السبت 19 صفر / 19 أكتوبر 2019
01:55 م بتوقيت الدوحة

ثقافة الكرك أكثر من مجرد كوب!

ثقافة الكرك أكثر من مجرد كوب!
ثقافة الكرك أكثر من مجرد كوب!
لقد عُرف الكرك في الهند منذ زمن طويل، ولكن لماذا الآن صار له شعبية، خاصة بين الشباب والشابات وحتى الأطفال؟ وصار البعض يظن أن شاي الكرك جزء من ثقافتنا القطرية وموروثنا الشعبي، وانتشرت المقاهي التي تقدم الكرك، ولقيت رواجاً كبيراً بين الشباب، وصارت تقدمه للسياح على أنه بالفعل مشروب شعبي!
ربما يحتاج الموضوع إلى بحث ودراسة أكثر، ولا يسعني المجال للتحدث بإسهاب، إلا أني سوف أسلط الضوء على بعض النقاط التي أرى أن لها أهمية، فبرغم تفاهة ما يبدو عليه الموضوع، إلا أن اهتمام مجتمعنا بشاي الكرك، وبخاصة الشباب، له أبعاد أكثر من كونه مجرد مشروب.
إن الكرك يدل على أن تأثير الثقافة الهندية على دول الخليج ما زال مستمراً، وربما في الماضي كان هذا التأثير بسبب التبادل التجاري بين دول ساحل الخليج العربي والهند، إلا أن اليوم انتقلت إلينا الثقافة الهندية من خلال العمالة الوافدة، والتي تأتي من أدنى طبقات الهند، فأحضرت لنا ثقافة الطبقة الهندية العاملة، والتي تختلف عن الثقافة التي جاء بها أجدادنا من الهند، من خلال تجارتهم مع كبار تجار الهند، فنقلوا لنا ما هو أرقى من مجرد شاي كرك وأموراً أخرى مشابهة.
أحد أسباب انتشار الكرك كذلك هو حب التغيير ومجاراة الموضة حتى في الطعام والمشروبات! ففي السابق تعرفنا على الشاي الكشري والقهوة التركية، ثم انتشرت المقاهي والقهوة بأنواعها، مثل: الكابتشينو، والفراباتشينو، والموكا، والاسبريسو، بعدما كنا لا نعرف سوى النسكافيه، والذي كان يعتبر قمة الرفاهية! ولكن من المعروف أن الإنسان بشكل عام، وفي هذا المجتمع بشكل خاص، يمل بسرعة، وهذا أحد أسباب رواج وشعبية الكرك الآن، إلا أن اهتمام المجتمع بآخر صيحات الموضة من مشروبات ومطاعم ومقاه ليس من أسباب رقي المجتمعات والأمم.
ولو نظرنا إليه من الناحية الصحية، فإن الأطباء يؤكدون على أن الاستمرار في شرب شاي الكرك المصنوع من الحليب المبخر والمركز، والإدمان عليه له سلبيات كثيرة على الجهاز الهضمي والصحة العامة وزيادة الوزن.
إن التخلص من الإدمان على الكرك قد يكون مزعجاً في البداية، ولكن استبداله بكوب من الشاي الأخضر أو العصير الطازج سوف يساعدنا على تنظيف أجسادنا وثقافتنا من الأذى الذي يتسبب به هذا الشاي، ولو بحثنا في السنة والطب النبوي لوجدنا العديد من البدائل الرائعة، وإن كان لا بد فلا بأس بكوب من الكرك من حين لآخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.