الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
10:17 م بتوقيت الدوحة

مناظرة بين طلاب قطريين وبريطانيين

حول الضوابط الأسرية لمواقع التواصل

الخميس، 19 مارس 2015
حول الضوابط الأسرية لمواقع التواصل
حول الضوابط الأسرية لمواقع التواصل
شارك مركز مناظرات قطر، في المهرجان البريطاني للمناظرة الذي نظمه المجلس البريطاني بالتعاون مع جامعة جورجتاون، ومركز «مناظرة صديق» البريطاني Debate Mate UK»».
ونظمت مناظرة عامة استضافتها جامعة جورجتاون شارك فيها 4 طلاب قطريين هم: فهد الخاطر – جورجتاون، أحمد المير – وايل كورنيل، أمينة هارون – كارنيجي ميلون، سنا طارق – جورجتاون، إلى جانب 4 طلاب بريطانيين، وجرت المناظرة طبقاً لنظام البرلمان البريطاني، فيما شكل الفريقان من الطلاب القطريين والبريطانيين على حد سواء. وتناظر الفريقان حول قضية هي: «يسمح هذا المجلس للآباء بالدخول على حسابات أبنائهم على مواقع التواصل الاجتماعي»، وهي من القضايا التي تمس جوهر الحياة العامة لعالمنا المعاصر في الوقت الراهن، واختلفت آراء الحضور حول القضية بين مؤيد ومعارض، وكل فريق من الجمهور لديه حججه الوجيهة من وجهة نظره. وشهدت المناظرة نقاشاً حاداً بين المتناظرين برز فيه تفوق الشباب القطري في مجال المناظرات، وبدا الجهد الذي يبذله مركز مناظرات قطر في تدريب العناصر الوطنية جلياً من خلال المهارات التي أبداها طلاب قطر خلال المناظرة.

نقاش مستمر
ورأت الدكتورة حياة معرفي المدير التنفيذي لمركز مناظرات قطر، أن يكون دور الآباء بتوعية الأبناء وتثقيفهم وتبيان جميع الاحتمالات الممكنة للوقوع بالخطأ دون الدخول على حساباتهم، لذا مهمتنا تنتهي عند التوعية والنصح فقط فضلًا عن كون سماع المعلومات من آبائهم خير لهم من أصدقائهم، كما يمكننا أن نناقشهم بصفة مستمرة فيما يشاهدونه أو يلعبون به، لأن إمدادهم بالمعلومات والمعارف تجعلهم يتعاملون بإيجابية فيما يتابعونه، مما يدفعهم للاهتمام بأصدقائهم الإلكترونيين بالقدر نفسه الذي يبدونه لأصدقائهم الحقيقيين.
وأضافت علينا أن نزرع في أبنائنا الثقة بالنفس والقدرة على المواجهة من خلال تعويدهم على كتابة أي شيء ليسوا على استعداد لقوله وجها لوجه أمام الناس، ولهذا فإنه من المهم أن يعرفوا أن أخلاق الفرد ومبادئه لا تتغير بتغير وسيلة التواصل مع الآخرين.
وأشارت الدكتورة حياة أن المناظرة كانت فرصة نادرة لشبابنا للانخراط مع الطلبة من جامعات عالمية – كامبردج وأكسفورد – لتبادل الأفكار والتعرف على أساليب المناظرة والطرق المستخدمة لديهم، كما أن المناظرة بحد ذاتها تساعد الشباب لتقديم أفكارهم بطريقة واضحة وقبول وجهات نظر الآخرين. وأكدت أن الجلسة النقاشية والتي عقدت على هامش المناظرة حول دور المناظرة في حياتنا كانت مثمرة بكل المقاييس لأنها أكدت على أهمية دور الشباب في بناء الوطن، كما أن المتناظرين فيها لم ينتظروا الفوز أو الخسارة كونها مناظرة عامة لإبداء الرأي في قضية تهم الكثيرين.

قناة مهمة
وأضافت أشعر بالفخر لمشاركة طلبة قطريين يتحاورون بمواضيع حيوية تلامس حياتهم اليومية لأنهم بحاجة دوماً لفتح قنوات التواصل للتعبير عن آرائهم والمناظرة قناة هامة لهذه الغاية وقد عبرت عن سعادتها بمشاركة الشاب المتناظر طارق الحمادي – عنابي المناظرات 2015 – في الجلسة الحوارية والتي أقيمت على هامش المناظرة بقولها: لقد أمتعنا بأسلوبه المتميز وحديثه حول تأثير المناظرة في حياته كطالب وأهم مكتسباته من تعلمه هذا الفن الراقي من حيث تنظيم الأفكار، واستخدام الصوت ولغة الجسد لإقناع الجمهور بوجهة نظره، فضلًا عن كيفية التفكير المنطقي لإيصال رأيه للآخرين وإقناعهم.
وقال مارتن هوب -مدير المجلس الثقافي البريطاني في قطر-: لقد جمعنا متناظرين على مستوى عالمي من المملكة المتحدة وقطر وبقية دول العالم لمناقشة قضايا الساعة الهامة أمام جمهور من جميع الأعمار والثقافات. وأظهرت الفعالية أن الجميع يمكن أن يصبحوا مفكرين، وأن المناظرات هي مهارة حاسمة، وتعلمنا خلال الحلقة النقاشية أن النقاش هو مهارة ذات قيمة للموظف، فإن أنت تناظرت، فسوف تتطور في المدرسة والجامعة وستطور المهارات الأساسية لمستقبلك المهني.
ونبهت السيدة فايزة عبدالرزاق- رئيس قسم البرنامج العربي بمركز مناظرات قطر-، إلى أن الرقابة الأسرية على الإنترنت تعد من الأمور الهامة لاسيَّما في عالم اليوم المليء بالمفاجآت، مشيرة إلى أن المراهقين الذين حضروا المناظرة اتسمت آراؤهم برفض الرقابة، مرجعة ذلك إلى قلة خبرتهم في الحياة.
وأكدت عبدالرزاق أن دفاعها عن وجود رقابة لا ينفي أهمية وجود هامش من الحرية للطفل تسهم في بناء شخصيته، مشددة على أن تترافق الرقابة مع التوعية ومزجها بهامش من الحرية المسؤولة.
وأضافت قائلة: «فعندما تفرض الأسرة رقابة صارمة وقوية على الطفل والشباب فيما يتعلق بالإنترنت يدفعه ذلك إلى البحث عن وسائل أخرى للاطلاع على ما يتم منعه عنه مما يشكل ضرراً أكبر به.
وأوضحت أن المناظرة مست قضية غاية في الحساسية تهم كل أسرة في العالم اليوم مما جعلها محل نقاش مستمر بين الجميع.
وأشادت فايزة عبدالرزاق، بالمستوى الذي أظهره الطلاب القطريون الذي تم تدريبهم في مركز مناظرات قطر، مؤكدة أن الطلاب القطريين كانوا على نفس مستوى الطلاب البريطانيين وتناظروا بنفس الكفاءة.

