الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
04:57 م بتوقيت الدوحة

تفكر.. ثم اختر لنفسك ما شئت

127
تفكر.. ثم اختر لنفسك ما شئت
تفكر.. ثم اختر لنفسك ما شئت
قال صلى الله عليه وسلم: «غفر لامرأة مومس مرت بكلب على رأس ركي، يلهث كاد يقتله العطش، فنزعت خفها، فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك»، وهذه بشارة ووصية أيضاً لمن أسرف على نفسه بالمعاصي والذنوب، ودعوة للمسلم للتفكر وحسن التصرف في حياته الدنيا، فإذا نسي نفسه للحظة وتذكر غيره ولو كان ذلك الغير كلباً لا يعقل، فإن فعل به خيراً غفر الله له ذنبه مهما عظم، أما إذا نسي غيره أو من هم حوله أو عاملهم بتعالٍ وغلظة وكبرياء وتهميش ونسيان، فقد فتح على نفسه نافذة من نوافذ النار، لدرجة أن معاملة الهرة بعنف وقسوة قد تدخل الإنسان النار، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض»، فانظر أيها المسلم إلى حالك!! إذا كنت من بين الأسماء التي عادة يستنجد بهم الناس، أو يستغاث بهم، أو يرتاح قلب الآخرين له، أو تكثر محبته وصحبته ومجالسته، أو يلجأ إليه المكروبون والمعوزون، أو يطلبه بين تارة وأخرى اليائسون والحزانى والمهمومون، ويحبه من حوله من أهله، وجماعته، وأصدقائه، وجيرانه، وزملائه في العمل، فاعلم أيها المسلم أنك على خير وإن كنت فقيراً، وإن لم تكن كذلك كنت على شر، وإن كنت غنياً أو مطاعاً وذا سلطة ومال.
الآن اتضحت لك الصورة أخي الكريم، قارن نفسك من أي الفريقين أنت؟ إذا كنت من فريق الخير فداوم على ذلك، واستمر وزد إن استطعت الزيادة، واثبت على ما أنت عليه إلى أن تلقى الله تعالى وأنت على ذلك، أما إذا كنت من الفريق الآخر فانتبه أخي الكريم وراجع حساباتك مع نفسك وحياتك، فربما توجد بك خصلة واحدة أو بعض الخصال غير الحميدة قد تبعدك عن الله تعالى وعن الناس، وقد تبعدك عن الجنة، فالأمر الآن بين يديك ويتعلق بك وحدك، وأنت صاحب القرار لأنها حياتك أنت لا حياة غيرك، ولن ينتفع بها غيرك، فمن الناس من يأكل الحرام ويرى أنه متورع ويظلم من حوله من الموظفين والعمال وزوجته ومن له سلطة عليهم، ويحسب أنه عادل وذكي، وهذا مثل الذي أضاع رأسماله ويطلب الربح، يسيء ويظن أنه محسن، وهذا مثله كالذي يريد أن يحصد زرعه فيتفاجأ بأنه لم يبذر لزرعه، فيدخل من ضمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، ومثل هذا كمن حفظ الفروع وضيع الأصول، كالذي يتهجد بالليل ويتحرز من الربا ويصل رحمه، ولكنه يزني ويؤخر الفريضة، لذلك كان يتعجب ابن رجب ويقول:
« ابن آدم لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعصية «.
فلتكن ممن يعدل ويحسن ويسعى في تحصيل الثواب وكسب الحسنات، ويبكي لا يتباكى قبل أن ينكشف الغطاء ويتضح الخفاء، لتكن الرابح في سوق الآخرة، ودع عنك التغني بأشعار الهوى، ولا تزعم أن الآخرة همك وأنت راكن للدنيا تسرح في أجواء الهوى وفي ساحات الملذات تمرح، فقد لا تعود ترى عيوب وآفات نفسك كلما خفتت أنوار الطاعات، فمن صبر كوفئ بحلاوة الإيمان بديلاً عن لذة الهوى.
وانظر الآن ببصيرة وتمعن بين مرتقى الصبر وهاوية الهوى، ثم ميز بينهما، ثم تفكر، ثم اختر لنفسك ما شئت.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة وطن

17 ديسمبر 2015

من فينا الحرامي

18 نوفمبر 2015