الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
01:37 ص بتوقيت الدوحة

الدعوة للتفاوض مع تنظيم الدولة الإسلامية داعش

الدعوة للتفاوض مع تنظيم الدولة الإسلامية داعش
الدعوة للتفاوض مع تنظيم الدولة الإسلامية داعش
تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والذي يعرف اختصارا باسم داعش ويطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية حتى لا يرتبط فقط باسم الدولة الإسلامية للعراق والشام فقط وهو بدأ يتوسع في بلاد المغرب العربي وأيضاً بعض بلدان الخليج.
تنظيم الدولة الإسلامية يتبنى القسم العسكري منه الفكر السلفي الجهادي الذي يهدف في سياسته إلى إعادة الخلافة الإسلامية الرشيدة وتطبيق الشريعة الإسلامية الغراء وفقا لمبادئ القرآن والسنة وإن عمله لا يقتصر على منطقة معينة بل إن توسعه في ليبيا والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان وجنوب اليمن وسيناء وأيضاً في المغرب العربي بأكمله أصبح حقيقة واضحة للعيان.
تنظيم الدولة الإسلامية هو لا يختلف عن أي تنظيمات عرفها التاريخ تنتمي إلى الدين أو إلى الفلسفة كما هو الحال في الكثير من دول العالم وخلال كل العصور.
لقد كانت أيضاً الماركسية والشيوعية تمثل تنظيما سياسيا أيديولوجيا يبنى على القوة والمواجهة العسكرية بمساعدة الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقا لقيام وتحقيق المبادئ أو تحقيق الأهداف التي تبنى عليها سياسية وفكر هذا التنظيم الشيوعي الماركسي، ولقد واجهت كل الدول الغربية هذا المد الشيوعي الماركسي في كل بلدانها، بل واجهته في إفريقيا وأميركا اللاتينية، ولقد كانت آسيا منصة أساسية لمحاربة الاستعمار والهيمنة الغربية كما هو الحال في فيتنام وكمبوديا ولاوس خلال السبعينات والثمانينات.
كل دول العالم إذن واجهت المد الأيديولوجي والمجابهة والمعارضة العسكرية، حيث البعض منها انهزم أمام هذا المدى الأيديولوجي كما هو الحال في فيتنام أو البعض الآخر ذهب إلى ما يسمى بالقبول بالأمر الواقع وهي سياسية الاعتراف بما يجري والتعايش معه من خلال التفاوض والانصهار في بوتقة جديدة كما هو الحال في أميركا اللاتينية وإفريقيا.
من خلال تتبع ما يجري في بلاد العراق والشام وأيضا حديثاً ليبيا لا يمكن أن الوقوف كمتفرجين على الدمار والاقتتال المستمر والذي يتوقع بعض متخصصي الدراسات الاستراتيجيات في العالم أن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية قد تستمر لعشرات السنوات ولربما أكثر وقد تنهك الاقتصادات للكل الدول التي تدور في فضائها هذه المعارك وأيضاً الدول المجاورة بل إنها سوف تتمدد لتشمل عشرات الدول الأخرى في إفريقيا وآسيا أما الشرق الأوسط فهو بأكمله بدأ في الدخول في المعارك.
بل إن هذا الاقتتال سوف يوقف عجلة الدوران في هذه الدول وسوف يقضي على كل طاقات شبابها ويجعلها خراباً ودماراً لمئات السنين القادمة.
الحل الحقيقي يكمن في الاعتراف بالأمر الواقع والدخول في حوار مباشر مع قيادات تنظيم الدولة الإسلامية والتفاوض معهم والوصول إلى حلول مرضية للجميع لإيقاف الاقتتال وترميم ما يمكن ترميمه.
لذلك أدعو قادة الدول العربية والإسلامية إلى التعقل والبحث عن حلول واقعية مستفادة من التاريخ السياسي والبحث عن حوار واقعي وهو لا يتم إلا بالتفاوض والحوار والخروج من المواجهة العسكرية التي أثبتت بأنها لا تجدي خصوصاً أن الاعتماد على الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا هو أمر أثبت أنه غير كاف إضافة إلى ذلك أنه أمر مرفوض لدى غالبية الشباب المسلم الذي يرى أن تنظيم الدولة الإسلامية هو في مواجهة وحرب دينية صليبية، وهو ما يشجع الكثير على الانتماء الفكري والجهادي للشباب المسلم لتنظيم الدولة الإسلامية بل نرى حتى الشباب المسلم المتواجد في البلاد الغربية يكون جزءا مهما من تنظيم الدولة الإسلامية.
لا ننسى في هذا الصدد بأنه هناك قواسم مشتركة بين تنظيم الدولة الإسلامية والمجتمع المسلم وهي المبادئ التي ينادي بها الإسلام ومن خلال هذه المبادئ يمكن أن ينجح الحوار والتفاوض ومن ثم وأمام الأمر الواقع العسكري والانتصارات المستمرة لتنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على رقعة كبيرة من الأراضي بالعراق وسوريا والصومال وليبيا ومصر لا يمكن للبلاد العربية والإسلامية الاستمرار في سياسة المواجهة العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية دون البحث عن مخرج الحوار والتفاوض.

❍ shallufhadi@yahoo.com
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.