الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
08:44 ص بتوقيت الدوحة

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

عاصفة مؤلمة.. وضرورية
عاصفة مؤلمة.. وضرورية
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة الحزم العظيمة فقط، بل منذ اليوم الأول لحكم الملك سلمان، والملك سلمان يتوج حاكما مرتين، في الأولى على عرش المملكة العربية السعودية بعد توليه الحكم قبل شهرين، وفي الثانية قائدا حقيقيا لدفة العمل العربي في وجه الأعداء، وأمام المد الإيراني على وجه التحديد، صحيح أن المشوار طويل جدا، والتحديات كثيرة، لكن المركبة تحركت وسط دعم شعبي سعودي وعربي غير مسبوق، وكل ما أتمناه أن يكون هذا الدعم والتأييد مفتاحا للتصحيح في كثير من القضايا، في السياسة الخارجية والإدارة الداخلية للبلد، والتوافق مع خيارات الشعوب وطموحاتها.
شكلت عاصفة الحزم السعودية الخليجية العربية موضوعاً لكل العرب في الشبكات الاجتماعية، وحديث الناس ليس غثا أو هامشيا، بل مسألة في غاية الأهمية، يجب الانتباه لها، والعمل على تصويب النقاشات العامة ودفعها في المسارات الصحيحة، وسأعرض لبعض النماذج التي طفت على السطح في الأيام القليلة الماضية، والتي أخذت موضوع العملية العسكرية إلى مكان لا يليق بها، ولا يشكل أحد أهدافها على الإطلاق، كما أفهمها على الأقل، فالقصف الجوي لمناطق في اليمن، يستهدف الميليشيا الحوثية المجرمة في حق شعبها أولا، وفي حق جيرانها وحاضنتها العربية، وهذه العملية ليست نزهة ولا محل استعراض للعضلات، ولا محل شماتة أو رضا بمقتل اليمنيين، لا السعودية ولا أبناء الأمة سعداء بمقتل الحوثيين اليمنيين، وعلى يد إخوة لهم في الدين والعروبة، لكن الحوثيين، هم من بدأ بالعمالة والخيانة لأمتهم وشعبهم، وقتل أبناء جلدتهم من اليمنيين، وهم من أوصلنا لهذه المرحلة الصعبة، والتي اقتضت مواجهة إجرامهم وتماديهم بالسلاح والعمل العسكري، أي أن الأمر باختصار، مواجهة المضطر، وقمع التمرد، دون سعادة أو شماتة أو نشوة زائدة لا محل لها من الإعراب.
أما من يرى في عاصفة الحزم مواجهة ضد الشيعة، فهو مخطئ تماما، وكل محاولاته لتصوير الأمر على هذا النحو جريمة في حق بلاده وشعبه ومشروعه، وإن كان بعض الشيعة يوافق الحوثي ومن خلفه إيران في مشروعهم، فإن ما يقوم البعض هو محاولة دفع البعض الآخر من الشيعة لتبني هذا الموقف، ماذا يفعل الشيعي إن كان كلامه وتأييده تقية، وصمته جريمة في نظرك! لا يحق لك أن تتحدث باسم مشروع أمني وقومي سياسي، وتكيفه على هواك المذهبي الضيق، هذه حرب استراتيجية لتعديل الكفة وخلق التوازن، والشيعة جزء من هذه الأمة، أما من وافق الحوثي والميليشيات المجرمة في العراق وحزب الله في لبنان، فهو منهم، ولا نملك إلا دعوته والنقاش معه وتبيان الحقيقة له، ورسالتنا الكبرى في هذا الصدد، إننا أمة التعدد والمساواة والمواطنة، لا أمة المشروع الطائفي الشيعي الذي تتبناه إيران، وتعمل على اختراق مجتمعاتنا العربية من خلاله، وكسب المؤيدين والأتباع داخل هذه المجتمعات، حتى وصل الأمر لنفي هذه المكونات الخائنة والعميلة في لبنان والعراق واليمن.
أما المناضلون المعلقون في السماء، والذين يقيمون هذه العملية بالمنظار الديمقراطي، فنتمنى منهم الهبوط إلى أرض الواقع، وقراءة الأشياء بالعقل والمنطق لا بالأوهام، هذه ليست عملية عسكرية لنشر الديمقراطية في المنطقة، ومواقفنا السابقة كانت ضد الديمقراطية في أكثر من بلد عربي، ولا أحد يؤيد ذلك أو يتمناه لبلاده، وآراؤنا في هذا الصدد معلومة للقاصي والداني، ولا محل للمزايدات هنا، لكن علينا أن نفهم أمرا في السياسة، إن أعتى الديكتاتوريات وأنظمة الاستبداد تحظى بتأييد شعوبها ودعمهم في حالات الخطر الخارجي، وأعتى الديمقراطيات تنال أيضا دعم شعوبها في مواقفها الخارجية «غير الديمقراطية» إن كان الأمر يتعلق بأمن هذه الدول ومصالحها، وبالتالي، فإن بلادنا غير الديمقراطية، والتي اتخذت مواقف غير ديمقراطية في أكثر من موقف، والتي لا يمكن مقارنتها بالأنظمة المستبدة العفنة التي حرقت الأخضر واليابس في بلدانها، تستحق منا هذا الدعم والتأييد، دون أن يغير ذلك من ضرورات الإصلاح وترميم البيت الداخلي، ولكل مقام مقال.
المملكة اليوم تعود إلى موقعها الطبيعي في قيادة الأمة، وهذا يتطلب منها الكثير الكثير، في العراق وسوريا وليبيا واليمن، ويتطلب منها الكثير من العمل داخل حدودها للإصلاح، ثمة لغة وثقافة وجنون ينبغي القضاء عليه مجتمعا، وثمة مشروع يجب الانتباه له والعمل على تقويته والتركيز عليه، وكلما سارت بلادنا في هذا الاتجاه، وجدتنا جميعا معها، مع بعض الاستثناءات التي لا مناص من وجودها، في كل زمان وكل مكان.

