الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
06:02 م بتوقيت الدوحة

أما وقد ضربتم فأوجعوا يا قادة الخليج

أما وقد ضربتم فأوجعوا يا قادة الخليج
أما وقد ضربتم فأوجعوا يا قادة الخليج
سيسجل التاريخ لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله على وجه الخصوص ولإخوانه الذين شاركوه من قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام، أنهم بقرارهم التاريخي الحازم الذي اتخذوه بتوجيه ضربات عسكرية لمعاقل الحوثيين ومن يساندونهم أنقذوا اليمن من احتلال صفوي بغيض، وجنبوه ويلات حروب أهلية طاحنة، كما سيسجل لهم أنهم بدؤوا بإذن الله وتوفيقه انتفاضة الأمة لنبذ خلافاتها وتوحيد صفوفها وتحقيق الأمن والاستقرار لمجتمعاتها، وأنهم شرعوا في استعادة عاصمتي الحضارة الإسلامية (دمشق وبغداد) من مخالب الصفويين وأذنابهم من الغلاة المارقين، وتهيئة الأمة لاستعادة ثالث الحرمين الشريفين ومعراج نبيه عليه الصلاة والسلام.
إن التأريخ مواقف، وإن العظماء من الزعماء والقادة هم الذين يصنعون التاريخ بقراراتهم الشجاعة ويتصدون لأقدارهم بثبات وإقدام، وإن المتأمل في سجل الأيام يبصر بجلاء وبلا عناء أن المسافة بين المجد والعار ثبات أو فرار، وإن الفاصل بين العز والهوان قرارٌ يتخذ في ثوانٍ. وما أجمل وأعظم قول الإمام بن حزم رحمه الله في كتابه الأخلاق والسير: «حدّ الشجاعة: بذل النفس للذود عن الدين، والحريم، وعن الجار المضطهد، وعن المستجير المظلوم، وعن الهضيمة ظلماً في المال، والعِرض، وفي سائر سُبلِ الحق، سواء قلَّ من يعارِض أو كثر».
إن القرار التأريخي الذي اتخذ لم يكن ناتجاً عن تهور وانفعال، ولا وليد مغامرة تحركها الأطماع، وإنما كان واجباً فرضته المبادئ والقيم الإسلامية والإنسانية، وحقاً مشروعاً أباحته القوانين والمواثيق العربية والعالمية، وإن ما تعرض له اليمن خلال السنتين الماضيتين لم يكن نزاعاً داخلياً ولا تحارباً بين فئات وطنية يمنية، وإنما كان اجتياحاً واحتلالاً صفوياً تحت غطاء حوثي، وهو لم يهدد أمن اليمن واستقراره والشرعية فيه فحسب وإنما هدد جميع دول الجوار، بل وحمل في طياته تهديداً وخطراً كبيراً على العروبة والإسلام.
لقد شرع الإسلام حق الدفاع عن النفس وأوجب نصرة المظلوم في نصوص كثيرة منها قول الله عز وجل: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ}، وقوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}، وقوله: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}. وقد عرّف الشهيد عبدالقادر عودة رحمه الله في كتابه التشريع الجنائي الإسلامي «الدفاع الشرعي» بقوله: «هو واجب الإنسان في حماية نفسه أو نفس غيره، وحقه في حماية ماله أو مال غيره، من كل اعتداء حال غير مشروع بالقوة اللازمة لدفع هذا الاعتداء». وقد أجمع الفقهاء المسلمون على حق الدفاع المشروع عن الأنفس والأعراض والأموال، ولم يقتصر هذا الإجماع على الفقهاء السنة بل شمل الشيعة والإباضية، فقد صرح الفقهاء الشيعة على سبيل المثال بإباحة الدفاع الشرعي، وأوجبوا مسؤولية المعتدي الجنائية والمدنية عن الأضرار التي يصيب بها المدافع، واستدلوا بأحاديث منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد»، وما روي عن الإمام الصادق رضي الله عنه: «أيما رجل تعدى على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه أو قتله فلا شيء عليه»، واتفقوا على أن دم المدفوع هدر ولا شيء بقتله لقوله صلى الله عليه وسلم: «من شهر على المسلمين سيفاً فقد أبطل دمه لأنه باغٍ».
وفي مجموع ما نص عليه ميثاق الجامعة العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك والمناشدة التي وجهها الرئيس اليمني عبدربه هادي إلى المملكة أساس قانوني كافٍ لقرار التصدي للاجتياح الصفوي لليمن، وأما على المستوى الدولي فقد أكدت القوانين والمواثيق الدولية حق الدول والشعوب في الدفاع عن النفس وصد العدوان، حيث نصت المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه: «ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء «الأمم المتحدة» وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي»، كما أكد اتفاق لاهاي لعامي 1899م و1907م مشروعية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، كما جاء ذلك التأكيد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، والبروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف 1949م، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 الصادر عام 1960م، المتعلق بإعلان استقلال البلدان والشعوب المستعمرة، إضافة إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخرى العديدة.
إن المملكة العربية السعودية وشقيقاتها من دول الخليج لم تجنح إلى القوة المسلحة إلا بعد أن استنفدت كل السبل السلمية لردع المعتدين وثنيهم عن مواصلة عدوانهم وخروجهم المفضوح على الشرعية، وبعد أن أصبح واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار أن النظام الصفوي هو المحرك للحوثيين وهو الداعم لهم بالسلاح والعتاد والخبراء بما يشكل اجتياحاً واحتلالاً عسكرياً وسياسياً وفكرياً لليمن الشقيق، وتهديداً حقيقياً لأمن واستقرار اليمن ودول الجزيرة العربية، وبعد أن تلقت طلب التدخل والإغاثة من القيادة الشرعية لليمن في إطار المبادئ الشرعية والمواثيق الدولية وحقوق الجوار.
وغني عن القول إن هذا القرار التاريخي لا يستند إلى شرعية إسلامية وعربية وقانونية دولية فحسب، وإنما يلبي مطالب وطموحات الأمة كلها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، فقد تمادى النظام الصفوي في غيه واستهان بالعروبة بل واستهان بأمة الإسلام كلها، ولسنا بحاجة لأن نذكر بأن القيادة المتطرفة التي قفزت إلى سدة الحكم في إيران لم تشكل خطراً على العرب والسنة فحسب وإنما شكلت وتشكل خطراً على الشعب الإيراني الشقيق وعلى الشيعة أنفسهم، بل وعلى مدرسة آل البيت النقية عليهم السلام، وذلك بتشويهها لهذه المدرسة المباركة من خلال تبني ونشر ما دسه الصفيون عليها من انحرافات وتشويهات في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، وما نسبوه افتراء وزراً إلى مدرسة آل البيت الطاهرين رضوان الله عليهم أجمعين.
إن قيادات دول الخليج ومجتمعاتها من أحرص القيادات والمجتمعات على السلم وتجنب المواجهات المسلحة ومن أحرصهم على حقن الدماء، ولكنهم في الوقت نفسه من أكثر الناس غيرة على الدين والأوطان والاستعداد للتضحية بالأنفس والممتلكات في الدفاع عنها، وفي ظل ما أصبح يشكله الحوثيون ومن وراءهم من خطر على الدين والأمة فإن الأمل والرجاء ألا تتوقف «عاصفة الحزم» حتى تحقق جميع غاياتها وذلك بتطهير اليمن العزيز من عصابات الغدر والخيانة والعمالة، وتحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمني الشقيق، وللعالم العربي والأمة الإسلامية، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا