الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
09:24 ص بتوقيت الدوحة

أيقظ الكاتب بداخلك

أيقظ الكاتب بداخلك
أيقظ الكاتب بداخلك
ماذا يعني أن تكون كاتباً مؤثراً؟! وهل الكتابة كما يتوقع البعض، أن تجلس في مكان جميل وترتشف القهوة فتظهر الأفكار فجأة، وبجرة قلم تتولد كلمات قوية ومؤثرة! فيظهر مقال جميل يصفق له الجميع ويرفعون له القبعات! كلا، فالكتابة مهنة تتطلب الصبر، والذكاء في اختيار المواضيع والأفكار، كما أنها مهارة تحتاج للكاتب أن يتعلمها ويمارسها حتى يتقنها، ويقول الكاتب فاضل العماني -جريدة الرياض- في هذا الشأن:
«وكتابة المقال في الصحافة، باعتباره أحد أهم الأشكال الصحافية، مهنة ذات صعوبة بالغة، ويحلو لي دائماً أن أشبّه كاتب المقال بلاعب السيرك الذي يسير على حافة سلك رفيع جداً، ويواجه الكثير من الصعوبات والتحديات، أهمها عدم السقوط، والتوازن الدقيق، والقيام بحركات جديدة كل مرة، وطلب التصفيق والدعم من الجمهور، إضافة إلى اهتمامه الشديد بوظيفته الأساسية وهي إمتاع الجمهور الذي دفع أموالاً مقابل فرجة شيقة، تماماً، ككاتب المقال الذي يواجه سلسلة طويلة من المحاذير والممنوعات والاعتبارات والرقابات والترصدات، وعليه في كل مرة، أن ينجح بنشر مقالِه».
إن من يمسك بالقلم، يملك قوة التغيير وهي قوة لا يستهان بها، فهو يستطيع من خلالها أن يؤثر في القارئ، وبالتالي يؤثر في المجتمع الذي يعيش فيه، إما أن يبنيَه أو أن يهدمه فقط، من خلال الكلمات التي من شأنها تغيير أفكار وقناعات وعادات القراء.
إن الانطباع الذي تتركه في قلب القارئ حين ينتهي من قراءة مقالك هو الهدف الذي تكتب لأجله، فهنالك من يكتب ليغير قناعات، وهنالك من يكتب ليطرح أفكاراً جديدة، وهنالك من يكتب ليثير مشاعر معينة لدى القارئ كالحماس أو التوبة أو غيرها من الأهداف لدى الكاتب، اختر أيها تشاء ولكن لا تكتب فقط للشهرة، بل الشهرة تأتي تباعاً عندما تنجح في التأثير على القارئ، وبالتالي على المجتمع، وليكن هدفك في الكتابة دائماً مرتبطاً بالآخرة، فهذا أهم عوامل نجاح الكاتب.
لا تكرر ما تقرؤه بل دائماً اطرح شيئاً جديداً، أضف إلى المجال الذي تكتب فيه، ودائماً دوّن الخواطر التي تراودك والتي دائماً تحتاج لأن تعود إليها عندما تنضب بئر الأفكار لديك، فأحياناً تراودنا فكرة قد تبدو لنا عادية أو سخيفة في بادئ الأمر، ولكنها ربما لاحقاً تكون نواة لمقال أو بحث أو كتاب أو مشروع قد يغير العالم، وربما تتحمس لفكرة ما قد تبدو سديدة في بادئ الأمر، ولكن حين تحاول أن تكتب حولها مقالاً يتضح أنها ليست بتلك الأهمية، لذلك دوّن كل ما يخطر ببالك، ثم فكر به لاحقاً.
اجعل بداية مقالك مشوقة، تجذب القارئ وكن تماماً كالبائع الذي يصطاد المارة بعبارات جذابة، ثم نظم محاور المقال، والتي ترتبط بالفكرة الرئيسية ورأيك بها، وعزز رأيك بكل ما يساعد على إقناع القارئ من أدلة وبراهين، ثم اختم مقالك واعتن بالخاتمة أشد العناية، فهي ما سيبقى في قلب القارئ، وهي التي سوف تؤدي إما لموت المقال أو انتشاره.
هذه بإيجاز طريقة كتابة المقال، والتي إن تعلمها الإنسان وأتقنها لأيقظ بداخله كاتباً محترفاً ومبدعاً يجيد فنون الكتابة والتأثير على الجمهور، وبخاصة أننا في أشد الحاجة في هذا الزمن إلى كتاب يتقنون العزف على القلم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.