الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
07:22 م بتوقيت الدوحة

الأمير يستحوذ على القلوب والعقول في الهند

الأمير يستحوذ على القلوب والعقول في الهند
الأمير يستحوذ على القلوب والعقول في الهند
إن الزيارة الرسمية التي قام بها، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، للهند خلال الفترة من 24 - 25 مارس 2015، استجابة لدعوة فخامة الرئيس براناب موخيرجي رئيس جمهورية الهند، قد حظيت كما هو متوقع، بتغطية إعلامية شاملة ومتميزة. وحيث طلب مني الكثير من الأصدقاء، بمن فيهم أصدقائي في وسائل الإعلام، أن أكتب عن هذه الزيارة. فها أنا أكتب دون الخوض في البرنامج الرسمي للزيارة ونتائجها، والتي بالفعل قيل وكتب عنها الكثير.
لقد كانت الزيارة في غاية الأهمية من عدة أوجه، فهي أول زيارة لسموه إلى الهند، ذلك البلد الذي تضرب جذور علاقته مع دولة قطر في عمق التاريخ. كما أنها أول زيارة لزعيم دولة عربية إلى الهند بعد تولي الحكومة الحالية للمسؤولية في شهر مايو 2014، برئاسة دولة رئيس الوزراء السيد ناريندرا مودي.
والمثير للاهتمام، أن الأمير الشاب صاحب الـ 34 عاماً، هو ثاني أصغر زعيم دولة يزور الهند، حيث إن صاحب الجلالة الملك جيجم كيسار نامجيل ملك بوتان الذي يكبر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بأقل من أربعة أشهر، كان يبلغ 29 عاماً عندما قام بأول زيارة رسمية للهند في شهر ديسمبر 2009.
إن مثل هذه الزيارات تمثل مصدر إلهام كبير للشباب الهندي، ذلك البلد الذي يوجد به أكثر 650 مليون شاب، تقل أعمارهم عن 35 عاماً، كما أكد رئيس الوزراء السيد مودي لصاحب السمو الأمير.
إن البعد الأهم في أي زيارة رسمية بين دولتين هو التوافق الشخصي بين الزعيمين، وهو ما بدا واضحاً، حيث أظهر سمو الأمير والقيادة الهندية على الفور توافقاً ممتازاً، وهو ما يعكس الروابط القوية التي عززها التقارب الثقافي وتواصل الشعبين، علاوة على التبادل التجاري بين بلدينا العظيمين عبر القرون. لقد شاع جو من الصداقة في كل الاجتماعات والفعاليات، فضلاً عن الثقة والحرص المتبادل للعمل معاً من أجل تحقيق مزيد من التقدم والرخاء لكلا الشعبين. إن التفاعل أثناء الزيارة كان له نكهة شخصية مميزة، حيث أشاع الزعيمان الشعور بلمّ شمل العائلة، وهو نفس ذاك الشعور الذي تخلل اللقاءات الرسمية وغير الرسمية بين الوفدين.
لم يمض وقت طويل من وصولنا لفندق ليلا بالاس بعد انتهاء مراسم استقبال سموه، حتى اكتسب بهو الفندق الجو المميز للمجلس العربي، وقد عج بالمسؤولين من الجانبين، وكثير منهم قد تعارفوا للتو، ورغم ذلك انخرطوا في أحاديث ودية كأنهم أصدقاء منذ زمن بعيد، أما أنا فقد تقابلت مع أصدقائي القطريين، حيث اقترحت عليهم أنني أود البقاء معهم. إنها نفس تلك المشاعر التي ظهرت في اليوم التالي والتي عبر عنها رجال الأعمال المحترمون من قطر، عندما كنا معاً بفندق شيراتون موريا نستمتع بالطعام الهندي المفضل لديهم، وبشكل خاص البرياني، الكباب والنان. إن مثل هذه المحبة والبساطة النابعة من القلب لا نصادفها كثيراً أثناء الزيارات الرسمية.
إن القيادة الهندية استدعت بكل ود زيارات صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في عام 1999 و2005 و2012، كذلك زيارة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في عام 2006، وقد تحدث صاحب السمو الأمير بنفس روح الود عن حبهم الشديد للهند. إن إعجاب القيادة الهندية بالقيادة القطرية وبالخطوات الواسعة التي تحققت لإنجاز رؤية قطر 2030، أضف إلى ذلك تأكيد سموه على ثقة قطر في الهند وقيادتها، وتقديرها العميق للمساهمة المخلصة من الجالية الهندية في تحقيق التقدم في قطر، كل ذلك قد خلق روحاً من التناغم الشديد بين كل من شارك في المشاورات.
وقام رئيس الوزراء مودي بتقديم التحية لصاحب السمو الأمير على رعايته الكريمة ورؤيته تجاه الروابط بين قطر والهند، فضلاً عن الوضوح والدقة في التعبير، والنهج الذي يحقق النتائج المرجوة. وتبادل صاحب السمو الأمير تلك المشاعر الطيبة مع رئيس الوزراء، وعبر لمعاليه عن تقدير سموه لرؤيته وقيادته ومبادراته.
حقاً لقد استحوذ صاحب السمو الأمير على القلوب والعقول في الهند، سواء القيادة أو الشعب. «إن أمير قطر فارع الطول، مؤثر، ودود وكريم»، لقد اعتدت على سماع تلك العبارة، سعادة وزير الدولة للإعلام والإذاعة العقيد راجيا فاردان سينغ راتور وهو الوزير الذي كان في شرف استقبال سموه أثناء الزيارة، قد أذهله شغف صاحب السمو بالرياضة، رغم أن شري راتور رامي مشهور وفاز بكثير من الميداليات، منها الميدالية البرونزية للفردي في دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت بالدوحة في شهر ديسمبر 2006.
وقد حدث أن همس لي أحد كبار المسؤولين أثناء مراسم الاستقبال الرسمي في الباحة الأمامية في راشتراباتي بافان (المقر الرئاسي) قائلاً «لقد حضرت الكثير من هذه المناسبات، لكن الكياسة والاحترام اللذين تحلى بهما صاحب السمو أثناء استعراضه حرس الشرف كانتا فعلاً شيئاً راقياً».
كما أنني كنت واقفاً مع ممثلة أسطورية في السينما الهندية، في صف الضيوف، أثناء المأدبة الرسمية التي استضافها فخامة الرئيس براناب موخيرجي، وقد أخبرتني أنها أصبحت فعلاً من المعجبين بصاحب السمو الأمير، حيث إنه «فارع الطول، وسيم وأنيق!».
أما بالنسبة لي، فقد كانت ميزة أن أكون جزءاً من الإعداد والبرنامج الخاص بهذه الزيارة التاريخية، التي سطرت فصلاً جديداً في العلاقات بين الهند وقطر. وعندما حظيت بشرف تقديم أوراق اعتمادي لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في يوم 25 سبتمبر 2012، تحدث سموه بود شديد عن الهند. كانت قطر وطناً لي ولعائلتي لمدة تزيد عن سنتين ونصف. وفي ليلة 25 مارس 2015، عندما حان دوري في وداع سموه بقاعدة بالام الجوية في نيودلهي، ابتسم سموه لي قائلاً «سعادة السفير، أراك قريباً في الدوحة.....!». لقد عدت من نيودلهي للدوحة يصاحبني شعور بالرضا، وذكريات لا تعد ولا تحصى عن هذه الزيارة».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.