً.. أما المؤمن التقي فيعلم أن الإنسان لا ينفك عن حالتي ضيق وسعة ونعمة ومحنة، فإن كان في الأولى وذكر الموت يسهل عليه بعض ما هو فيه وأن الموت أصعب مما هو عليه، وإن كان في الثانية يمنعه من المعاصي وفعل المنكرات والاغترار بالدنيا والسكون إليها، فتراه متصدقاً، واصلاً للفقراء والمحتاجين، طارقاً كل سبل الخير من الأعمال التي تقربه إلى الله تعالى، فالموت ليس له سن معلوم ولا مرض معلوم ولا زمن محدد، لذلك ترى المؤمن دائماً على أهبة الاستعداد، حتى إن بعض الصالحين وصف ذكر الموت دوماً والوقوف بين يدي الله تعالى باللذة في الدنيا.. فسبحان الله، فالقناعة والرضا لا يأتيان إلا بذكر الموت، فيقوى القلب وينشط حياة المؤمن بالعبادة والأعمال الصالحة، أما من تناسى الموت فتراه دائماً مقصراً بالعبادات والطاعات، مسوفاً للتوبة، جامعاً للمال لا يبالي من حلال أم حرام، تابعاً لشهوات نفسه، متمنياً على الله أن يغفر له بدون عمل عمله، أو خير قدمه قال تعالى: «وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين»، وكما قال الحسن البصري: يقول أحدهم إني أحسن الظن بربي.. وكذب.. لو أحسن الظن لأحسن العمل»، وتخيل لو قيل لك إنك سوف تموت وتلقى الله بعد 18 سنة و4 أشهر، أو أن الله تعالى يتوفاك بعد 20 سنة من الآن، مع أنك قد تتوفى قبل ذلك، في هذه الحالة هل ستكون نظرتك لهذه الحياة الفانية نظرة الاستحقاق والتنافس وعدم الرضا والقناعة بما قسمه الله تعالى لك من رزق وحظ ونصيب في هذه الحياة؟!
سنوات بسيطة قد تعدها مرة أو مرتين على الأصابع.. سنوات معدودة والكل منا راحل لا محالة إلى عالم آخر لا يعلم مدة مكوثه إلا الله تعالى، وزاد هذه الرحلة ليس القبيلة ولا المناصب ولا العقارات ولا الأموال ولا الزوجات ولا الملذات والسفرات، زادها هو التقوى وما عمل من صالح في حياته الدنيا، سوف تترك ما جمعت وما سعيت من أجله بكل جهد وحيلة ومكر ودهاء وتحين للفرص والنفاق والكذب، تاركاً أملاكك وأموالك لمن خلفك، قد يكونون أولاداً أو زوجة أو أشقاء أو حتى أناس لا تربطهم بك أي علاقة كزوج زوجتك الجديد أو أزواج بناتك أو زوجات أولادك أو غيرهم، هل كان ذلك كله يستحق منك كل هذا التعب والعناء!؟ والجري وراء الدنيا وركن الآخرة وتناسيها والتقصير بالعبادات والطاعات!؟ ومن أجل ماذا؟ من أجل ملذات في أيام معدودة ثم يصير مالك إلى غيرك، ربما كان فيها نومك وغفوتك يفوق استيقاظك ونصف استيقاظك للعمل والتكملة أنت أعلم بها!! قال تعالى: «وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة وطن

17 ديسمبر 2015

من فينا الحرامي

18 نوفمبر 2015