الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
02:01 م بتوقيت الدوحة

وعود زهران علوش ؟

وعود زهران علوش ؟
وعود زهران علوش ؟
لا نستطيع أن ننسى أن زهران علوش وعد بتدمير معاقل النظام في دمشق في نهاية الشهر الأول من هذا العام، وتعهد بأن يدك مواقع الشبيحة بألف صاروخ بالرشقة الواحدة، وكلنا يذكر أن السيد علوش تراجع عن وعوده تلك فلم يطلق صاروخاً واحداً بعد مضي عدة أيام فقط على تصريحاته الإعلامية، بينما استفاد الأسد من ذلك، فهاجم الغوطة بآلاف الصواريخ والبراميل حتى كاد يدمر دوما بالكامل.
تساءلنا وقتها عن السر في أن يعلن قائد جيش الإسلام عن تحركاته العسكرية تلك، وسألنا وأعدنا السؤال: لماذا كذب علوش على السوريين جهاراً نهاراً؟
أدى صمت زهران المريب، إلى أن نقارن بين ما قدمه من مسوغ للأسد بقصف الغوطة، وما فعلته الولايات المتحدة حين أعلنت إعلامياً، وإعلامياً فقط أنها ستمد ثوار درعا بالأسلحة الفتاكة، فاستغل الأسد ذلك ووجه طائراته إلى المحافظة لتحرق قراها بالبراميل المتفجرة.
يمر الوقت وما هي إلا أربعة أشهر فقط، حتى يتأكد صدق نظرتنا لما فعل علوش. فقد صرح قبل عدة أيام أن الولايات المتحدة قد طلبت إليه أن يوقف إطلاق الصواريخ على دمشق، وقال الرجل ذلك صراحة في مقابلته مع وكالة «ماكلاتشي» الأميركية.
ثلاثة أمور مهمة في هذه القضية يجب أن ينتبه لها الثوار بشكل دقيق، أولها أن الولايات المتحدة هي التي طلبت من زهران إيقاف القصف على دمشق، بمعنى أنها لا تريد إلا حماية الأسد، وهكذا فعلت من قبل مع ثوار درعا حيث أدى كذبها إلى قصف المحافظة بآلاف البراميل، بل واستقدام القوات الإيرانية للجنوب السوري.
الأمر الثاني أن زهران علوش لا يمثل الثورة السورية ولا ثوارها، فكيف يأخذ أوامره من واشنطن؟ والأنكى أن يعبر عن استغرابه الطلب الأميركي بوقف القصف، فلماذا يطيعه إذاً؟ وبالتالي فعلى الثوار أن ينتبهوا من هذا الرجل حين التعامل معه، خاصة بعد أن انسحب من كل تصريحاته الثورية التي كان يلقيها من الغوطة.
يجب أن يكون واضحاً أنني أتفهم أن «يتلاعب» علوش في بعض تصريحاته، من باب المناورة الذكية والحنكة السياسية، بل وقد يكون الرجل أصاب في بعض أقواله الجديدة، ولكنني أتحدث عن كذبه الواضح في قضية إطلاق الصواريخ على معاقل الشبيحة، كما أبدي استغرابي الشديد، أن يقول الناطق باسم جيش الإسلام، إن تصريحات علوش القديمة كانت للاستهلاك المحلي فقط، وإن التصريحات الجديدة موجهة للغرب، بلغة أخرى يقول: إن لصاحبه وجهين فهو يكذب على السوريين في الداخل ويصدق مع الولايات المتحدة التي تعادي الثورة.
النقطة الثالثة، أن تقوم وكالة أنباء أميركية بإجراء مقابلة مع علوش بالذات، ثم ينسف فيها الرجل كل تصريحاته السابقة، يوحي بأن هناك من يحضره لدور ما، في المرحلة القادمة في سوريا، فهو رجل معتدل، ولا مانع لديه من تغيير رايته الإسلامية، أضف أنه يحارب «التطرف» ويأتمر بأوامر الغرب، ولم يعد ينقصه إلا حلق لحيته أو تشذيبها.
لم تعد المسألة اليوم إخضاعاً لسياسيين حمقى في اسطنبول لا يمثلون الشعب السوري ولا يمثلون حتى أقرباءهم، بل الحديث الآن عن تدجين قائد عسكري وجيش يضم آلاف المقاتلين، وهذا بالطبع ما يجب أن ينتبه له السوريون، فتلميع صورة جيش الإسلام غربياً، وتخلي قائده عن معظم مبادئه المعلنة، قد يدخل سوريا في أتون حرب أشد من تلك التي يخوضها الثوار الآن، ولا أبرد من ذلك على قلب واشنطن.

• aalsuleiman@hotmail.com
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.