الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
04:42 ص بتوقيت الدوحة

هرم الحياة

هرم الحياة
هرم الحياة
طبيعة النفس البشرية تفكيرها الغالب فيما تريده لا فيما تحتاجه. فالحكومات حول العالم، مثلاً، تنظر في ملف السفر إلى الفضاء والتسليح قبل نظرها إلى تحسين البيئة أو تغيير أوضاع اللاجئين أو المهاجرين، والفقراء -لا المعدمين- يحلمون بالقصور قبل أن يفكروا في البيت الذي يعيشهم باستقرار نفسي عند تملكه، وحتى قبل أن يعيشوا فيه! لا حرج على من يحلم، لكن الحرج على من يستعجل تحقيق أحلامه بطرق ملتوية أو بطرق لا تعود بأي فائدة في النهاية على الشخص، بل وقد تضره في بعض الحالات، كمن كان حلمه السفر حول العالم، وهو بلا عمل، فيقوم بالاستدانة ليحقق حلمه، ليعود بعد ذلك، فلا يجد عملاً ولا يسدد ديناً أثقل به كاهله وكاهل عائلته. والدولة التي تحرص على ملف السفر إلى الفضاء أكثر من مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، ستقوم في النهاية بتقليص الميزانية المخصصة لهذا الملف لصالح مشكلاتها، إن لم يكن عاجلاً فآجلاً.
الإنسان يبني هرم حياته بوضع احتياجاته أولاً كقاعدة، لينتهي بأحلامه على القمة، فإن هو بنى الهرم بالمقلوب، سينهار عليه، فالجائع لا يمكنه اللعب قبل أن يأكل بضع لقمات، ولن تنفع المريض ترقيته إن هو ضحى بصحته من أجلها. من طريق آخر، الإنسان الحالم الواعي والواعي الحالم، يريد أن يعبر الحياة بسيارة رولز رويس فانتوم فارهة مريحة ممتعة، أو مرسيدس G65 AMG سريعة مغامرة محرضة، السيارتان مختلفتا الشخصية، ولكن كلاهما غاليتا الثمن، يصعب الحصول عليهما إلا أنه غير مستحيل، وبالتالي من يحلم بإحداهما سيسعى لها، حتى يجمع ثمنها، ويشتريها ثم سيقودها حتى يحصل على نقود يجلب بها سائقاً يقودها (لدواعي الراحة والجاه طبعاً!). سيقود السائق بعد ذلك السيارة تحت أنظار الحالم في أنحاء وأزقة الحياة، ومع الوقت سيُعَلم السائق الأماكن التي يريد الوصول إليها والسبيل إلى ذلك، وسيجلس الحالم في المقعد الخلفي بأعصاب باردة هادئة مطمئنة ومرتاحة إلى ما وصل إليه وما ينتظره من محطات. هذه السيارة هي مسيرة الجهد الذي قطعه وسيقطعه الحالم من جد وعمل وتعليم وتعلم لمهارات جديدة وتطبيق لمهارات قديمة حتى يصل إلى ما يطمح إليه، رغم أن الطامحين لا يصلون أبداً لأنهم ما إن يحققوا هدفاً حتى يركضوا باتجاه آخر!
اعرف ما تريد واسع وراءه، وقبل كل هذا اعرف ما تحتاجه وما تحتاجه عائلتك، واركض خلفه وطارده وانقض عليه. الطريق الطبيعي لأحلامك يبدأ بحصولك على احتياجاتك واحتياجات عائلتك المذكورة في هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية الأساسية. اضمنها أولاً ثم اشرع في تحقيق أحلامك، فمن يأخذ الطرق المختصرة يكون الضياع، في أغلب الأوقات، رفيق سفره.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قبل تلك السنين

18 يوليه 2019

صلتنا بالحقيقة

27 يونيو 2019

قدرك بيدك

30 مايو 2019

كارثة عالمية!

09 مايو 2019

الهروب الكبير

02 مايو 2019

نشاز

18 أبريل 2019