السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
12:20 ص بتوقيت الدوحة

خواطر تنموية

ضعف الإقبال على الصناديق الاستثمارية

ضعف الإقبال على الصناديق الاستثمارية
ضعف الإقبال على الصناديق الاستثمارية
انطلقت الصناديق الاستثمارية في الخليج مع بدايات انطلاقات البورصات الخليجية قبل ما يقارب عقدين، ومنذ ذلك الوقت إلى الوقت الحالي والإقبال ما زال ضعيفاً على هذه الصناديق الاستثمارية باختلاف أنواعها، فأحجام الاستثمار عن طريق الصناديق الاستثمارية في بورصات الخليج متواضعة جداً، وحتى عدد هذه الصناديق الاستثمارية بسيط ولا يعكس مدى التنوع في البورصات الخليجية، مع أن التنوع القطاعي محدود إلا أن الصناديق على محدودية القطاعات الاستثمارية فإنها لا تمثل قطاعات محددة بل أغلبها صناديق عامة، ولكن العامل الأهم والأبرز هو تواضع أحجام هذه الصناديق الاستثمارية، فأصولها لا تمثل سوى نسبة بسيطة جداً من مجموع أصول البورصات الخليجية، وهذا يعكس ضعفا في الإقبال وعزوفا واضحا من المستثمر الخليجي للاستثمار عن طريق صناديق استثمارية وتفضيله للاستثمار المباشر في الأسهم، فما أسباب هذا العزوف؟
هنالك من يرمي بالسبب إلى قلة وعي المستثمر الخليجي بهذه المنتجات الاستثمارية، وذلك لحداثة أسواق المال في المنطقة، وأن ثقافة الاستثمار المباشر ما زالت هي الثقافة الاستثمارية السائدة في المنطقة، وأنه مطلوب الترويج لهذه الصناديق لزيادة الوعي بها، ولكن لا أعتقد أن قلة الوعي بالصناديق الاستثمارية هي سبب في ضعف الإقبال على الاستثمار من خلالها، لأنه يمكن أن نبرر هذا السبب في عزوف الأفراد ولكن العزوف حتى من كبار المستثمرين ومن المؤسسات الكبرى، التي تعي تماماً مزايا هذا النوع من الاستثمار الذي يمتاز عن الاستثمار المباشر بقلة المخاطر، لأن الصناديق الاستثمارية تقوم بتوزيع استثماراتها لتستفيد من خاصية التنويع لتقليل المخاطر الاستثمارية، وهذا يعتبر أهم ميزة تقدمها الصناديق الاستثمارية بتنويع استثماراتها على شركات مدروسة بعناية بهدف تقليل المخاطر الاستثمارية وتحقيق التنوع بين الشركات المستثمرة في أسهمها، ولعل هذا السبب الذي يجعل الإقبال ضعيفا في بورصات الخليج على الصناديق الاستثمارية، إذ إن أهم ميزة تقدمها الصناديق الاستثمارية لا يحتاج المستثمر الخليجي لها، فأغلب الشركات المدرجة في بورصات الخليج يتم مراقبتها من الجهات الحكومية، لذلك فالستمائة شركة المدرجة في البورصات الخليجية هي شركات شبه محصنة ضد الإفلاسات ونادراً ما تفلس شركة مدرجة في البورصات الخليجية، وهذه الحالة ولّدت لدى المستثمر الخليجي شعوراً بالثقة شجعه هذا الشعور بالاعتماد على نفسه بالاستثمار المباشر، مما قلل من جاذبية الاستثمار عن طريق الصناديق الاستثمارية التقليدية. والسؤال هنا: هل سيمتد هذا العزوف ليشمل صناديق المؤشرات المتداولة التي تحدثنا عنها في المقال السابق والتي تقدم للمستثمر ميزة التنوع الاستثماري مع أنها أقرب للسهم من كونها صندوقا استثماريا، لإمكانية تداولها بشكل يومي في البورصة، وتمتاز كذلك بالشفافية التي هي من أهم ما يبحث عنه المستثمر؟ في اعتقادي أن طريقة تطبيق تداول صناديق المؤشرات هي التي ستحكم عليها بالنجاح أو الفشل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.