الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
09:48 ص بتوقيت الدوحة

دورات احترافية على عجالة

نجلاء غانم

الإثنين، 13 أبريل 2015
دورات احترافية على عجالة
دورات احترافية على عجالة
تلجأ الكثير من المراكز التي تقدم الدورات التدريبية إلى تقديم دورات لفترات قصيرة لا تتعدى اليوم أو اليومين، حتى تدفع أقل للمدرب، بينما تكسب أكثر من المتدربين، وللأسف ينجر الكثير من المتدربين خلف العناوين الخداعة التي تهدف لجذب الناس، بينما في الواقع يقدمون لهم دورة مختصرة على عجالة مليئة برؤوس الأقلام والأفكار العامة، فيخرج المتدرب عنده فكرة عن الموضوع، ولكن غير قادر على تطبيقها عملياً بشكل جيد، وذلك يتنافى مع الكثير من المعايير الأكاديمية والأخلاقية، حيث إنه من حق المتدرب أن يتلقى التدريب المناسب للمبلغ الذي دفعه، كما أن مدة الدورة يجب أن تكون مناسبة لمحتوى الدورة، فالدورات التدريبية التجارية لا تتعدى مدتها يوماً أو يومين! ورغم ذلك يدّعي أصحابها أنهم يقدمون للمتدرب دورة متكاملة تؤهله لأن يكون خبيراً محترفاً في هذا المجال، فهل يعقل أن يصبح المرء محترفاً خلال هذه الفترة الوجيزة جداً؟!
وكي نجيب على ذلك دعنا نحاول أن نفهم أولاً ما معنى كلمة احترافية التي كثيراً ما تكتب في الإعلانات التي تروج لهذا النوع من الدورات، فمعنى كلمة احتراف في اللغة: ممارسة العمل بصفة مستمرة ليصبح حرفة يكسب منها الإنسان، ويجب ممارسته لفترة طويلة وليس يوماً أو يومين، كما أن تعريف كلمة احترافية باللغة الإنجليزية تعني المهارة والسلوك ذا الجودة العالية والمتوقع من الشخص الذي تلقى تدريباً جيداً، فكيف يمكن لشخص ما أن يصبح قادراً على كل ذلك خلال يوم أو يومين؟
لننظر أيضاً إلى المفاهيم التالية التي قد تكون اختلطت معانيها على الناس، فيخطئ البعض حول معنى الدورة تدريبية والورشة والمحاضرة، فبينما يمكن للورشة والمحاضرة أن تُطرحا خلال يوم واحد، نجد أن الدورة التدريبية في المقابل تحتاج لوقت أطول كي يصل المتدرب إلى المستوى المطلوب من الإتقان للمهارة التي يتدرب عليها، فالدورة التدريبية عبارة عن برنامج تعليمي مكثف مبني على خبرات تأسيسية سابقة، ويستهدف فئات معينة ويكون المتدرب على دراية بالسياق التعليمي، ولديه الرغبة في مواصلة البناء التراكمي للخبرة العلمية والعملية السابقة.
قال أحد السلف: «لا تأخذ العلم جملة، فمن رام العلم جملة ذهب عنه جملة، ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي»، صدق من قال هذه المقولة، فالتعلم عملية تراكمية ولا يمكن بل مستحيل لأي شخص أن يكون خبيراً بين ليلة وضحاها، والعلم وحده أيضاً لا يكفي بدون خبرة عملية على أرض الواقع.
لا أدري إن كانت هنالك جهة حكومية تشرف على مثل هذا النوع من المراكز والدورات التي تقدمها، ومدى مصداقية الشهادات التي يحصل عليها المتدرب من هذه المراكز! أترك الإجابة لكم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.