الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
08:44 م بتوقيت الدوحة

استراتيجية رابحة من أجل أوكرانيا (2-2)

185

جورج سوروس

الثلاثاء، 07 يوليه 2015
استراتيجية رابحة من أجل أوكرانيا (2-2)
استراتيجية رابحة من أجل أوكرانيا (2-2)
المشكلة هي أن سلطات الاتحاد الأوروبي وبلدانه أشد تقييداً من الناحية المالية من أن تتمكن من دعم أوكرانيا على النطاق اللازم لتمكينها من البقاء والازدهار. ولكن هذا القيد من الممكن أن يُزال إذا أعيد تصميم مرفق المساعدات المالية الكلية التابع للاتحاد الأوروبي. وقد استُخدِم مرفق المساعدات المالية الكلية بالفعل لتقديم مساعدة متواضعة لأوكرانيا، ولكنه يحتاج إلى اتفاق إطاري جديد لتحقيق كامل إمكاناته.
لقد اصطدمت استراتيجية أوكرانيا التي اقترحتها في بداية العام بثلاث عقبات. فأولا لم تتمكن عملية إعادة هيكلة الدين التي كان من المفترض أن تمثل 15.3 مليار دولار من أصل 41 مليار دولار شملتهم حزمة الإنقاذ الثانية بقيادة صندوق النقد الدولي من تحقيق تقدم ملموس. وثانيا لم يبدأ الاتحاد الأوروبي حتى بناء الاتفاق الإطاري لمرفق المساعدات المالية الكلية. وثالثا: لم يُظهِر زعماء الاتحاد الأوروبي أي إشارة إلى استعدادهم للقيام «بكل ما يلزم» لمساعدة أوكرانيا.
صحيح أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حريصان على ضمان نجاح اتفاق مينسك الثاني، الذي يحمل توقيعهما. ولكن المشكلة هي أن الاتفاق تم التفاوض عليه من قِبَل الجانب الأوكراني تحت إكراه، وقد تُرِك غامضاً بشكل متعمد من قِبَل روسيا. فهو يدعو إلى عقد مفاوضات بين الحكومة الأوكرانية وممثلين عن منطقة دونباس، دون تحديد لمن هم هؤلاء الممثلين. وتريد الحكومة الأوكرانية أن تتفاوض مع ممثلين منتخبين وفقاً للقانون الأوكراني؛ في حين يريد بوتن أن تتفاوض الحكومة الأوكرانية مع الانفصاليين، الذين استولوا على السلطة بالقوة.
وتحرص السلطات الأوروبية على كسر هذا الجمود، فمن خلال اتخاذ موقف محايد من غموض اتفاق مينسك الثاني والإبقاء على أوكرانيا مقيدة، ساعد زعماء أوروبا عن غير قصد بوتن في تحقيق هدفه: إحداث أزمة مالية وسياسية في أوكرانيا (في مقابل مكاسب إقليمية في الشرق). وكان إرضاء أوكرانيا بالتنقيط سبباً في دفع اقتصادها إلى حافة الانهيار. وقد تحقق استقرار مالي هش كثمن للانكماش الاقتصادي المتسارع. ورغم أن الإصلاحات السياسية والاقتصادية لا تزال تتقدم إلى الأمام، فإنها عُرضة لخطر فقدان الزخم.
وعندما يتعاون الرئيس بيترو بوروشينكو ورئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك- عادة كلما كان من الواجب الحصول على بعض التمويل الخارجي على سبيل المثال تمت تلبية شروط البرنامج الذي يقوده صندوق النقد الدولي في غضون يومين - يصبح بوسعهما إقناع البرلمان بأن يحذو حذوهما.
ولكن مثل هذه الفرص أصبحت أكثر نُدرة. وعلاوة على ذلك، سوف يصبح بوروشينكو وياتسينيوك مرشحين متنافسين في الانتخابات المحلية في أكتوبر، عندما يصبح بوسع أحزاب المعارضة المرتبطة بأنصار حكم القِلة، وفقاً لاستطلاعات الرأي العام الحالية تحقيق مكاسب كبيرة.
وسوف يمثل هذا انتكاسة واضحة، خاصة بعد تحقيق تقدم معقول في الأشهر الأخيرة في منع القِلة من سرقة مبالغ طائلة من المال من الميزانية. وقد فازت الحكومة في مواجهة حادة مع أسوأ المجرمين وأكثرهم قوة، إيجور كولومويسكي. ورغم أن محكمة نمساوية فشلت في تسليم دميترو فيرتاش إلى الولايات المتحدة، فإن السلطات الأوكرانية تصادر الآن بعض أصوله وتتخذ الإجراءات اللازمة لكبح جماح احتكاره لتوزيع الغاز.
ويُعَد قطاع الغاز العمود الفقري للإصلاح الاقتصادي. فالإصلاح الشامل الجذري من الممكن أن يضمن استقلال الطاقة عن روسيا، واجتثاث أكثر أشكال الفساد تكلفة، وسد أكبر الثغرات التي تستنزف الميزانية، والمساهمة بشكل كبير في سوق الغاز الموحدة في أوروبا.
الواقع أن السيناريو الأسوأ على الإطلاق، أو احتمال حدوث عصيان مسلح- وهو ما تمت مناقشته علنا- لا يمكن استبعاده. فهناك أكثر من 1.4 مليون نازح داخلياً في أوكرانيا اليوم؛ وربما يتدفق على أوروبا أكثر من مليوني لاجئ أوكراني.
من ناحية أخرى، فاجأت أوكرانيا «الجديدة» الجميع أكثر من مرة بمرونتها وقدرتها على الصمود. ولكن حلفاء أوكرانيا- خاصة الاتحاد الأوروبي- من الممكن أن يقدموا ما هو أفضل. فمن خلال تصحيح وتنقيح سياساتهم، يصبح بوسعهم أن يضمنوا نجاح أوكرانيا الجديدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.