الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
05:55 م بتوقيت الدوحة

هل ضيعت ضربات الطائرات الأميركية اليمن؟

هل ضيعت ضربات الطائرات الأميركية اليمن؟
هل ضيعت ضربات الطائرات الأميركية اليمن؟
أثار سقوط اليمن في أزمته مؤخراً جدالاً حول ما إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أخطأت في وصف استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب في هذا البلد -والتي تتركز على ضربات الطائرات بدون طيار- بالناجحة. في الحقيقة، وكما يوضح تقرير حديث عنوانه «الموت بطائرة بدون طيار»، فإن الضرر الذي ألحقته ضربات تلك الطائرات بالمدنيين اليمنيين، حتى لو لم تنفجر الأزمة الحالية، ينبغي أن يكون كافياً لحمل الولايات المتحدة الأميركية على إعادة النظر في استراتيجيتها.
تشن الولايات المتحدة ضربات بطائرات بدون طيار في اليمن منذ عام 2002 على الأقل، مع تقديرات تشير إلى أن إجمالي عدد الضربات يتراوح ما بين 90 إلى 198. ورغم إشادة الحكومتين الأميركية واليمنية بقدرة هذه الطائرات على الاستهداف الدقيق، فقد رفضتا الكشف عن التفاصيل الرئيسة للضربات، بما في ذلك عدد الضربات التي نُفذت، أو المستهدَفين بها، أو عدد وهوية المدنيين الذين قُتلوا، وهو الأهم.
في خطاب ألقاه في مايو من عام 2013 بجامعة الدفاع الوطني، قدم أوباما تطمينات بأنه لن تُنفذ ضربة بطائرة بدون طيار إلا إذا كان هناك «شبه تيقن من عدم تعرض مدنيين للقتل أو الإصابة»، مستثنياً من ذلك مسرح العمليات العسكرية في أفغانستان. (وقد أقر ضمناً بأن ضربات الطائرات الأميركية بدون طيار أسفرت عن خسائر مدنية في السابق). كما زعم أوباما أيضاً أن الولايات المتحدة تستهدف فقط «الإرهابيين الذين يشكلون تهديداً مستمراً ووشيكاً للشعب الأميركي»، وأنها لا تشن ضربات بطائرات بدون طيار عندما تكون لديها «القدرة على اعتقال أفراد إرهابيين».
لكن تقرير «الموت بطائرة بدون طيار»، والذي يحوي شهادات مباشرة من شهود عيان وناجين من ضربات نفذتها طائرات بدون طيار في اليمن، يروي قصة مختلفة؛ إذ تقدم دراسات الحالات التسع الموثقة في التقرير، ومن بينها أربع حالات تغطي هجمات وقعت بعد خطاب عام 2013، أدلة ذات مصداقية على أن ضربات لطائرات أميركية بدون طيار قتلت وأصابت مدنيين يمنيين، ما يشير إلى أن معيار «شبه التيقن» لا يُطبق عمليا.
كما يلقي التقرير بالشكوك حول مزاعم أوباما الأخرى، بتقديمه أدلة تشير إلى أن هناك أهدافاً لضربات نفذتها طائرات بدون طيار ربما لم تكن تمثل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، رغم احتمال تشكيلها تهديداً لليمن، وأن الإمساك بمن يقفون وراء هذه التهديدات ربما كان ممكناً، بمعنى أن هناك مدنيين يمنيين عانوا وماتوا من ضربات ربما لم تكن ضرورية.
وبالنسبة لأسر المدنيين الذين قُتلوا، فقد زاد من صعوبة تقبلها للضربات عدم وجود مبرر لها، أو عدم الاعتراف المباشر بها فعلا. فها هو والد ناصر محمد ناصر، وهو أحد أربعة مدنيين أبرياء قُتلوا في غارة أميركية بطائرة بدون طيار في 19 أبريل 2014، يتعجب في أسى مما حدث لابنه قائلاً: «ابني ورفقاؤه لم تكن لهم أية علاقة بالقاعدة. لقد كانوا في طريقهم لكسب قوتهم. فلماذا قتلتهم الطائرات الأميركية إذن؟».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.