الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
05:52 م بتوقيت الدوحة

إنصاف الجيدة والحمادي

إنصاف الجيدة والحمادي
إنصاف الجيدة والحمادي
في الوقت الذي كثفت فيه قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى جهودها للإفراج عن المواطنين الدكتور محمود الجيدة وحمد الحمادي وعودتهما لأرض الوطن، كدأبها مع كل أبنائها، جاء قرار سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بالإفراج الفوري عن الدكتور الجيدة والحمادي لينصفهما، ويكلل جهود قيادتنا القطرية الرشيدة -التي تحرص دائماً على العلاقات الأخوية بين الدولتين- بالنجاح.
المتابع للقضية يجد أن الجيدة والحمادي لقيا محاكمة تفتقد كثيراً من معايير المحاكمات العادلة المعروفة دولياً، كما واجها تعسفاً وتعنتاً خلال اعتقالهما لا يتوافق مع الحقوق والقيم الإنسانية، وكيلت لهما التهم جزافاً دون إثباتات حقيقية، وتم التطاول على قطر من البعض دون مراعاة للأخوة والجيرة والنسب.
فقد أثار احتجاز الدكتور محمود الجيدة والحكم عليه بالسجن 7 سنوات في أبو ظبي أوساط المجتمع القطري بين مستنكر غاضب لحكم جائر جاء بعد غموض آلية احتجازه إثر تعقب مريب، وبين مترقب لا يزال حتى هذه اللحظة يغلبه الفضول العميق لمعرفة التهمة الحقيقية التي من أجلها حُكم على الدكتور محمود الجيدة وزُج به في السجن.
لكن الواقع أنه تم احتجاز الدكتور الجيدة بصورة غير لائقة، وبإجراءات غير مبررة، وتعسف واضح، فقد مُنِع محاميه من الدفاع عنه بالصورة القانونية المطلوبة، وسلب أبسط الحقوق الإنسانية فلم يسمح له بالتواصل مع أهله، وانقطعت كل أخباره ولقي مصيراً مجهولاً، ما أثار شكوك العديد من المنظمات الحقوقية حول نزاهة المحاكمة. فقد انتقدت منظمة العفو الدولية إجراءات اعتقال الجيدة، وقالت المنظمة إنه قُبض عليه على أيدي أفراد أمن إماراتيين يرتدون ملابس مدنية يوم 26 فبراير 2013، واحتجز في زنزانة انفرادية لمدة 210 أيام. وقد أخبر أسرته خلال الزيارات المتقطعة تعرضه للضرب وللحرمان من النوم، كما أُجبر على تناول سائل غير معلوم. ومنع من الاتصال بأحد المحامين.
ولم يقف الأمر عند احتجاز الجيدة، بل تعدى ذلك وتم اعتقال مواطن آخر هو حمد الحمادي في مركز الغويفات الحدودي، وألقي به في سجون «الأشقاء» بدولة الإمارات، بذريعة «التجسس»، والتي تحولت للإساءة إلى الدولة، وهي تهمة لم تثبت صحتها، وكما كانت قضية الجيدة غارقة في الغموض، فإن قضية الحمادي كانت أكثر غموضاً وإثارة للسخرية بمواقع التواصل الاجتماعي. فقد حُكِم على الحمادي بالسجن عشر سنوات، ليعاني ألوان العذاب الذي تحويه السجون المظلمة. واستمرت معاناة الجيدة والحمادي بالسجن حتى أنصفهما قرار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بالإفراج الفوري عنهما وعودتهما لأرض الوطن.
وبالرغم مما تتعرض له قطر من هجوم متكرر، فإن حكمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية الشقيقة - حفظهما الله- تتجاوز ذلك، ومضيا في دعم العلاقات الثنائية والأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين.
الشعبان القطري والإماراتي تربطهما أواصر الدين والأخوة والعلاقات التاريخية الوثيقة، ولعل مثل هذه الأمور سحابة صيف تمر بين الأشقاء ولا تقطع السبل بينهم، والترفع عنها يزيد الترابط قوة، ويدعم العمل المشترك. والعمل صفاً واحداً ضد التهديدات الخارجية والأحداث التي تشهدها المنطقة، والتي تتطلب منا جميعاً أن نواجهها بكل قوة وحزم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.