الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
01:37 ص بتوقيت الدوحة

جبل جليدي في بيرو يكشف جشع المستعمر الإسباني

رويترز

الثلاثاء، 10 فبراير 2015
جبل جليدي في بيرو يكشف جشع المستعمر الإسباني
جبل جليدي في بيرو يكشف جشع المستعمر الإسباني
بعد أن قهر الغزاة الإسبان إمبراطورية الإنكا بتفوقهم العسكري وقدر من الخيانة، سعى الفاتحون بعد ذلك إلى إشباع شهوتهم للثروة من خلال إجبار أعداد لا تحصى من السكان الأصليين على السخرة في مناجم الفضة وسط ظروف بالغة القسوة أودت بحياة الكثيرين.

ووصف العلماء أمس الاثنين أدلة على هذا الفصل المرير من تاريخ أمريكا الجنوبية، كانت محفوظة في أعماق جبل جليدي في جبال الأنديز في بيرو في صورة بقايا من المترسبات المعدنية الركامية المتحجرة تخلفت عن المناجم خلال القرن السادس عشر.

كانت مناجم الفضة بمنطقة بوتوسي الكائنة على قمة جبل في بوليفيا أغنى مصدر للفضة في العالم.

وظلت قبائل الإنكا تستخرج الفضة منذ وقت طويل، إلا إن الإسبان ابتكروا أسلوباً مستحدثاً للتنقيب والاستخراج عام 1572م؛ مما ضاعف الإنتاج بصورة كبيرة رغم أن المناجم كانت تنفث آنذاك غبار الرصاص والملوثات الأخرى في الجو.

وانتشر التلوث في جو المنطقة بأسرها بما في ذلك قمة جبل كويلكايا الجليدية على بعد نحو 800 كيلو متر إلى الشمال الغربي في جنوب بيرو.

وتضمنت عمليات التنقية التي قام بها الإسبان صحن خام الفضة الذي يحتوي على عنصري الرصاص والفضة ليصبح في صورة مسحوق، وهي العملية التي تنطوي على انتشار غبار معدني في الجو، وكان المسحوق مخلوطاً بالزئبق، وتفصل الفضة من خلال تسخين الخليط لتبخير الزئبق.

وذكر العلماء في دورية الأكاديمية القومية للعلوم أنهم نقبوا في جبل الجليد إلى عمق 5600 متر للتعرف على تلوث الجو على مدار التاريخ.

وكان العصر الجليدي يتسم بالدقة البالغة، إذ تراكمت طبقات الجليد على نحو يتيح تمييزها بوضوح شديد بسبب التقلبات السنوية من المواسم الرطبة المتربة، وتلك الجافة.

كانت الملوثات المتناثرة بفعل عمليات التنقيب عن الفضة في العصر الاستعماري الإسباني - إبان القرن السادس عشر وحتى القرن الثامن عشر الميلادي - تتكون في معظمها من الرصاص، وأيضاً الزرنيخ وعناصر أخرى.

ووصف الباحثون ذلك بأنها أقدم شواهد على التلوث واسع النطاق الذي أحدثته البشرية في الجو بأمريكا الجنوبية، بدءاً من أكثر من قرنين قبل الثورة الصناعية.

وقال باولو جابرييلي الخبير في العلوم البيئية بجامعة أوهايو إن الملوثات تقف شاهداً على "الظروف التعيسة ومصير عشرات الآلاف من السكان الأصليين الذين عملوا بالسخرة في عمليات استخراج الفضة إبان الحقبة الاستعمارية".

وأضاف جابرييلي: "لا بد أن ظروف العمل تلك كانت بالغة الرعب، تُوُفِّي الكثيرون بسبب المجهود البدني المضني، كما شاع آنذاك أيضاً انهيار جدران المناجم تحت الأرض لتدفن المئات ويُقتَلون".

ووصف لوني تومسون أستاذ علوم الأرض جبل كويلكايا الجليدي بأنه يضاهي "حجر رشيد" في دراسة تاريخ المناخ، ذاكراً أن العينات المتاحة يمكن أن تميط اللثام أيضاً عن درجات الحرارة التي كانت سائدة في الماضي وموجات الجفاف، وربما أيضاً نشوء البكتيريا والفيروسات وارتقائها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.