الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
10:12 ص بتوقيت الدوحة

كيف تحولت العربية إلى «عربيز»

نجلاء غانم

الإثنين، 27 أبريل 2015
كيف تحولت العربية إلى «عربيز»
كيف تحولت العربية إلى «عربيز»
عندما نسمع إحدى الأمهات تقول لابنها «البس شوزك» كي تطلب منه أن يلبس حذاءه، أو أن تقول أخرى come sit here كي يجلس طفلها بجانبها، قد يظن البعض أن هؤلاء غير عرب، ولكن لا، فهذه أمثلة واقعية نراها أمامنا لأمهات عربيات قد فقدن الثقة باللغة العربية، ويتحدثن مع أطفالهن بلغة إنجليزية مكسرة ظناً منهن أنهن بهذا الشكل قد وصلن إلى قمة الرقي، وأن ذلك يجعل من أطفالهن شخصيات متميزة، ومن أثر ذلك أننا نرى اليوم الكثير من الشباب ممن تلقوا تعليمهم في مدارس أجنبية، وكان والداهم حريصين على تعليمهم اللغة الإنجليزية يفتقدون الإحساس بأهمية وجمال اللغة العربية، وقد أتوا بلغة أو لهجة جديدة بديلة هي جل ما يتقنون من اللغتين وهي تلك اللغة المسماة «عربيز» أو «معرب» فهي خليط بين العربية والإنجليزية، وذلك بسبب ابتعادهم عن تعلم اللغة العربية بشكل صحيح فسموها بالمعرب، وهي أبعد ما يكون عن التعريب.
عندما يتعلم الطفل اللغة العربية، لغة القرآن، التي كرم الله بها العرب، فإن ذلك له الأثر على ثقافة الطفل وشعوره بالانتماء ونموه العقلي والعاطفي، ولكن عندما ينتمي الطفل إلى مجتمع مسلم عربي، ورغم ذلك لا يتقن هذه اللغة ويرى من حوله مهتمين بتعليمه لغات أخرى، أهمها الإنجليزية، فإني أتساءل كيف سيشعر بالانتماء إلى هذا المجتمع وهذه الثقافة، كما أنه كيف سيهتم بدين لا يفقه لغته؟ وكيف سيحفظ القرآن ويعمل به وهو لا يفهم معانيه؟! والمراهق الذي نشأ على هذه التربية، بعيداً عن احترام اللغة العربية، كيف سيعطي اعتباراً لوالديه وكبار السن في مجتمعه، وهو لا يتحدث لغتهم ولا يفهم تعابيرهم؟.
أضف إلى ذلك حاجة الطفل إلى الحصول على كم كبير من مفردات اللغة وقواعد استخدامها، وذلك بسبب أهمية اللغة للنمو العقلي والعاطفي لدى الطفل، فالطفل الذي يلتقط بضع كلمات من اللغة العربية وبضع كلمات أخرى من اللغة الإنجليزية يصبح مذبذباً وغير قادر على تكوين كمية كافية من المفردات التي تساعده على التعبير عن نفسه ومشاعره وأفكاره، كما أن تعلم المفردات وممارسة اللغة بشكل صحيح وقواعد لغوية سليمة يساعد على تقوية الروابط بين الخلايا العصبية في دماغ الطفل، ويؤدي إلى ارتفاع مستوى ذكاء الطفل وتحصيله الأكاديمي، وبذلك يصبح قادراً أيضاً على التفوق في عدة مجالات ومواد دراسية، إضافة إلى اللغة العربية، كما أنه وفقاً للدراسات فإن الطفل غير قادر على إتقان أي لغة ما لم يتقن لغته الأم، فما بالك إذا كانت هذه اللغة هي لغة القرآن!
إن الوالدين اللذين يختاران أن ينسلخ ابنهم أو ابنتهم من ثقافة المجتمع قد اختارا مصيراً خطيراً لهذا الطفل، فهم يقصونه عن مجتمعه، وعن هويته، وعن ذاته ليصبح شخصاً مختلفاً غير قادر على الإبداع والإنتاج والاندماج.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.