عناصر وطنية رائعة
ومن جانبه أشار أحمد المير إلى أن فريقه كان ضد السماح للآباء بالدخول إلى حسابات أطفالهم على مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي يقتنع فيه شخصياً بعكس ذلك تماماً، مبيناً أن المتناظر يجب أن يفصل بين قناعاته الشخصية والقضية التي يتناظر بشأنها في حالة تعارضهما، ومن ثم يعمل على تغليب مصلحة فريقه على رأيه الشخصي.
ولفت المير إلى أن الحجج والبراهين التي ساقها خلال المناظرة تركزت على أهمية بناء جسر من الثقة بين الأهل والأبناء، منوهاً بأن الطفل عليه أن يحدد لنفسه شكل التعامل مع المواقع الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي، مضيفا وهذه تعتبر من الخبرات التي يتعلمها الطفل في المنزل والمدرسة وغيرها من مؤسسات المجتمع المعنية بتعليم الطفل على حد سواء لتأهيله وخلق شخصيته المستقلة. وإن كنت أميل إلى قيام الأسرة بدور أكثر فعالية في هذا المجال حماية لأطفالهم دون فرض رقابة صارمة. ولفت إلى أن النقاش تطرق إلى أهمية إتاحة مساحة كافية من الحرية للطفل لاختيار عالمه الافتراضي تمهيداً لبناء خبراته الحياتية بشكل فردي دون تدخل، مؤكداً أن ذلك يزيد من إبداع الطفل واعتماده الذاتي على قدراته وملكاته مما يسهم في تطويرها. وبين المير أهمية توفير المعلومة للطفل وبناء قدراته الفكرية والنقدية وتركه للتعامل مع الإنترنت كاختبار حقيقي يصقل قدراته ويزيد من حصيلة خبراته التي تمكنه من التعامل مع العالم الحقيقي بشكل متوازن، موضحاً أنه مع معرفة الأسرة لنوعية المواقع التي يدخل إليها الطفل.
ومن جهته قال طارق الحمادي -عضو عنابي المناظرات-: «أنا ضد وجود رقابة على الأبناء فيما يتعلق بالتعامل مع الإنترنت، حيث يجب احترام الجميع لخصوصية الطفل والشاب وإتاحة المجال له لاكتشاف عالمه مما يؤهله لتشكيل شخصيته المستقلة». وأضاف وبالطبع عند فرض الرقابة الصارمة على الطفل فلن يكون لديه القدرة على بناء شخصيته، وبدلاً من فرض الرقابة يجب البحث عن سبل لتعليم الأطفال والشباب الطرق المثلى للاستفادة من الإنترنت واستخدامه فيما ينفع.

تباين واضح للآراء
وبدوره بين علي الأنصاري – متناظر بمركز مناظرات قطر- أن الرقابة على مواقع الإنترنت من قبل الأسرة يُعدُّ من الأمور الهامة التي تقي الطفل والشباب الكثير من المخاطر المؤثرة على طريقه في الحياة بشكل كبير.
وأضاف قائلاً: «وهذا لا ينفي أهمية توفير هامش من الحرية للأبناء ولكنها حرية مسؤولة وليست مطلقة، ويرجع ذلك إلى حساسية المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل والشاب.
وحول المناقشات التي دارت خلال الحلقة، نوه الأنصاري بأن طابع المناظرة خلق نوعا من التنافس بين الفريقين وهو ما عزز من تدفق المعلومات حول القضية من وجهتي نظر الجمهور، وعزز من تكوين وجهات نظر متباينة لديهم جميعاً.
وأوضح أن مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت يجب وضع محاذير وضوابط لاستخدام الأطفال والشباب مثلها مثل الكثير من الأمور الحياتية الأخرى على سبيل المثال قيادة السيارات وغيرها من الأمور التي تحتاج إجراءات معينة وسن معين للقيام بها. ودعا الأطفال والشباب إلى تعلم المناظرات، مؤكداً أن هذا الفن يصقل لدى الشخص الكثير من القدرات والملكات التي تمكنه من بناء شخصيته المستقلة، مشيراً إلى أن المناظرة تعزز الثقافة العامة لدى المتناظر مما يقيه من الوقوع في الأخطاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.