الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
12:49 م بتوقيت الدوحة

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم
وعلى قدر سلمان تأتي العزائم
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه العين المجردة، سبق تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم، واستمر حتى اليوم، فماذا جرى واستدعى هذا الانقلاب في الخطاب الإعلامي، والذي أكدت التسريبات الأخيرة أن ما نسمعه ونقرأه ما هو إلا تعليمات تنزلت على معشر الصحفيين، كتبها «أحمد» بيده، وانتقلت إلى الأولاد في برامجهم اليومية.
في تقديري، أن المملكة تقف مع مصر بكل قوتها، قبل الملك سلمان، وفي عهده بكل تأكيد، ونظرا لطبيعة النظام الملكي المحافظ، فلن نتوقع بيانا من الرياض يدعم ثورة الخامس والعشرين من يناير، والدعم المالي لن يتوقف عن مصر في أزمتها، لكنه سيكون أكثر انضباطا، ويتوقف تدفقه على كيفية استثماره من قبل جمهورية العسكر، لم يعد مسموحا العبث بمقدرات الشعب السعودي والمصري من قبل المتنفذين الانتهازيين في القاهرة، وهناك قناعة لدى السعوديين أن المصريين شركاء في ثروتهم النفطية، شرط أن يكون ذلك بحدود المنطق، وأن تكون نتائج المساعدة واضحة على حياة المصريين واستقرارهم، إذا، لماذا هذه الهجمة المصرية الإعلامية على العهد الجديد في السعودية، طالما أن الأشياء لن تتغير بشكل جذري؟
يظن الفريق الحاكم في مصر، أن سياسة التخويف المعتمدة، بشماعة الإرهاب والإخوان والثورات وغير ذلك، يمكن أن تجعل قصر الحكم في الرياض أسيرا لرغباتهم، وهم مخطئون بكل تأكيد، ويعتقدون أن السياسة الخارجية للمملكة ستكون مضبوطة بالرغبات الانقلابية، وهذا أقرب للجنون منه إلى الواقع، لا يمكن لأحد مهما كان أن يحدد للرياض كيف تتعامل في محيطها، ومع من تتحالف، وما هي الشروط التي تضعها كقاعدة للعلاقات الدولية بمن تريد، اختلفت المملكة مع الولايات المتحدة وهي الحليف الأكبر لها في أكثر من ملف، منها البحرين وما جرى في مصر قبل ثلاثة أعوام، وبالتالي لا يتوقع السيسي وفريقه أو يتوهمون أنهم يستطيعون الضغط في هذا الجانب، اطلاقا.
ماذا سيفعل سلمان بن عبدالعزيز، الحاكم الذي يستمد شرعيته من أبناء بلده وتوافقهم على أسرته التي حكمت البلاد على مدى قرون؟ لن أتنبأ هنا، ولكن من حقي كمواطن سعودي أن أتمنى، وهذا التمني بقدر المحبة والتوقع، ولن أتحدث عن الشأن الداخلي، فلا أحد يجرؤ أن يحدث أبوفهد عن شعبه وبلاده، معرفة الملك بالداخل تدفعك للخجل من الخوض في تفاصيله، لكن ما يجري في المحيط يدفعنا لتناول مستقبل بلادنا بصراحة كبيرة، التهديدات المحيطة أصبحت واضحة للجميع، من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان، وإيران، هذا الوحش الثوري الطائفي الذي لم يترك شاغرا في محيطنا إلا وشغله، وهذه أكبر دلالة على غيابنا وضعفنا وتراجعنا، لا نلوم إيران على مكاسبها، بل نلوم أنفسنا على السماح لها بتحقيق هذه المكاسب على حسابنا.
ثمة من عملنا معهم، وأدى هذا العمل إلى ما نحن عليه اليوم، وثمة من خاصمناهم وحاربناهم واكتشفنا صداقتهم الحقيقية في النهاية، وهذا يدفعنا إلى مراجعة أمورنا بشكل جدي، وليس في هذا أي عيب على الاطلاق، فالدول الكبيرة أبوابها مفتوحة على الدوام، ومراجعتها قائمة كل لحظة، وحساباتها تنطلق من مكانتها وأهميتها ومصلحتها، ونحن جميعا يا خادم الحرمين معك، أبناء بلادك، من الاسلاميين والليبراليين والمحافظين، معك دون تردد، ودون منهج التصفية الذي أراد البعض أن يسود، وأن يقسم الناس في البلاد إلى مريدين وأعداء.
من اليوم الأول للثورات العربية قلنا إن بلادنا تختلف، وظروفها لا تشبه ظروف من ثارت شعوبهم عليهم، وأن من ينشد الإصلاح والمشاركة الشعبية وتحسين الأداء ومحاربة الفساد ليس عدوا لبلاد، ولا للنظام الحاكم، بل محب ووفي يعمل على حماية الاستقرار والثروة والتلاحم الوطني، وقد آن الأوان للجم مؤسسة التحريض والتخوين وفتح الأبواب للجميع دون استثناء.
إن المملكة العربية السعودية، لا تكون إلا وهي بلاد المسلمين والعرب، قبلة الجميع، الداعمة لفلسطين ومقاومتها، والدولة التي تقف في وجه الطامعين في بلادنا العربية، ومن غير أبي فهد لتحقيق هذه التطلعات.?

• ? @alialdafiri
التعليقات

بواسطة : ابو فهد

الأحد، 08 فبراير 2015 02:38 ص

لا فض فوك

بواسطة : مطلق الروقي

الأحد، 08 فبراير 2015 03:30 ص

أعتقد ان هذا المقال اخذ من الجهد منك مالايحق له فالملك سلمان ادام الله عليه النعمه والصحه وأن يعينه على مصالح العالم العربي وليس نحن فقط كسعوديين وأما الرئيس السيسي هو نحسبه والله حسيبه انه يعمل من قلبه وبكل جهد للحفاظ على بلده واهل بلده احترمك كمذيع ولم تصب فالمقال والمعنى مكشوف ودي وتحياتي ..

