الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
10:14 م بتوقيت الدوحة

إعلام مجتمع ..

134
إعلام مجتمع ..
إعلام مجتمع ..
خلال الفترة الماضية كنت أفكر بحجم المخاطر التي تحيط بمجتمعنا من خلال أخطار تستهدف قيم المجتمع، وهي كثيرة وموجهة من أدوات متنوعة، ولكنني سأختار أحدها اليوم، وهو سلاح الإعلام.. للأسف الشديد باتت قنواتنا وقنوات أخرى في الفضاء الشاسع تبث إما ما هو غير مفيد أو ما هو هدام للمجتمع وقيمه، لذلك نحن بحاجة لإعلام مجتمعي مبني على دراسات وأهداف واضحة واستراتيجية للنهوض بالمجتمع أخلاقياً وفكرياً.
إن ما تبثه قنوات تجارية بحتة من مواد إعلامية، سواء برامج أغانٍ ورقص أو مسلسلات خليجية «مريضة»، ليس لها قيمة سوى القيمة المالية، وليس القيمة الأخلاقية، هي قنابل عنقودية لتدمير الفكر والعقل والقلب.. إن كثيراً من الإنتاج الفني بات مركزاً على قيمة الجيب لا قيمة العقل، ولذلك يجب إنشاء منصة إعلامية هدفها بناء العقل والفكر، وترسيخ القيم العالية، ونشر الرسائل البناءة للأخلاق والمجتمع، فنتائج هذا المشروع إن بنيت على بصيرة ورغبة قوية فإن النتائج ستكون بإذن الله مبشرة.
انتهى عصر المنع، انتهى عصر الترهيب، إنه عصر المواجهة بالحجة والبينة والخلق العظيم والقيم المجتمعية الراقية، وللتأكيد أنا لا أتحدث عن قناة دينية أخرى أو قناة أسرية أخرى، بل أتحدث عن رسالة إعلامية، أتحدث عن قيمة حياتية رفيعة، أتحدث عن قناة حياة ومستقبل، لا بد من محتوى القناة أن يكون راقياً احترافياً يخاطب فئات المجتمع الشبابي «وما أكثر من تحدث باسمهم»، والأسري من حيث مسلسلات درامية لها قيمتها الإنسانية والأخلاقية، وليس مسلسلاً يعكس أمراضاً نفسية لكاتبه، نحن بحاجة لبرنامج مسابقات للمواهب، ولكن مواهب العقول النيرة التي في المجتمع وهي كثيرة، نحتاج برامج تنويرية وتثقيفية للزوج والزوجة، للأب والأم، للفتاة والشاب، منصات إعلامية تخاطب العقول لا تخاطب الغرائز، قنوات إعلامية تبني للمستقبل لا تبكي على أطلال الماضي.
إن ما نواجهه اليوم من خطر أخلاقي بات ينخر في المجتمع لا يواجه إلا بتثقيف المجتمع عبر أدوات حديثة وأساليب تربوية مدروسة، وليس نظام التوجيه المباشر والتوبيخ العلني، بل بالقدوة الحسنة والأسلوب الراقي. «وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ»، صدق الله العظيم.
في الختام، أتمنى أن تنهض الأمة العربية والإسلامية، وأن تعزز مكانتها العظيمة.
اللهم احفظ أمتنا من كل شر واستر علينا في الدنيا والآخرة
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.