الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
03:30 ص بتوقيت الدوحة

من المسؤول عن سد فجوة نقص المواهب؟ أصحاب العمل أم الباحثون عنه أم كلاهما؟

علي مطر

السبت، 27 يونيو 2015
من المسؤول عن سد فجوة نقص المواهب؟ أصحاب العمل أم الباحثون عنه أم كلاهما؟
من المسؤول عن سد فجوة نقص المواهب؟ أصحاب العمل أم الباحثون عنه أم كلاهما؟
عندما تكون السوق في مرحلة النمو فإنه من المحتمل افتقارها إلى المواهب الكافية لشغل كافة عروض العمل المغرية والمرغوبة. وتتطلع الشركات اليوم إلى المزيد والمزيد من الوسائل لتحديد أفضل المواهب وجذبها بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج الإحالة والفعاليات المهنية التي تنظمها الجامعات، إلى جانب وضع مسؤولية كبيرة على عاتق مستشاري التوظيف للعثور على المرشحين الأنسب. ولكن ماذا لو كانت هذه الخطوات الساعية للاستحواذ على المواهب هي مجرّد صرخة في الفراغ؟ كيف تتأكد من أنك تجذب الموهبة الصحيحة، وأنك ستتلقى ردوداً على عروض العمل التي توفرها؟ الجواب هو بالتركيز على أماكن وجود الباحثين عن عمل.
أظهر استطلاع أجريناه مؤخراً لآراء 300 من أصحاب العمل و1500 باحث عن عمل ضمن مختلف أرجاء دولة قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أن بعض أصحاب العمل لا يزالون يعتمدون بقوة على الأساليب التقليدية في التوظيف. وكان مستشارو التوظيف والموقع الرسمي للشركة هما الوسيلتان الأكثر شيوعاً للعثور على مرشحين للعمل. وهذا الأمر يتناقض تماماً مع وسائل بحث المهنيين عن عمل ممن يعتمدون بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد رسمت ردود أصحاب العمل على الاستطلاع صورة قاتمة جداً، إذ أشاروا إلى وجود نقص كبير في المواهب المناسبة التي يطلبونها لمواصلة نمو ونجاح شركاتهم في أسواق الدول التي شملها الاستطلاع. وعلاوة على ذلك، أشار أكثر من نصف أصحاب العمل المشاركين في الاستطلاع إلى صعوبة العثور على مرشح واحد يمتلك كافة المهارات والمؤهلات التي يطلبونها. ويعتبر الخيار الأمثل لحل هذه المشكلة أن يكون أصحاب العمل أكثر مرونة ويجعلوا المناصب المعروضة تتناسب مع مؤهلات المواهب الموجودة التي يمكنهم الوصول إليها. وتشير بيانات أخرى ضمن الدراسة إلى إمكانية تحقيق هذا الأمر، إذ قال أغلبية الباحثين عن عمل من المشاركين في الاستطلاع ضمن هذه الأسواق إنهم سوف يوافقون على عمل أدنى من مؤهلاتهم ومهاراتهم في حال كانت التعويضات التي يحصلون عليها مغرية.
وقد يشكل هذان العاملان وسيلة لمساعدة أصحاب العمل في ملء الشواغر على المدى القصير، كما يشيران إلى نقص الكفاءة، إذ لا تتم الاستفادة من المواهب بالشكل الذي يسمح بتحقيقها لأفضل قيمة. ورغم القدرة على ملء الشواغر اليوم، فإن التكاليف الإضافية قد تكون أكبر على المدى الطويل بسبب الحاجة إلى المزيد من التدريب واحتمالات ترك الموظفين للعمل فور اكتشافهم بأنهم لن يتمكنوا من استخدام مهاراتهم بالشكل الأمثل.
إن هذا الأمر يغير طريقة نظرنا إلى الفجوة في المواهب نوعاً ما، إذ يشير إلى انقطاع الحوار بين أصحاب العمل والمرشحين. وإذا ما تمكن أصحاب العمل من الوصول إلى المرشحين بشكل أفضل في المكان الذي يبحثون فيه عن وظائف، وفهم المواهب المتاحة بصورة أوضح، فإن الشركات لن تكون بحاجة إلى تبني حلول وسطى عند بحثها عن أفضل المرشحين لشغل الوظيفة، كما سيحصل المهنيون في الوقت ذاته على وظائف أكثر ملاءمة لمهاراتهم.

تقليل التواصل في عملية التوظيف
تقوم عملية التوظيف على نظرية بسيطة هي قيام صاحب العمل بالإعلان عن الشاغر المتوفر لديه، وإبراز الباحث عن عمل للمهارات والمؤهلات الأقرب لهذا الشاغر. وعلى أي حال، هناك عدم توافق في هذا المجال أيضاً في المنطقة، الأمر الذي قد يقود إلى عملية توظيف أكثر تعقيداً. يولي أصحاب العمل أهمية كبيرة للخبرة التقنية وتجربة العمل مع ثقافات متنوعة والكفاءة والإبداع، فيما يركز الباحثون عن عمل على إبراز تعليمهم ومهاراتهم التحليلية والشخصية، ومهارات التواصل لديهم.
نسمع كثيراً اليوم عبارة «العالم أمسى متواصلاً اجتماعياً»، والأمر ذاته ينطبق على قطاع التوظيف. إن توظيف الشخص المناسب في المكان المناسب ليس مهمة سهلة في أفضل الحالات، ولكن عندما تكون هناك فجوة في التواصل بين الطرفين المعنيين خاصة على صعيد المنصات المستخدمة والأولويات، فإن الصدع سوف يصبح أكبر وأكبر. ولكن الأمر ليس بهذا السوء على أي حال. إن أصحاب العمل يتوقون لبذل المزيد من الجهود في التوظيف عن طريق ما يسمى «التوظيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي»، مما يضعهم وجهاً لوجه أمام بحر واسع من المواهب ليجدوا ما يبحثون عنه فعلياً. تقدم وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الفائدة لأصحاب العمل كونها تبقيهم على اطلاع على أحدث المعلومات حول المواهب المتوفرة والخبرات التي يتمتع بها المهنيون الناشطون على هذه المنصات.
ولا يقتصر تحقيق التغيير على قدرة أصحاب العمل على العثور على الباحثين عن عمل من النشطين فقط، بل وعن المرشحين غير الفعالين ممن لا ينشطون في البحث عن عمل ولكنهم قد يكونون المرشحين الأمثل لشغل الشاغر. وفي موقع «لينكد أن» وحده، يصنف نحو %70 من أعضاء الموقع ضمن فئة المرشحين غير الفعالين، مما يعني زيادة كبيرة في عدد المواهب المتوفرة أمام أصحاب العمل.
إن المنصات متواجدة وهناك وعي متزايد بشأن التعامل معها، إذ يستخدم أكثر من 30 ألف صاحب عمل حول العالم منصة «لينكد أن» للبحث عن المواهب اليوم. ويتطلع أصحاب العمل من مختلف أرجاء المنطقة إلى منصات التواصل الاجتماعي لتعزيز وبناء علاماتهم التجارية، والحصول على مرشحين مؤهلين للعمل لديهم، واستخدام المعطيات المتوفرة لسد الفجوة في المواهب. ومعاً يمكننا تغيير طريقة دمج أسواق مثل أسواقنا بين المواهب والفرص المتاحة، ومساعدة كل شخص يندرج ضمن القوى العاملة في الاستفادة من النمو الاقتصادي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.