•  @alialdafiri
التعليقات

بواسطة : الشرعبي

الأحد، 29 مارس 2015 04:45 ص

لم يصبراحدعلى الحوثي كصبرالحكومة السعودية الى درجة انه حول القنوات الفضائية لمقاوته كل شغلهم شتم السعودية حكومة وشعبا حتى الجرذي المقالح والخيواني لارحمه الله هددوا مكة المكرمة الخيواني الى جهنم والمقالح يخزن قات مدعس من سوق عنس

بواسطة : محمد الحشان

الأحد، 29 مارس 2015 08:56 ص

(عاصفة الحزم) ماذا حققت دول الخليج حتى الآن ؟ جبهة داخلية متماسكة التقى فيها جميع الأضداد. التأكد من جدوى الإستثمار في الحليف المصري واقناع المعارضين للموقف السعودي الداعم للسيسي. تأييد دبلوماسي دولي واسع النطاق. ضم دول جديدة للمحور السعودي السودان الصومال جيبوتي اثيوبيا. بداية تحالف متكافئ مع تركيا قائم على الشراكة خصوصا وان السعودية هي التي تقوم الآن بتحقيق آمال "العالم السني". إظهار هشاشة السيطرة الايرانية المزعومة على "4 عواصم عربية" . استعراض الهيبة والنفوذ عبر تشكيل تحالف عربي-اسلامي واسع النطاق. استعراض عسكري كبير عبر تحريك أكبر حشد عسكري عربي منذ حرب 73. شق التحالف الحوثي مع صالح وارباك علاقته مع ايران. بناء قاعدة شعبية في اليمن الجنوبي بعد سنوات من القطيعة مع بعض المكونات ومنها الحراك الجنوبي. اعادة توثيق العلاقات التاريخية مع قبائل الشمال وقبائل السنة بالجنوب. رسالة واضحة للادارة الامريكية الحالية ، نطق بها ماكين (حليفتنا السعودية لم تعد تثق بنا). التصالح مع التيارات الدينية بعد ان تولت زمام المبادرة لافشال التمدد "الصفوي" كما يقال في أدبيات الاسلام السياسي. ....................................... هل ستفشل الدول الخليجيه؟ ستفشل إذا حاولت هي ملئ الفراغ أما إذا عملت فقط على هندسة الفراغ ودعم المكونات الحليفة لها وإضعاف الطرف الحوثي عبر اعادته إلى حجمه الطبيعي في العملية السياسية فإنها ستحقق نصراً كاسحاً في الداخل اليمني باذن الله.، محمد ال حشان.

اقرأ ايضا

معضلة إيران

22 مارس 2015

في الحارث الضاري

15 مارس 2015

حماس الإرهابية

01 مارس 2015

الرز المتلتل

15 فبراير 2015