السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
12:22 ص بتوقيت الدوحة

رمضان ليس استراحة محارب

رمضان ليس استراحة محارب
رمضان ليس استراحة محارب
ساعات تفصلنا ونودع شهراً كريماً، وأياماً عظيمة، صام المسلمون نهاره، وقاموا بما تيسر من ليله، وتلاوة القرآن والتصدق بسخاء، والذكر والدعاء رجاء ثواب الله تعالى ورحمته، وخوف عقابه، ولقد مر علينا هذا الشهر المبارك كلمح البصر، مضى من أعمارنا وهو شاهد لنا أو علينا، وحريّ على كل منا أن ينظر ويتعرف على علامات الربح والخسارة بعد العمل، وأهمها حرصه على الطاعة والصلاة في جماعة بعد رمضان بعيداً عن المعاصي، وهذه بإذن الله تعالى أمارة لقبول عمله.
أما من ينكص على عقبيه ويعود إلى ما كان عليه قبل رمضان منغمساً في المعاصي، هاجراً لصلاة الجماعة ومضيعاً للصلاة أو مؤخرها لغير وقتها، تابعاً للشهوات والملذات والمحرمات، لا يصون أفعاله وأقواله من أين خرجت، وأمواله من أين أتت فإنه في خطر عظيم، وكما قال بعض السلف «بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان»، فيعبد الله تعالى في رمضان ويتقيه ويعرف فيه طريق الخير والإحسان وصلة الأرحام وترك الفواحش والشهوات والملذات، فما إن ينسلخ رمضان يترك ما كان عليه من الخير ويزهد فيما بعده، ونسي البعض منا أن رب شهر رمضان هو رب الشهور كلها، وأن الأعمال رقيبة وشاهدة على الإنسان في رمضان وبعد رمضان، فصلاة الجماعة في المسجد في أوقاتها في الأيام كلها والمعاصي والفواحش محرمة علينا في كل الأيام إلى أن نلقى الله تعالى، والقرآن يجب علينا تلاوته وقراءته وعدم هجره في كل الشهور، والصدقة والبر والإحسان وصلة الأرحام والتقوى والصبر والعطف وتحرز الحلال في كل وقت، وهو ما يجب أن نكون عليه إلى أن نلقى ربنا، قال تعالى «واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» أي الموت.
ولم يقل.. واعبد ربك حتى ينسلخ رمضان!! فيا من ودع الأعمال الصالحة بوداع رمضان، أفأمن أن يأتيه الموت بغته في ساعة من ليل أو نهار، فإن رمضان تهذيب وتدريب لنفس المسلم لكي يقوي إيمانه وضعفه، لا أن يرجع إلى ما كان عليه، ويخرجه من المعاصي والفتن والضلال وأكل الأموال بالباطل، لا أن يستريح استراحة المحارب، وبعد رمضان يرجع بقوة أو كما كان سابقاً، فإنما ذلك والله تردي الوعي لدينا كمسلمين، وقلة البصيرة وعدم فهم أنفسنا وديننا وأحكامنا الشرعية التي ارتضاها الله لنا.
إن انتهاء رمضان ليس فوزاً على الشيطان، أو وصولاً إلى حبل النجاة وشاطئ الأمان، فالعمر لم ينته بعد، والأنفاس موجودة، والآجال محدودة، والعمر قصير، والسبيل الوحيد للنجاة والعبور إلى بر السلام هو التوبة الصادقة التي لا رجعة بعدها إلى الذنوب، فالعاقل منا من عبد الله على بصيرة وترك الذنوب والفواحش والانغماس في الملذات والشهوات قبل أن يتوفاه الله تعالى.
أما الخاسر فهو من فتح على نفسه طول الأمل والتمني على الله، والتسويف شهراً بعد شهر، وسنة بعد سنة، إلى أن يفنى عمره وهو منهمك في ملذاته، يخوض مع الخائضين بشواغله وغفلاته وآماله وأمانيه التي لا تنقطع، فيندم حينئذ حيث لا ينفع الندم، وهنا فقط يكشف عنه غطاؤه ويقول «رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت»، ويأتيه الجواب من الجبار جل وعلا « كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة وطن

17 ديسمبر 2015

من فينا الحرامي

18 نوفمبر 2015