الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
03:17 ص بتوقيت الدوحة

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية
السعودية.. بعض التغييرات الضرورية
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي نخوضها وسنخوضها مجبرين لمنع التغول الإيراني وإعادة التوازن الطبيعي للمنطقة، ومعاركنا ليست مجرد عمليات عسكرية وقصف جوي أو تدخل بري فقط، بل عمل سياسي واقتصادي وثقافي وإعلامي، وتموضع جديد يليق بمن يتبوأ الصدارة ويقود واحدة من أكبر وأخطر المواجهات في العهد الحديث.
لقد كان للسعودية عدة مواقف من الربيع العربي، ومن غير الصحيح القول: إنها كانت بالمطلق ضد حركة التغيير، قد يصح الأمر في مصر على سبيل المثال، لكنها أيدت التغيير ودعمته في سوريا، وفي اليمن لعبت دوراً مختلفاً جملة وتفصيلاً، فلا هي أيدت التغيير ولا وقفت ضده بالكامل، ونتيجة موقع اليمن وأهميته لنا، فإن الموقف السعودي في اليمن راوح في منطقة الوسط، وأراد تحقيقي معادلة صعبة لم تتحقق، الإبقاء على النظام القديم والقبول بالقادمين الجدد، والنتائج نراها ماثلة أمامنا اليوم بكل وضوح، في ليبيا وتونس لم يكن للسعودية موقف فاعل من عملية التغيير الحاصلة هناك، كانت تلك البلاد بعيدة عنا، وكنا مشغولين بما يجري في المشرق العربي، وكان أكثر من طاقة البلاد واهتمامها.
إن كل ما حدث طبيعي في وجهة نظري، فالسياسة لغة المصالح والمنافع، لا لغة الحق والخير والواجب، وإيران الثورية على سبيل المثال، حاربت الثورة بالسلاح في سوريا، ودعمت الانقلاب على نتائجها في اليمن، وتواطأت مع خصومها في مصر، وفعلت الأفاعيل في بغداد حتى لا تنجح فكرة الثورة والوطن من أساسها، وبالتالي، فإن الكل يعمل من أجل مصالحه، المصيبة حين يكون العمل ضد مصلحتك، وتكون الطريقة المعتمدة طريقا لخدمة أعدائك وخصومك، وهذا ما يستدعي منا المراجعة والتدقيق والنصيحة، فنحن اليوم نقف مع بلادنا دون نقاش، ويقف معنا كل إخوتنا في الخليج والعالم العربي، وهذا لا يعني التأييد فقط، بل التأييد والدعم والتصويب.
ماذا يجب أن يتغير الآن؟ إن النتائج الشعبية والرسمية لعاصفة الحزم تجعلنا نعاود التفكير مرة أخرى، من معنا ومن ضدنا؟ عموم الناس مع العملية، بما فيهم من اختلف مع المواقف الرسمية السعودية في فترة الربيع العربي، وهذا مؤشر لأمرين، أهمية السعودية والحاجة لها أمام إيران، وأن الناس لا يكرهونك أو يعادونك، وإن اختلفوا مع موقفك الرسمي هنا أو هناك، وهذا ما يتطلب مواقف جديدة على الصعيد السياسي والإعلامي أيضاً، لا يجوز إطلاقاً بقاء الأصوات السيئة التي عبرت عن المواقف الخاطئة في الواجهة، والتي زايدت على الموقف الرسمي، وأطلقت حملة عداء وكراهية تضررت منها البلاد كثيراً، لابد من خطاب وحضور إعلامي مغاير يلائم المرحلة الجدية ويواكبها، وهذا أمر يترجم عملياً بكثير من الخطوات المعروفة، وقد ظهرت بعض البوادر الجيدة لكنها غير كافية على الإطلاق، الأمر آخر يتعلق بمكانة الرياض كقائدة للعمل العربي، لماذا تكون الأبواب مقفلة أمام النخب والتيارات والشباب العربي الداعم والمؤيد لها في عاصفة الحزم؟ ولماذا تكون الواجهات الإعلامية حكراً على الأصوات الضارة والقديمة، إن حرب استنزاف طويلة بانتظارنا، ومواجهة كهذه تحتاج منا فتح الأبواب أمام الجميع، من اليمن والعراق وسوريا وفلسطين وكل البلاد العربية، من شباب ونخب سياسية وإعلامية وفكرية وغيرها، باختصار، يجب أن تكون الرياض عاصمة عربية بامتياز هذه الأيام، والأيام التي تليها.
ثمة من يريد لعاصفة الحزم والهبة السعودية أن تسير في مجريات أوهامه المذهبية، ويريد تحويل المواجهة لصالح أفكاره الطائفية الضيقة، شيعة يتعاملون مع الأمر كمواجهة ضدهم في المنطقة، وسنّة يحسبون العملية لصالح أفكارهم وأوهامهم الصغيرة، وفي تقديري أن الأمر برمته أكبر من ذلك بكثير، ولا يمكن ترك الأمر دون مواجهة وخطاب سياسي وإعلامي واضح يبعدنا عن هذه المنزلقات الخطرة، والتي لا تمثل المشروع الذي نطمح للسعودية أن تقوده، مما يوجب التعامل مع هذه المسائل بذكاء وحذر وعدم تغافل.
مع الطائرات التي تقصف، والجنود الذين يتحركون لحماية الوطن وفرض واقع جديد في المنطقة، لابد من رؤية وتصور وخطاب يواكب ويصحح ويدقق ويشرح، إنها ماكينة الدولة الكبرى التي تريد العمل خارج حدودها، وحماية نفسها والدفاع عن مكانتها، وهذا ما يستوجب المراجعة والمشاركة والتفكير، وكل البوادر تؤشر إيجابياً على أننا نسير في هذه الطريق.

