الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
06:21 م بتوقيت الدوحة

اليأس.. وتفريخ المتطرفين

اليأس.. وتفريخ المتطرفين
اليأس.. وتفريخ المتطرفين
«اليأس يمكن أن يدفع الكثيرين للإرهاب».. جملة تحمل في طياتها الكثير، وتلقي الضوء على سبب رئيس من أسباب الإرهاب غاب عن الجميع.. جملة قالها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في مقال بصحيفة نيويورك تايمز، قبيل لقائه بالرئيس باراك أوباما بالبيت الأبيض خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية، ليلفت بها انتباه الملايين بالعالم إلى أحد أهم الأسباب التي تولّد الإرهاب في نفوس مدقعة في الفقر، أو منهكة من الحروب، أو ضائعة في بحر من الصراعات الداخلية بسبب السياسة الدولية المزدوجة.
سبب لا يجب الاستهانة به في ظل تضخم مفهوم الإرهاب الذي يطل علينا اليوم في شكل «داعش»، النسخة المستحدثة من تنظيم القاعدة الذي لا يزال هو الآخر يتنامى وتزداد قوته رغم الدعاوى الواهية لبعض الحكومات بأنها سيطرت على امتداد هذا التنظيم في دولها، كما أننا نقف أمام لفظ «الإرهاب» الفضفاض الذي خرج لنا بمسماه هذا بعد أحداث سبتمبر 2001 الأميركية، حين قام تنظيم القاعدة بتفجير برجي التجارة العالمية في عمق نيويورك، لتعلن واشنطن بعدها أن ما جرى في بلادها إرهاب، وتسوق وراءها كل دول العالم بمن فيهم الدول العربية لحرب لم ولن تنتهي ضد إرهاب لم تعط كل حكومات أميركا المتتالية بعد أحداث سبتمبر مفهوماً محدداً له، ليصل في عام 2015 لدى ملايين من الناس أن الإرهاب هو في الإسلام والمسلمين، وروج لذلك إعلام الغرب والكيان الصهيوني، حتى وصل مفهومه إلى «داعش»، ولذا فإن جملة (اليأس يمكن أن يدفع الكثيرين للإرهاب).. التي قالها سمو أمير البلاد المفدى إضاءة تجعلنا نتلمس -كدول عربية باتت متهمة بإنتاج متطرفين- الطريق نحو تحجيم خطر التطرف والقضاء على هذه التنظيمات بعلاج مسببات الإرهاب، ومنها القضاء على الفقر وتحقيق استقرار داخلي، والخروج من دائرة الصراعات الداخلية التي تساهم بشكل كبير في تفريخ متطرفين، كما يحدث اليوم في اليمن وسوريا وليبيا وغيرها من دول عربية تعاني من فقدان أبسط مقومات العدالة الاجتماعية، ما يجعلها بيئة خصبة لمثل هذه التنظيمات، حيث يبدأ الشعور باليأس من العيش والتعايش مع أنظمة تسفك الدماء، ومجتمع دولي يقف متفرجاً على هذا الطغيان ويساعد عليه، فتبدأ عملية جرهم إلى مستنقعات إرهابية لا يمكن أن يكون لها دين.
الإرهاب ليس مسلماً ولا يملك في جواز سفره المخضب بدماء بريئة أي دين ليعرّف نفسه به، وهو ما قاله أيضاً سمو الأمير -كرجل مسلم قبل أن يكون قائداً خليجياً عربياً- لقائد دولة أنعشت سوق الإرهاب بالترويج له كمسمى، ثم شنت حربها ونشرت قواتها في عمق أراضينا العربية والإسلامية لمحاربة وَهْم ما كانت تصفه بـ «الإرهاب الإسلامي»، ثم تعود لتعترف مؤخراً بأن الإسلام بريء من الإرهاب، رغم أننا لم نكن نحتاج لفتوى أميركية ببراءة الإسلام من كل الإرهاب الذي كان لأميركا دور البطولة في نشأته، من خلال سياستها المناهضة لحقوق المسلمين، وتحيزها في قضاياهم لصالح عدوهم الأول المتمثل في الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، وقتله في حروبه ضد ما يسميه بالإرهاب آلاف المدنيين، الذين تحسبهم أميركا ضحايا حرب!
ختاماً.. هو اليأس.. سببٌ وضعه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى على ردهة البيت الأبيض، لعل أحدهم يلتفت ويغير من سياسات المجتمع الدولي تجاه المنطقة العربية التي يُنظَر إليها على أنها منبع لكل التنظيمات المتطرفة، التي تعد ابنة غير شرعية للسياسات الدولية المتناقضة. ولهذا لا بد من تحقيق الاستقرار في دولنا الخليجية والعربية، والالتزام بالإسلام المعتدل، ومعرفة الله من القرآن والوجود والخلق من حولنا، وهذا الأمل هو بداية الطريق لطمس الاستبداد والجماعات المتطرفة وإبطال زواجهما العرفي!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.