الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
03:29 م بتوقيت الدوحة

مسيرة المرأة القطرية

مسيرة المرأة القطرية
مسيرة المرأة القطرية
تحتفل نساء العالم جميعاً بيوم المرأة العالمي.. إلا أن احتفال المرأة القطرية بهذا اليوم يختلف تاريخاً وشكلاً.. فالمرأة القطرية، وبالأخص خلال العقدين الماضيين، لم تخض أية صراعات تشريعية مؤسسية كنظيرتها العربية، بل حصلت على حقوقها على «طبق من فضة» وبـ «ملعقة من ذهب» تُحسد عليها!
تاريخياً، لم يكن وضع المرأة القطرية مختلفاً عما كان عليه في مجتمعات أخرى، حيث إنه قد مر بعدة مراحل من التطور والتمييز «المجتمعي» حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم. فالمرأة القطرية، كنظيرتها العربية مرت بمراحل من التمييز المجتمعي المبني تارة على قيود ثقافية، متمثلة في موروثات العادات والتقاليد، وتارة على قيود تشريعية وقانونية تمثلت في حق التعليم والعمل والتجارة وغيرها. إلا أن القراءة التاريخية لمسيرة المرأة القطرية تستدعي التوقف عند بعض الأحداث، ابتداء من إنشاء أول مدرسة للبنات وانتهاء بإنشاء العديد من مؤسسات المرأة والأسرة، وإصدار التشريعات الخاصة بها، وكذلك التوقف عند بعض الشخصيات الريادية والمُلهمة، ابتداء من المغفور لها أمنة محمود الجيدة، وامتداداً لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر المسند، التي مثلت وما زالت تمثل علامة فارقة في تطور تاريخ المرأة القطرية.
إن تطور مسيرة المرأة القطرية وأخذها منحى متصاعداً أمر يستحق ويستوجب التوقف والبحث والتحليل والتوثيق، بل قد يستدعي جهوداً شخصية ومؤسسية ومجتمعية في سبيل الحفاظ على مكتسباتها وإنجازاتها على مختلف الأصعدة، وتطويرها بما يتوافق مع أهداف وخصوصية المجتمع القطري، وكذلك حمايتها من أي استغلال أو انحراف لها عن مسارها المنشود. ولعلّ نظرة سريعة على مسيرة المرأة القطرية عبر العقدين الماضيين تؤكد لنا أنها لم تكن أبداً منفصلة عن مجريات مجتمعها، إذ نشطت المرأة القطرية على مسارين متوازيين:
1) مسار التعليم والعمل والمساهمة الاقتصادية في كافة المجالات، بما فيها السياسة الخارجية، والقضاء، والإعلام. حيث تشكل المرأة القطرية حسب الإحصائيات المتوفرة: %25 من إجمالي السكان القطريين الناشطين اقتصادياً عام 2014، و%65 من إجمالي طلبة الجامعات في قطر عام 2011-12، و%60 من إجمالي خريجي الجامعات في قطر، و%44 من إجمالي خريجي البعثات الخارجية في 2014. وجميع تلك الإحصائيات تؤكد أن الاستثمار في تعليم المرأة القطرية إنما هو استثمار في رأس المال البشري القطري في المجتمع بأكمله، وليس نصفه. أما في مجال العمل، فقد بلغ تمثيل المرأة القطرية %84 في القطاع الحكومي، و%51 في الوظائف التخصصية، و%13 في الوظائف القيادية الإشرافية في القطاعين الحكومي والمختلط. كما بلغت نسبة تمثيل المرأة القطرية في مواقع صُنع القرار (وزير، وكيل وزارة، مساعد وكيل وزارة، سفير، مدير تنفيذي) %7 عام 2007. وتهدف رؤية استراتيجية قطر الوطنية إلى رفع هذه النسبة إلى %30 بحلول عام 2016، مع زيادة التمثيل السياسي للمرأة القطرية. هذا بالإضافة إلى إنشاء الدولة العديد من المؤسسات الداعمة والمؤهلة للمرأة القطرية في ريادة الأعمال.
