الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
11:24 م بتوقيت الدوحة

جاذبية

ألا يستحقون؟!

ألا يستحقون؟!
ألا يستحقون؟!
في أحد أركان مقهى أحد المجمعات التجارية هناك رجل مسن يقعد ساكناً على كرسيه لا ينطق ببنت شفه حتى مع سائقه الذي يصحبه، يزور هذا الركن يومياً يحتسي قهوته، ويتفرج على المارة، علّ تلك الفرجة تسليه أو ترفع بعضاً من أساريره التي يعتليها الوجوم والبؤس ورتابة الحياة، على الرغم من أن هيئته توحي بأنه في حالة مادية ميسورة.
قد تتكرر هذه المشاهد لأفراد وجماعات في مقاهٍ، يقتلون الوقت الذي يمضي ببطء على حياتهم الخالية من أي شغف أو استمتاع، بعد أن قضوا جل حياتهم متفانين في خدمة الوطن، مساهمين في تطوره وازدهاره، ولهم يد في كل ما آل إليه اليوم من تقدم وازدهار، لكنهم اليوم قد سمّوْهم «متقاعدون»!
في حين أن المتقاعدين في أماكن أخرى من العالم يعيشون حياة جديدة، بل إشراقة جديدة يحقق فيها المتقاعد كل شيء تمنى أن يحققه في مقتبل حياته لكن لظروف العمل أجلها إلى الحياة الأخرى ما بعد التقاعد. ولعل ما يميزهم عنا ويجعل التقاعد عندهم مرحلة من العمر تؤخذ في الحسبان منذ سنوات الشباب والصبا أنهم يحسنون التخطيط لحياتهم، يعينهم في ذلك مؤسسات المجتمع العامة والخاصة والمدنية التي تخصص لهم الكثير من البرامج التأهيلية والتوعوية والإرشادية والترفيهية، هذا فضلاً عن كثير من المزايا والأفضليات التي تمنح للمتقاعدين، مما يساهم في جعلهم يعيشون بشكل أفضل حتى مع محدودية معاش التقاعد، وذلك بفرض خصومات مجزية على التذاكر والحجوزات السياحية، والمحلات التجارية والمراكز والأندية الصحية، ومحلات الكتب، وتخصيص مواقف خاصة لكبار السن.
كل ذلك يقدم للمتقاعدين بامتنان وعظيم العرفان لجهودهم في بناء البلاد وعدم نسيانها أو إنكارها وحصرها فقط في استلام معاشٍ تقاعدي يجلب الهم والقلق لصاحبه، هل سيكفي لنهاية الشهر أم عليه «أن يدبر الحال»؟ وما أصعب هذا الحال حينما يأتي في خريف العمر!
في قطر 11 ألف متقاعد، رقم ليس بقليل، بمثل هذا الرقم في دول أخرى تؤسَس جمعيات مدنية ونقابات عمالية تجتمع لتتدارس هذه الفئة أوضاعها، وتطالب بحقوقها وتطرح آمالها وطموحاتها، وتقدم كل الدعم المعنوي والتوعوي لهذه الفئة الكبيرة التي يمكن بحسن الإدارة دمجها في المجتمع مرة أخرى، والاستفادة من طاقاتها التي تعتبر ثروات اجتماعية مهدرة لم يحسن استغلالها بعد.
نأمل أن يصدر قانون التقاعد الجديد ويحمل بين طياته البشارة التي تحقق آمال المتقاعدين، وأن تخصص لهم برامج ومميزات أفضلية تتناسب وحياتهم الجديدة، وتضفي لهم شيئاً من كرامة الحياة والسعادة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

العصاميون

15 فبراير 2015

تلحلحوا

08 فبراير 2015

جاذبية عائلة سبوق

01 فبراير 2015

أتقني

18 يناير 2015

خبز.. وورد!

04 يناير 2015

أنت + 20؟

28 ديسمبر 2014