الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
07:07 م بتوقيت الدوحة

هل ضيعت ضربات الطائرات الأميركية اليمن؟ (2-2)

هل ضيعت ضربات الطائرات الأميركية اليمن؟ (2-2)
هل ضيعت ضربات الطائرات الأميركية اليمن؟ (2-2)
لا شك أن تنفيذ ضربات بطائرات بدون طيار في مكان ناءٍ، وبشكل سري إلى حد كبير، بدعوى حماية الأمن القومي أمر سهل سياسياً إلى حد ما، بل ويصبح أكثر سهولة عندما يكون المدنيون المتأثرون بهذه الضربات فقراء ويفتقرون إلى التأثير السياسي، وبالتالي تكون قدرتهم على جذب الأنظار إلى محنتهم ضعيفة.
هذا الواقع لخصته ملحوظة يسلم سعيد بن إسحاق، الذي قُتل ابنه في غارة بطائرة أميركية بدون طيار بوادي سر في الأول من أغسطس عام 2013، عندما قال: "إنهم فقط يقتلون، فلا يعرفون حجم الدمار الذي تسببه صواريخهم، ولا يدرون بالمعاناة التي يجلبونها لأهالينا".
حقاً، إذا كانت الولايات المتحدة لا تعترف بالضربات المحددة، فكيف يمكن للأميركيين العاديين أن يعرفوا أن رسيلة الفقيه، وهي امرأة يمنية حامل، قُتلت في ولد ربيع مع زوجها وابنتها ذات العشرة أعوام وهم عائدون من زيارة للطبيب؟ أو أن بيت عبده محمد الجراح الواقع في سيلة الجراح كان بداخله 19 شخصا، بينهم نساء وأطفال، عندما دمرته ضربة بطائرة بدون طيار؟
لكن، رغم أن صمت الحكومة الأميركية المستمر بشأن الهجمات قد يساعدها داخليا، فإن مثل هذا السلوك يبعث برسالة مدمرة إلى اليمن وغيرها. وقد عبّر مقبل عبدالله علي الجراح، وهو قروي من سيلة الجراح، عن هذا عندما قال: "أعتقد أن أميركا تختبر اختراعاتها السامة في قرانا الفقيرة، لأنها لا تقدر على فعل ذلك في أي مكان تكون فيه للحياة البشرية قيمة. فنحن لا قيمة لنا هنا".
في فبراير من عام 2013، أعلن جون برينان، مستشار البيت الأبيض لشؤون مكافحة الإرهاب وقتها، خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ لتثبيت تعيينه مديراً للوكالة المركزية للمخابرات الأميركية، أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تعترف علناً بعمليات القتل الخطأ "من أجل تعزيز الشفافية". وفي وقت لاحق من ذات الشهر، أقر "بضرورة أن تكشف الولايات المتحدة عن إجمالي أعداد القتلى المدنيين الذين سقطوا جراء الضربات الأميركية التي استهدفت القاعدة". ولم تفعل الولايات المتحدة أياً من ذلك.
وبالتالي ليس مستغرباً ألا يقتصر غضب المدنيين من أمثال ناصر وغيره ممن فقدوا أمهاتهم وآباءهم وأبناءهم وبناتهم في الضربات الأميركية، على الولايات المتحدة فقط، ليمتد أيضاً إلى الحكومة اليمنية التي وافقت على الهجمات. وبالتالي قد تتسبب ضربات الطائرات بدون طيار في تعزيز مشاعر التعاطف مع القاعدة، بغض النظر عن مدى مساهمة هذه الضربات في جعل اليمن والولايات المتحدة أكثر أمانا.
في وقت سابق من هذا العام، أعلنت الولايات المتحدة عن سياسة جديدة لتصدير الطائرات بدون طيار، زاعمة أن هذه السياسة جزء من مجهود أكبر للعمل مع الدول الأخرى من أجل "صياغة معايير دولية" لاستخدام هذه الطائرات وإجبار مستورديها من الدول الأخرى "على استخدام هذه النظم بما يتوافق مع القانون الدولي". لكن كما يبين تقرير "الموت بطائرة بدون طيار"، فإن الولايات المتحدة نفسها قد لا تكون ملتزمة بالقانون الدولي أو حتى بالمبادئ العامة التي وضعتها.
تواصل الولايات المتحدة حتى هذه اللحظة رفضها الاعتراف بتأثير برنامجها للطائرات بدون طيار على السكان المدنيين. لكن على الأقل، لا ينبغي لها أن تصدر إلى الدول الأخرى النموذج السري وربما غير القانوني لحرب الطائرات بدون طيار الذي تطبقه في اليمن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.