الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
04:06 ص بتوقيت الدوحة

أكذوبة أم وقاحة حرية الرأي..؟!

أكذوبة أم وقاحة حرية الرأي..؟!
أكذوبة أم وقاحة حرية الرأي..؟!
تنطلق اليوم فعاليات مؤتمر «حرية الرأي والتعبير في العالم العربي بين الواقع والطموح»، الذي تنظمه اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان بالتعاون مع شبكة الجزيرة، وذلك تخليداً لليوم العربي لحقوق الإنسان، كما تم الإعلان عنه. وسيبحث المؤتمر تأثيرات واقع وممارسة حرية الرأي والتعبير وتأثيراتها على التمتع التام -للشعوب والأفراد دون تمييز- بالحقوق والحريات الأساسية الواردة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وذلك من خلال تسليطه الضوء على أفضل الممارسات التي تنتهجها الدول ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام، لضمان احترامها وتطبيقها وحمايتها، وكيفية مناهضة خطابات الكراهية والتعصب والتمييز وضعف الوعي العام كأبرز مهدد لبسطها، وكفالة التمتع التام بها حول العالم.
هل استوعب أحدكم جيداً مفهوم وممارسات وتحديات حرية الرأي والتعبير في العالم العربي؟!
شهدت الفترة الماضية مرحلة إن صح لي أن أُطلق عليها «العصر الذهبي» للنقيضين: حرية وقمع الرأي.. ففي الوقت الذي شهدنا فيه انحرافاً أخلاقياً في لغة «حرية الرأي» في التخاطب والحوار والنقد عن مسارها الأخلاقي، وبلوغها أعلى مراتب السفه والوقاحة والدناءة، فإننا شهدنا انحرافاً قانونياً في خرق المادة 19 في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية للأمم المتحدة -1966- والتي وقع عليها أغلب -إن لم يكن- جميع دول الربيع العربي، بل وخرقاً للمادة رقم 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان العربي.. من خلال ما شهدناه من ملاحقة الصحافيين والإعلاميين والكُتاب والمحامين والمغردين وحتى رجال الدين والعلم وغيرهم، بحجة ارتكابهم جريمة السب والقذف أو تهديد الأمن العام أو غيره من المبررات «الجاهزة فوراً للتفصيل القانوني»! والمضحك المُبكي.. أن دساتير بعض هذه الدول العربية قد نصت صراحة على حرية الرأي.. فنرى مندوبيهم ينشدون شعراً وسجعاً في خطاباتهم «الأممية» في حق «إنسانهم»..! المفارقة تكمن في تجاوز سُلطة التشريعات الإدارية في مؤسساتهم القضائية والتنفيذية لسُلطة دساتيرهم! فنجد تشريعاتهم الإدارية قد حددت سلفاً الممنوعات والمحرمات.. والمحظورات.. فتارة يتم إغلاق هذه الصحيفة أو القناة.. وتارة يتم اعتقال وسجن ذلك الصحافي أو المغرد.. وأخرى يتم منع مقال ما من النشر.. علاوة على أساليب التضييق المهني و»قطع الرزق» والترهيب النفسي والفكري.. وربما الجسدي.. وإسقاط الجنسية.. متجاهلين بذلك اتفاقيات حقوق «بني الإنسان» من قومهم والمُوقعة مع «بني الأسياد».. ومُشكلين تناقضاً «شيزوفرانيا» قد يحتاج إلى علاج ابتكاري من «ابن سينا»! ألم يخدعوك أيها المواطن العربي بوهم وأكذوبة «حرية الرأي»؟!
شخصياً، أعتقد أن المنطقة العربية لم تشهد النقيضين: حرية الرأي وقمع الرأي مثل ما شهدته خلال الفترة التي تلت تداعيات «اللي ما يتسماش» المدعو.. الربيع العربي! حيث شهدت المنطقة كل أنواع حرية الرأي والتعبير ومن ثمّ نقيضه.. في الإعلام المرئي والمقروء والمسموع.. وتضاعف وبقوة من خلال هيمنة ثورة التواصل التكنولوجي والاجتماعي.. حتى لم يعد يقتصر على «طويلة العمر» السياسة.. بل تعداها إلى الفن، الثقافة، الأدب، التدوين، الشعر... و»عينك ما تشوف الا النور»!
فشهدنا «تجارة دنيئة» لحرية الرأي وبالذات من قبل «المأجورين والمُطبلين المتلونين» في نقد بعض الشخصيات، وتحديداً السياسية منها، وقد بلغوا مداهم في قمة الانحطاط في ممارسات القيم والمبادئ حتى نالوا أعراض العباد بدرجة الوقاحة مع مرتبة الشرف..! كما شهدنا ازدواجية المعايير والتلاعب بإباحة الممنوع ومنع المباح في «حرية الرأي» في الخطاب الغربي مُصدر ثقافة وممارسات الحرية المزعومة.. فحرية الرأي مثلاً مُغيبة في القضية الفلسطينية وانتهاكات الصهاينة في غزة المستمرة منذ 50 سنة، ومجازر العراق ونهب ثرواته، ومذابح سوريا وبورما وغيرها..! وشهدنا تلاعباً في حدود السقوف العُليا لحرية الرأي، واختلافها من بلد لآخر وثقافة لأخرى، تبعاً لاختلاف المصالح.. حتى بدت المسافة بين حرية الرأي والإساءة لا تتعدى شعرة، قد تقلب الحق إلى باطل والعكس صحيح..! فشهدنا تعدياً باسم حرية الرأي في الفن على أكرم الخلق والإسلام.. وشهدنا شعراً ورسماً وأدباً مكانه «محرقة النفايات» لسموم إرهابه الفكري..! وشهدنا الغثّ والسمين تحت ادعاءات حرية الرأي!
فهل نحن أمام أكذوبة أم وقاحة لحرية الرأي!!!

آخر الكلام..
يقول الكاتب جلال عامر رحمه الله: «شاركت في 3 حروب و«متعورتش».. وشاركت في ندوة اسمها «الرأي والرأي الآخر».. وعوروني..! رحم الله شهداء حرية الرأي وخفف مصاب وألم الأحياء منهم..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.