بواسطة : سالم صالح

الأحد، 08 فبراير 2015 11:19 ص

أحسنت وأجدت وبارك الله فيك ونفع بك وجعله فى ميزان حسناتك

بواسطة : عزيزي القاريء

الأحد، 08 فبراير 2015 11:45 ص

اللمملكة واخواتها دول الخليج لاتأخذ كل كلمة بمحمل الجد حتى تتأكد من ذلك وعند ذلك سيكون لكل حادث حديث نحن كخليجيين لانحب ان يكون حقيقيا لان مصر الحضن الدافيء للعرب ويكفي هجرنا لها في السبعينات والثمانينات والتي كانت هدفا سهلا لكل من يكره مصر

بواسطة : بدر الجاسمي الظفيري

الأحد، 08 فبراير 2015 12:00 م

كلامك اخ علي واضح وصريح , ونحن بحاجه لمثل هذه التوعية خاصة لشبابنا والجيل القادم من الانجرافات السياسيه والفتن القادمة فالمسؤليه فالمسؤلية تقع على عاتقكم كأعلاميين ومثقفين .حفظ الله اللمملكة وشعبها ومليكها من كل مكروه وادام عليها أمنها وخيراتها سبحانه هو القادر على ذلك والحمدلله رب العالمين

بواسطة : مواطن

الأحد، 08 فبراير 2015 12:37 م

حسبي الله ونعم الوكيل على الطامعين في مقدرات بيلادي

بواسطة : ام فواز

الأحد، 08 فبراير 2015 12:44 م

بارك الله فيك مقال فيه تحليل دقيق الله يحفظ المنلكه ويرعاها

بواسطة : عبيد الظفيري

الأحد، 08 فبراير 2015 12:49 م

شكرًا أخي علي .. تحليل منطقي وسرد واقعي.. ونظرة واضحة وعميقة .. الاختلاف أمر طبيعي حتى بين الاصحاب والاحباب وهو امر محمود ،لكن الخلاف والخصام أمر مذموم .. الله يجمعنا على الخير دائماً

بواسطة : يس

الأحد، 08 فبراير 2015 12:58 م

لجم مؤسسة التحريض والتخوين؟لم تتجرأ وتذكر كيف يتم ذلك؟تلك المؤسسه تهدم كل ماتبنيه الدوله وبمختلف معاول الهدم ، ماذا الدوله فاعله لوقفهم عند حدهم؟والله الموفق

بواسطة : سامي العسكر

الأحد، 08 فبراير 2015 01:06 م

بارك الله فيك استاذي العزيز كعادتك مبدع متميز وفعلا من غير أبي فهد لتحقيق هذه التطلعات والآمال معقوده بعد توفيق رب العالمين على خادم الحرمين وفقه الله

بواسطة : فراج السعيدي

الأحد، 08 فبراير 2015 01:30 م

مقال ناقد وهادف وعلي قدر علي تأتي العزائم في الرد علي بعض الاعلاميييين في مصر.

بواسطة : Wael2wa

الأحد، 08 فبراير 2015 01:37 م

مشكور استاذ على الضفيري للمقاله التي تختزن في اعماقنا وأنت استطعت انت أن تخرجها نيابة عن الكثير من المحبين للمملكة ومليكها المقتدر الذي عين العالم السني بأكمله يأمل ويرجى من جلالته رفع من شأن الأمه الأسلامية الذي بدأ يتجزأ ويتراما هنا وهناك ناهيك عن نفور العالم لنا كمسلمين سنه ومن لها غير ابي فهد الملك الكبير سلمان بن عبد العزيز ربنا يحفظه من اعدائه واعداء دينه..شكرا ياعلي الظفيري

بواسطة : محمد المسعد

الأحد، 08 فبراير 2015 02:19 م

اوجزت قدر الامكان كلامك اثراني شكرا من القلب لك مقال بحبر من ذهب.

بواسطة : عبدالله

الأحد، 08 فبراير 2015 02:43 م

الله يكفينا شر الفتن وشر كل شر

بواسطة : ابووووساااام

الأحد، 08 فبراير 2015 04:14 م

هذا الكلام صحيح ومنطق أهل الخليج العربي ولكن لدي سؤال في العمق إعلان الحوثي والتسربات هل هي لاحتلال االخليج العربي واعترف إيران بالانقلاب في اليمن وتصبج دول الخليج تدفع للجميع مقابل البقاء وأصبحنا في وضع لانحسد عليه.

بواسطة : منيف

الأحد، 08 فبراير 2015 06:31 م

نتمنآ صحه وعآفيه الخدم البيتين كل امر يمر به ملك سلمان نحنوا له سائقين بعون الله

بواسطة : ابراهيم

الأحد، 08 فبراير 2015 06:36 م

بالغتَ شديد يا اخ علي

بواسطة : سفر الشهراني

الأحد، 08 فبراير 2015 06:36 م

كلام جميل سلمت

بواسطة : عبدالله المقرن

الأحد، 08 فبراير 2015 06:50 م

لا فُضَّ فوكَ

بواسطة : عبدالله العتيبي

الأحد، 08 فبراير 2015 07:01 م

اصيل يا ظفيري وما يطلع الكلام هذا لا من حجارة اهلرهذه البلد وجبالها.كلنا مع وطنا وملكنا.علي اي حال...وحنا في الخليج.ماكولين مذمومين.حسبي الله علي الحساد

اقرأ ايضا

في الحارث الضاري

15 مارس 2015

حماس الإرهابية

01 مارس 2015