الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
01:58 ص بتوقيت الدوحة

خواطر تنموية

الاستهلاك ثقافة أم هوية؟

الاستهلاك ثقافة أم هوية؟
الاستهلاك ثقافة أم هوية؟
فكر في آخر غرض اشتريته هل كنت محتاجا إليه أم فقط رغبت بشرائه، طبعاً نحن نقول لأنفسنا إننا اشتريناه لأننا نحتاج إليه، ونحتاج إليه ضروريا، ولكن هذا لا يعني أنه احتياج فقد يكون مجرد رغبة لأن ثقافتنا الاستهلاكية لا تفرق بين الاحتياجات والرغبات، فكل شيء يعتبر عندنا احتياجات حسب نظرتنا الذاتية مثلاً عندما نذهب للصيدلية من أجل شراء دواء فإننا نعتبره احتياجا، وهو فعلاً احتياج وليس رغبة، ولكن عندما نذهب للكافي شوب ونطلب كراميل مكياتو فإننا أيضاً نعتبره احتياجا وهو في الحقيقة رغبة وليس حاجة.
وحتى نكون منصفين فالاقتصاد ينمو ويزدهر بوجود طرفين بائع ومشتر، فالأول يقدم منتجا أو خدمة، والطرف الثاني وهو المستهلك الذي يشتري المنتج أو يطلب الخدمة فالاستهلاك ضروري لانتعاش الأسواق ونمو الاقتصاد، وهذا الاستهلاك لا يشترط أن يكون فقط في الحاجيات، فحتى الاستهلاك القائم على الرغبات يخدم النمو الاقتصادي، وأكبر مثال على ذلك هو قطاع السياحة، فهناك دول اقتصادها قائم على السياحة مع العلم أن السياحة تعتبر من الرغبات وليس الاحتياجات.
فالرغبات ليست شرا كلها، ولا أعتقد أن هناك إنسانا سويا ليست لديه رغبات في حياته، وعليه فالثقافة الاستهلاكية سواء الموجهة للاحتياجات فقط أم للاحتياجات والرغبات لا تشكل أي مشكلة طالما ظلت في المعدل المعقول، ولكن عندما تطغى الرغبات على الاحتياجات فهنا ستشكل الثقافة الاستهلاكية خطراً على الفرد والمجتمع، خاصة إذا تم تمويل هذه الرغبات بقروض استهلاكية.
وأما إذا تحول السلوك الاستهلاكي إلى محاكاة إجبارية فإننا عندها سنكون قد تحولنا إلى ثقافة استهلاكية من أجل الهوية، وهذه أعتبرها من أخطر الحالات الاستهلاكية، لأن العقل سيتوقف هنا عن التفكير، والمبدأ هنا أكون أو لا أكون، فلا يفكر المستهلك عندها بأي عواقب لهذا السلوك، وسيجد نفسه مدفوعا دفعا للمحاكاة الاجتماعية، والمهم عنده هو الحفاظ على هويته التي توهم بها لذاته، وسعيه لكسب رضا المجتمع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.