الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
09:01 ص بتوقيت الدوحة

بعد يوم ممطر

بعد يوم ممطر
بعد يوم ممطر
ينقلنا المطر من عالمنا الرتيب إلى عالم آخر، ومن حياتنا الروتينية إلى إجازة لسويعات في الغابات المطيرة، فما أجمله من شعور عندما نستمع إلى صوت السماء ترعد ويلحقها صوت المطر ينهمر، ونستيقظ بداية الأسبوع فنتنفس رائحة المطر في كل مكان، تلك الرائحة التي يعشقها الجميع ولم لا فهي رائحة الحياة، حينها نخرج إلى الحياة متفائلين عندما نرى بقايا المطر تملأ الشوارع والطرقات هنا وهناك وعلى طرف الرصيف، ونشعر ببعض القطرات ما زالت تتساقط علينا.
في هذا الجو نتذكر رحمة الله، فعندما ينزل المطر، نتذكر أن هنالك عباداً يستغفرون فيرحمنا الله بهم، وأن هنالك ضعفاء من بشر ودواب، فيرحمنا الله بهم، ونتذكر كم نحن مقصرون في عبادتنا، أو ربما ظالمون لأنفسنا، ورغم ذلك ما زالت رحمة الله تنزل علينا، وتتجلى في أكثر من موقف في حياتنا رغم أخطائنا، فبالمطر نتعلم أن أرقى خلق هو العطاء لمن أساء إليك وقصر معك، وبأن باب الرحمة ما زال مفتوحاً ولكننا غافلون.
المطر من أكبر بشائر رحمة الله، فهو دليل رضاه ومغفرته، وبالغيث تحيا الأرض وتسعد قلوب حزينة ويستجاب الدعاء، فتتحقق الأمنيات وتسعد القلوب، وكما يقول نزار قباني: الشعر يأتي دائماً.. مع المطر، ووجهك الجميل يأتي دائماً.. مع المطر، والحب لا يبدأ إلا عندما.. تبدأ موسيقى المطر، وبالفعل نرى الناس يتغيرون في أجواء المطر، فتحلو العلاقات بين البشر ونستشعر الحب ونرغب بشدة بدفء المحبة، وعند تساقط قطرات المطر تنزل السعادة، فيرضى الوالدان ويتصافى الأصحاب، ويحل الصفاء والود بين الأزواج والزوجات، ويصبح كوب القهوة أو الشاي ألذ، والصاحب أقرب، وتبدو الصور أجمل، وكل ما في الحياة من بيوت وشوارع ومحلات ومقاه يتغير في أعيننا وفي ذاكرتنا، ويبدو أبهى وأزهى عند المطر.
وعندما يتوقف المطر، نبدأ حياة جديدة، فنبدأ بأرواح منتعشة مغسولة ونفوس نقية، ولو كنا محظوظين في ذلك النهار عندما تشرق الشمس ثانية لاستشعرنا الأمن والأمان عند رؤية قوس المطر بألوانه الزاهية يلوح في السماء، وذلك وقت الشكر والعمل، فليس بعد الرحمة سوى السعادة والشكر، فأسأل الله -عز وجل- أن يحيي قلوبنا بالإيمان، كما أحيا الأرض بالمطر، وأن يغسل قلوبنا كما غسل الدوحة بالمطر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.