الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
07:41 ص بتوقيت الدوحة

هنيئاً لك يا أم عائشة

نجلاء غانم

الإثنين، 06 أبريل 2015
هنيئاً لك يا أم عائشة
هنيئاً لك يا أم عائشة
منذ أيام وصلني خبر وفاة عائشة علي السويدان، تلك الفتاة التي قد توفيت وهي لم تبلغ عامها الخامس عشر بعد، إثر حادث، حزن الجميع لفقدها، من يعرفها ومن لا يعرفها، ولكن ليس ذلك ما شدني في الموضوع، بل شدتني تلك الرسالة التي انتشرت وقد كتبتها والدتها وكانت عجباً، تقول أم عائشة في رسالتها إن عائشة قد توفيت وعمرها أربعة عشر عاماً وثلاثة أشهر، كانت طفلة قليلة الكلام كثيرة التبسم محبوبة في مدرستها وتحب الجميع ويحبها الجميع، لا حسد ولا حقد ولا غل في قلبها على أي شخص، ودائماً تبرر للآخرين تصرفاتهم، ودائماً تمازح والدتها وتطلب منها أن تدعو لها بالجنة، ودائماً تقول لصديقاتها «اللقاء في الجنة إن شاء الله»، وقبل وفاتها قالت لوالدتها «تكفين يمه سامحيني» كما تحدثت والدتها في رسالتها عن الحادث وعن كثرة الأشخاص الذين يدعون لها ويتصدقون عنها، وبأنها رأتها في المنام على أحسن حال.
ختمت والدة عائشة رسالتها بكلمات من ذهب، فقد كتبت: الحمد لله على ما أخذ والحمد لله على ما أعطى. لقد صبرت أم عائشة، نعم قد حزنت ودمعت عيناها وبكت لفقدان ابنتها، ولكنها صبرت وحمدت، فهنيئاً لك يا أم عائشة ببيت الحمد، فعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟
فيقولون: نعم.
فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟
فيقولون: نعم.
فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع.
فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد». رواه الإمام أحمد والترمذي وهو حديث حسن.
وروى البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صفيَّهُ من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة».
كما ذكر أن عروةَ بنَ الزبير رضي الله عنه وكان مرةً في سفر فأصيب عروة بابنه محمد، ركضته بغلة في اصطبل، فلم يسمع منه في ذلك كلمة، فلما كان بوادي القرى قال: (لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً) ثم قال: اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ستة. وكذلك صبرت والدة عائشة وحمدت الله، فهنيئاً لها فوزها فقد قال تعالى عن المؤمنين الفائزين بالنعيم المقيم في الآخرة: «إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ» (111) سورة المؤمنون، وقال الله: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ» (الزمر: 10)، نعم ذلك جزاء الصبر، لأن الصبر على فقدان الولد ليس بالأمر الهين، فهنيئاً لها، هنيئاً لها، هنيئاً لها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.