الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
09:38 م بتوقيت الدوحة

جاذبية

العصاميون

248
العصاميون
العصاميون
دأبت الأستاذة تينا سليغ في محاضراتها بجامعة ستانفورد الأميركية على تخصيص أسبوع لتعليم الطلبة معنى العصامية تطبيقياً، منها هذه المهمة التي تسألهم فيها: كم ستربح من المال لو أعطوك 5 دولارات وساعتين من نهار؟ حيث يبدأ حساب الزمن المعطى من وقت فتح مظروف المال. على أن يعرض الطلاب النتائج المتحصل عليها في محاضرة الأسبوع القادم خلال 3 دقائق فقط! يا ترى ماذا عساهم أن ينجزوا خلال هذا الوقت الوجيز؟ عليهم أن يحققوا أرباحاً مرضية وتنافسية مع باقي الزملاء.
جاءت النتائج غير متوقعة في الربح والخسارة، فقد خسر من اشترى المظلات، ولم يبع منها شيئاً، لأن الغيوم تبددت وأصبح الجو ربيعياً! وقد حصل على ربح ضئيل من فكر في بيع عصير الليمون (وهذا ما يتم تعليمه لطلبتنا في المدارس!) وكانت المفاجأة في الأفكار الإبداعية المبتكرة التي نفذتها بعض الفرق، فمنهم من لاحظ مشكلة اصطفاف الناس لطوابير طويلة في المطاعم في أيام نهاية الأسبوع، فعملوا على حجز الطاولات وبيعها في وقتها للمنتظرين مقابل 20 دولاراً، فكانت المحصلة مئات الدولارات، وهناك من قدم خدمة لأصحاب الدراجات الهوائية في الجامعة بفحص ضغط هواء الإطار، في مقابل إعادة التعبئة بدولار واحد، فحققواً إقبالاً كبيراً خلال وقت وجيز، مما جعلهم يلغون هذا الدولار، ويرحبون بأي تبرع سخي من هؤلاء المستفيدين، مما جعلهم يربحون مئات الدولارات في غضون ساعتين. أما الفريق الفائز الذي حصل على 650 دولاراً دون أن يستخدم المبلغ المالي ولا الوقت المتاح، بل إنه فكر ملياً حتى اتضحت له الرؤية تماماً، وقرر أن يستثمر الثلاث دقائق في يوم العرض ببيعها على شركة توظيف في مقابل عمل إعلان للشركة عن رغبتها لتوظيف طلاب جامعة ستانفورد لديها!
إنه درسٌ رائعٌ في العصامية والإبداع والتفكير الخلاق، يستمر مع الطالب مدى الحياة، ويكون علامة بارزة له تلهمه ليحقق المزيد من النجاح والانتصارات في حل المشاكل الشخصية، بل استثمارها والخروج منها بفائدة. هناك حلول شتى ووفرة من الفرص التي لا تنتهي يمكن بها الفرد أن يحقق ذاته ومجده، وعليه أن يحاول مراراً وتكراراً ليحقق أفضل النتائج مما يخلق إنساناً ناجحاً وقوياً يفخر به من حوله، كما كان يفخر النعمان بن المنذر بعصام الذي قال عنه النابغة الذبياني:
نفس عصام سوّدت عصاماً ... وعلمته الكرَّ والإقدامَ
وجعلته ملكاً هماماً ... فتعالى وجاوز الأقوامَ
إن هذا العصام هو عصام بن شهبر الجرمي، استطاع أن يرتقي بنفسه من عامل بسيط حتى أصبح حاجباً للملك ومن المقربين له، بعد أن أثبت جدارته الإدارية والعسكرية بنفسه، وأصبح الملك يقول عنه: إن عصام بن شهبر عن ألف جندي! ومن هنا جاءت العصامية، وهي الإنسان الذي يشق طريقه للقمة والمجد بنفسه، وعكسها العظامي الذي يتكل على عظام أجداده ومفاخرهم.
عصام والفريق الفائز أمثلة من الحياة، استطاعوا أن يشقوا طريقهم فيها بنجاح وتميز بخلق علامات فارقة لهم ولغيرهم بتحقيق أفضل مراتب التفوق في الحياة، وليس التفوق في المدرسة فقط! وهذا ما نرجوه من المدارس والجامعات تخريج أفراد قادرين على الوقوف بنجاح أمام اختبارات الحياة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تلحلحوا

08 فبراير 2015

جاذبية عائلة سبوق

01 فبراير 2015

ألا يستحقون؟!

25 يناير 2015

أتقني

18 يناير 2015

خبز.. وورد!

04 يناير 2015

أنت + 20؟

28 ديسمبر 2014