•  @alialdafiri
التعليقات

بواسطة : عبد الباقي

الأحد، 05 أبريل 2015 02:46 ص

شكرا اخ علي صحيح ان المملكة شهدت تطور سياسي كبير خاصة مع تولي الملك سلمان زمام الامور ونتمنى ان تعود لقيادة المنطقة كما تعلم لا يمكنها ذلك وحدها بل بساعدة العديد سواء من الدول او النخب لان هذا لاالطريق صعب في مواجهة عقبات تضعها دول تدعي صداقتها للملكة و تعمل على العكس. ان اكبر خطا استراتيجي اقترفته قيادة المملكة هو دعم الانقلاب في مصر فهو ضد مصالحها تماما والايام ستثبت ذلك .لكن نتوقع من قيادة المملكة تصحيح هذا القرار في اقرب وقت بعد حرب اليمن وتصحيح هذا القرار كفيل بتحقيق كل ما تمنيته اليوم يا استاذ. في الاخير انا لست مصري رغم ان ذلك يشرفني ولست اخواني بالمناسبة انا جزائري اتبنى موقف وطني تقدمي تستطيع ان تقول ليبرالي لكن دعم الشرعية لن يقف بيني وبينه شيء شكرا.

بواسطة : سيدي محمد المعزوزر

الأحد، 05 أبريل 2015 03:01 م

يجب ان تكون السعودية قائدة للامة الاسلامية ويجب عليها ان تتخلص من كل الاخطاء السابقة وتترك الصراعات الحزبية جانبا وتكون بمثابة القائد الذي يسهر علي مصالح جيشه وذااك لا يمكن الا اذا امتلكت القنبلة النووية

بواسطة : هدي عمار

الإثنين، 06 أبريل 2015 12:08 ص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ا علي هل تسمح لي أن أشاطرك أمنيات بصفتي مسلمة عربية ومقيمة وان كان بشكل غيردائم بالمملكة فهي تعتبر وطني الثاني بل هي وطن كل مسلم بما حباها الله بالحرمبن الشريفين. نتمني لها بل ولكل دولة من دول العالم العربي بل والإسلامي التقدم الفعلي في كل المجالات و ا?من والاستقرار الذي بات حلم كل عربي يعيش في المنطقة أو حتي يتابعها عن بعد لي أكثر من ملاحظة فهل يتسع صدرك لي . بداية استشعر أن المواطن السعودي علي الظفيري يزاحم الإعلامي علي الظفيري في فرحته وكتاباته وحواراته بعودة السعودية لقيادة المنطقة وأنا معك ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ليس المهم من يقود ولكن الي اين يقودنا ؟ وكيف ؟ وذلك يذكرنا بأيام الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تناثرت القبائل من يضع الحجر الأسود فكانت حكمة الرسول بأن يوضع الحجر في ثوب ثم يحمله رؤساء القبائل وحلت المشكلة وان أري أن الدفع بدولة وحيدة لتكون القائدة سيضر بها ?نك ستجد من يقف لها بالمرصاد سواء من الداخل ومن بني جلدتها ناهيك عن من يتربص بها الدوائر من الخارج لذلك أري أن تتوحد الأهداف وتكون القيادة مشتركة بين كل دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك الدول العربية بل والإسلامية التي تشترك معها في الأهداف والمصالح . و علينا عدم الانجرار الي حرب إعلامية كلامية تنهكنا وتبعدنا عن الأهداف الأساسية التي يجب أن تجمع الأمة لا تفرقها . أما أهم الملاحظات بل والتي يجب أن نعيرها اهتمامنا ولا نقلل منها هي أن نجدد جميعا النية لله سبحانه وتعالي في أن كل ما نفعله أو نؤيده لتكون كلمة الله هي العليا وان شاء الله نصر من الله وفتح قريب . كما لا يجب الانجرار الي المفاوضات والحوار الآن حيث ستكون بمثابة المسكن وإعطاء الفرصة لإيران لترتيب أوراقها بل وبسط شروطها والخروج رابحة كما فعلت بمفواضتها بشأن ملفها النووي . بل يجب الضرب على الحديد وهو ساخن واذا عزمت فتوكل علي الله .

بواسطة : محمد ناجد

الإثنين، 06 أبريل 2015 02:30 ص

هذا البلد وصفه الله عز وجل بالبلد الأمين و كل من آوى إليه كان آمنا فلو لم تصد المملكة أبوابها أمام المسلمين ما أحست أبدا بأي توجس لأنها ستعج بمن يفدي أمنها بالروح و الغالي و النفيس .آن الآوان أن تكفر المملكة عن تخليها عن كل مسلم باستطاعتها أن تحميه و لم تفعل خصوصا مع الفلسطينيين الذين لو احتضنتهم لعادوا لفتح القدس بعد عشر سنين كما فعل الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه و سلم.

اقرأ ايضا

معضلة إيران

22 مارس 2015

في الحارث الضاري

15 مارس 2015

حماس الإرهابية

01 مارس 2015

الرز المتلتل

15 فبراير 2015