الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
10:12 ص بتوقيت الدوحة

الدولة الفاشلة: قراءة في التسريبات!

محمد الجدعي

الإثنين، 16 فبراير 2015
الدولة الفاشلة: قراءة في التسريبات!
الدولة الفاشلة: قراءة في التسريبات!
حقيقة لم يكن مستغرباً إطلاقاً الأحاديث المسربة الأخيرة، وخصوصاً ما تم التلفظ فيه بألفاظ نابية وأسلوب مؤامراتي وعصاباتي وضيع، فلا الأسلوب ولا حتى مضمون الكلام كان مفاجئاً لي شخصياً، فأرض الواقع قد شهدت بذلك مراراً وتكراراً، ولا يحتاج العاقل أن ينتظر مثل هذه الأحاديث المسربة أو أن يتأكد منها وممن سربها (وهي ليست بالسابقة الأولى) ليسمع هذا الكلام المرفوض والمفتقد للرجولة والمروءة في حق دولة الكويت، أو دولة قطر أو دول الخليج عموماً! لكنها مشيئة الله التي أرادت فضح كل متجبر خوان، وكل متسلط أفاك! وهكذا حال الدنيا، فالله يمهل، ولكنه لا يهمل عقاب الظالم مهما طال الأمد وبغي المستبد وفسد! وقد تعهد الله بنصرة المظلوم بقوله جل في علاه «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين».
ولكن ما أثار اهتمامي فعلاً هو ذلك الوصف «الخايب» الذي تم خلال ذلك اللقاء (المؤامراتي) على دول الخليج، ونعتها بأنها «أنصاف دول!»، وأنها «تغار منهم!»، وأنها «لا تستحق النعمة وعايشين حياتهم بالطول والعرض»، وأن شعب مصر يعاني من ويلات الجوع والفاقة و «متنيل بستين نيلة» (وكأنه فيه احتقار غير مقبول للشعب المصري)! وأن فلوس دول الخليج «متلتلة وزي الرز»! عدا عما ذكر من كلام معيب في دولة قطر وفي حق أميرها المحشوم عن هذا الكلام! فمن هم الحساد يا ترى؟ ومن يتآمر على الثاني؟ وهل مواقف مصر الرئيسية مع أشقائها في الخليج، تتم وفق مبدأ «هات وخد»؟ وهل موقف مصر مع الكويت إبان الغزو الصدامي، كان خِطئاً كبيراً، إذ لم تستفد منه مصر مادياً كما يجب، ولزم عليهم الآن تطبيق مبدأ الابتزاز مقابل المواقف؟
لكن، يبقى عزاؤنا الوحيد من هذا الكلام «الخايب» (وإن شكك البعض في صحته)، هو إيماننا الشديد بأن شعب مصر يرفض ويحتقر هذا الكلام المعيب في حق دول الخليج وفي حق حكامه، وأنه لا يقبل به إطلاقاً، وهو الشعب المحب لأشقائه العرب، شعب كريم لا يقبل الذل، ولا يقبل الإذلال أو الإهانة لأحد!
عموماً، أرى أن الدولة الفاشلة «Failed State» هي أشد وأنكى من لقب «أنصاف الدول» إن قبلنا مجازاً بهذا التصنيف (الذي تفتقت به مخيلة قائلها في الحديث المسرب)، وإن كنا نظن أننا أكثر بكثير من ذلك النصف الذي اتصفنا به، ونحن لا ندعي الكمال، فالنقص موجود في كل الدول! وإن الكويت وقطر وباقي الخليج بالتأكيد هي ليست بـ «دول فاشلة»!! فحكمها مستقر، ومشاريعها التنموية مستمرة في الداخل وفي الخارج، ولم تفقد شرعيتها قط، ولم تهدر دم شعبها قط! تجود على شعوبها بالحد الجيد من الخدمات العامة، ولها تعاطٍ مهم ومقبول مع الأسرة الدولية، وتتفاعل بشكل قوي ومثمر مع قضايا دول العالم ونكباتهم أيضاً، عكس «الدول الفاشلة»، فلا قبول دولي ولا شرعية معتبرة، ولا اهتمام بتوفير أقل درجة من الخدمات العامة لشعبها! دولة يحكمها العسكر (كحال مصر السيسي)، لا يهمهم إلا خدمة فئة قليلة منهم أو محسوبة عليهم! وكان الله في عون شعب مخدوع في حكمه، حكم لم يحترم أشقاءه ليتآمر عليهم ويزدريهم، وزاد في الطين بلة، فاحتقر شعبه، وخصوصاً من وثقوا فيه ووقفوا معه!
خاتمة:
الله غالب، كما يقول الإخوة المصريون!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.