الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
01:52 م بتوقيت الدوحة

الجوع تحدٍّ جديد يواجه العالم مع ارتفاع تعداد سكان الكوكب

د.ب.أ

الأربعاء، 20 مايو 2015
الفاو
الفاو
إذا لم يتم تعديل شيء في نظام إنتاج الغذاء الحالي - حينما يصل تعداد سكان الكوكب إلى تسع مليارات نسمة - ستتضاعف مشاكل الجوع وسوء التغذية.

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة (فاو) أن يصل تعداد العالم لهذا الرقم بحلول عام 2050، حيث ستزداد معدلات الطلب على الغذاء حينها أيضا وفقا للـ(فاو) بنسبة 70%.

ويأتي كل هذا مع العلم بأنه في الوقت الحالي يوجد 805 ملايين شخص يعانون من الجوع، فكيف يمكن حل مثل هذه المعضلة في المستقبل؟

وسيظل معرض ميلانو الدولي (إكسبو ميلان) - الذي افتتح في مطلع الشهر الجاري بالمدينة الإيطالية - مخصصا حتى الأول من أكتوبر لمناقشة هذا الموضوع (إطعام الكوكب. طاقة من أجل الحياة).

ويعد الأمر بمثابة فرصة لتحليل واحد من أكبر التحديات التي تواجه البشرية، التي ينظر إليها الكثيرون بقدر كبير من التشاؤم.

وترى الأرجنتينية سوليداد باروتي - مؤلفة كتاب "التغذية السيئة ... كيف تقتلنا صناعة الغذاء الأرجنتينية؟" - أنه في الوقت الحالي يوجد نظامان للإنتاج يعملان بشكل متوازٍ.

تقول الصحافية التي أدانت في كتابها كيف يتم تصنيع مكونات استهلاكية وليست غذائية: "النظام الأول صناعي، وتنتج عنه كميات كبيرة، لكنه لا يعمل على إشباع الجائعين، بل على العكس من هذا يتسبب في الجوع وسوء التغذية والسمنة ونفاد المصادر، إنه نظام يفكر في البضائع وليس الغذاء".

وتابعت باروتي: "النظام الثاني، في الواقع توجد الكثير من الأنظمة المحتملة منه، التي تعتمد على المجتمع وجغرافيا المكان والعادات، حيث تنتج كميات أقل، لكنها أغذية حقيقية وليست بضائع".

وأضافت الصحافية: "النظام الذي تعد فيه الأغذية بضائع بدأ في التراجع، لأول مرة في الدول المتقدمة تنخفض نسبة الأمل في الحياة، لذا بدؤوا في التوعية، صحيح أنهم لا يزالون يدفعون النظام الزراعي الصناعي الاستهلاكي، لكن في الوقت نفسه بدأت أصوات أخرى في الظهور"، مشيرة إلى أن السيدة الأمريكية الأولى ميشيل أوباما تدافع بشدة عن الزراعة العضوية.

ويقول كارلوس فيسينتي من منظمة (جرين)، التي تعمل لدعم المزارعين والحركات الاجتماعية في كفاحهم لأجل تحقيق أنظمة غذائية مرتكزة على التعددية البيئية ومراقبة المجتمع، منذ سنوات، إن "نموذج الثورة الخضراء لا يهتم بإطعام العالم".

يقول فيسينتي: "يتم إنتاج الكثير من الأغذية بشكل يزيد عن الحاجة"، مستشهدا بتقرير للـ(فاو) يشير إلى أن حوالي ثلث الغذاء الذي ينتج في العالم للاستهلاك البشري - أي ما يقرب من مليار و300 طن سنويا - تتم خسارته أو إعدامه.

ويعني هذا أن المشكلة ليست في الإنتاج بل التوزيع، فيما يشرح فيسينتي أنه خلال الستينيات بدأت عملية تحويل الأغذية لبضائع، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الزراعة الصناعية بكل أساليبها الكيماوية والجينية عن كسب المزيد من المواقع، لكن ليس لإنتاج أغذية أكثر من أجل الناس، حيث يتم تخصيص جزء كبير لتغذية الحيوانات وإنتاج الوقود الحيوي.