والجدير بالذكر أن مشاركة المرأة القطرية الناخبة في أول انتخابات للمجلس البلدي بلغت %77.4، مما يشير إلى وعيها لحقوقها السياسية، أو رغبتها في إبراز «صوتها»، وبالتالي التأثير على نتائج الانتخابات.
2) مسار المشاركة في توجيه وتشكيل الرأي العام والتأثير على صُنع القرار، الأمر الذي يتضح جلياً من خلال الدور الفعال الذي باتت تلعبه المرأة القطرية، وبالذات المرأة القطرية الشابة، في العمل التطوعي والخيري والمؤسسي ومؤسسات المجتمع المدني، من خلال دورهن في التأثير والتغيير الإيجابي، من خلال العديد من المبادرات والأنشطة والأطروحات الثقافية والاجتماعية والإعلامية.
كما أن الدولة قد أصدرت العديد من التشريعات والقوانين المنظمة لعمل المرأة، كقانون الموارد البشرية، وقانون العمل، وعدداً آخر من قوانين الأسرة، وأنشأت عدداً من المؤسسات الاجتماعية المتخصصة في خدمات الدعم والإرشاد الأسري.
ورغم الإنجازات التي حققتها المرأة القطرية حتى اليوم، فإن «النموذج النمطي» ما زال هو السائد والغالب! حيث يغلب «نموذج توظيف المرأة الشكلي» في بعض المجالات، سواء للتمكين «البريستيجي الإعلامي» وما ينتج عنه من تنازلات «ثقافية» أو «إرضاء» لضغوط ومتطلبات المنظمات العالمية الناشطة في شؤون وحقوق المرأة، دون إحراز أي تقدم في مستوى الأداء والخدمة، حيث انحصر دور المرأة في الحضور والتواجد الشكلي، إما نتيجة «لعدم الكفاءة والأهلية»، أو لتقييد الصلاحية والسلطات!. أو قد يغلب «نموذج العمل النمطي»، من حيث تمركز المرأة القطرية في مجالي التعليم والخدمات الاجتماعية، لتصادمهن بحواجز ثقافية تتعلق بالأعراف والنظرة الاجتماعية، حتى ضاعت حقوقها «كمواطنة» و«كموظفة» لالتباس الأمر بين «شرعيتها من ناحية دينية» و«عدم قبولها لأعراف موروثة»! علاوة على حواجز «السقف الزجاجي» في الوظائف القيادية والترقية والتطوير المهني، مما يؤثر في الاستغلال والتوظيف الأمثل لعوائد استثمار تعليم الكفاءات النسائية القطرية.
ولعلّ التحدي الأكبر الذي يواجه صُناع القرار لا يتمثل في إصدار التشريعات وتعديل القوانين المساهمة في تمكين المرأة القطرية.. ولا يتمثل في استحداث وإنشاء المؤسسات المُنفذة والداعمة لذلك، بل قد يتمثل في التوظيف والاستغلال الأمثل «للمرأة نفسها»، والتطبيق الفعلي «المؤسسي» لتشريعاتها وقوانينها وفقاً لرؤية واضحة وسليمة، كما تم التأكيد عليها صراحة في استراتيجية قطر الوطنية. فما اشتملت عليه هذه الاستراتيجية من مبادرات تشريعية وقانونية ومؤسسية وإعلامية ومجتمعية تضمن للمرأة القطرية «المواطنة والعاملة» أن تكون «مُصانة» الحقوق بعيداً عن أي تشويه أو انحراف أو استغلال أو تعطيل أو إهمال.. الأمر الذي يدعو للتساؤل عن جدوى مبادرات ومشاريع هذه الاستراتيجية عملياً!
شخصياً، لا أعتقد أننا بحاجة لتبني شعار يوم المرأة العالمي «حق المساواة هو تقدم للجميع»! لأني أؤمن بإنصاف الإسلام لجميع حقوق المرأة منذ 14 قرناً، وفي جميع المجالات، وبشمولية تامة، عجزت دساتير وتشريعات مجتمعات الديمقراطية عن الإتيان بمثلها إلى اليوم. ولكني أؤمن أن تطبيق الشريعة لم يكن كما تم النص عليه، ولو حدث ذلك، لما احتجنا إلى قوانين وشريعة الأرض!

آخر الكلام..
فلنُحسن احترام وتقدير أنفسنا كنساء.. ليُحسن المجتمع بكل أطيافه احترامنا وتقديرنا..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.