ويقول فيسينتي إنه برغم أن المزارعين لديهم فقط نسبة 24% من الأراضي إلا أن الأخيرة تنتج 70% من الأغذية، حيث تابع: "منذ 10 آلاف عام ينتج المزارعون التنوع، ويمكنهم الاستمرار في هذا"، لذا يرى الخبير ضرورة "جمع المعارف التاريخية مع أساليب الزراعة الصديقة للبيئة، وذلك لتغذية العالم بالصورة الصحيحة".

وأضاف فيسينتي: "الإنتاج بتنوع أكبر يولد فرص عمل أكثر من الزراعة الفردية لمنتج واحد بعينه، يمكن إنتاج مواد غذائية دون استخدام كيماويات وبكميات أكبر".

من جانبه يقول والتر بينجي، المهندس الزراعي والأستاذ الباحث بجامعة (خينيرال سارميينتو) الوطنية بالأرجنتين، إنه بالنسبة للمزارعين الصغار والمتوسطين فإن مثل هذا الأمر سيكون مفيدا للغاية، خاصة في ظل الدراسات التي تثبت أن الزراعة البيئية (الصديقة للبيئة) مربحة.

وصرح بينجي: "إذا كان العالم يفكر في أن الزراعة الصناعية نموذج يجب اتباعه على المدى المتوسط، فسنظل دائما على مشارف جوع مستقبلي، هذا لأن هذه التجارة تديرها 10 مجموعات تحدد الأسعار والعرض، وهذا أمر خطير".

كما يذكِّر الباحث بأزمة الغذاء العالمية في 2008 حينما زادت الأسعار، حيث تقيس (فاو) منذ ذلك الحين الأمن الغذائي في العالم، مقدرة أنه "دائما ما توجد 30 أو40 دولة" تحت المعدلات المطلوبة.

ومع استمرار النظام الذي ينتج بكميات كبيرة ويلتهم خصوبة الأراضي ويلوث المياه فإن المصادر ستنفد إن عاجلا أم آجلا، حيث يضيف فيسينتي: "الإنسانية تقف عند مفترق طرق، هذا استهلاك متطرف للمصادر وليس مستداما".

ويرى بينجي أن أحد مفاتيح حل المشكلة تتمثل في العودة للإنتاج المحلي والمتنوع، بشكل يحترم الطبيعة، حيث أضاف: "بوينوس أيرس على سبيل المثال تحصل على أغذيتها من أماكن على بعد 800 كيلومتر".

ويقول فيسينتي "توجد تجارِب محددة تظهر أنه يمكن الإنتاج بشكل مختلف، نعرف هذا الأمر، توجد معارف فنية وحركات اجتماعية، ربما سيبدأ الناس في التحرك إذا احتدمت الأزمة".

من جانبه أضاف بينجي - الذي يعمل في برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة -: "توجد دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا لديها أساليب شائقة فيما يتعلق باستخدام الأراضي والمياه".

ويعتقد الباحث أنه على المدى المتوسط سيحدث تغيير، وتابع: "البشرية لن تنتحر وتوجد معارف تكنولوجية كافية، لن تموت أمام ابنك، ستزرع بذرة وستعمل على إنتاج الغذاء بصورة صحيحة، هكذا كانت تسير الأمور دائما".

من ناحيتها أكدت باروتي ضرورة "المطالبة بسياسات تعمل على تقوية المنتجين الذين يرغبون في القيام بالأشياء بطريقة مختلفة، لا أثق في قوة المستهلكين بل في المنتج، إذا لم يتم تحقيق هذا الأمر سيكون الناتج أن البعض سيأكل جيدا، والبقية العظمى ستحصل على باقي المخلفات".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.