السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
12:12 ص بتوقيت الدوحة

فيض الخاطر

القيادة الجهنمية

القيادة الجهنمية
القيادة الجهنمية
بطلها التاريخي إبليس، ولكنها أثبتت أنها أكثر الخطط على مر التاريخ إحكاماً وأطولها نفساً وأبعدها نظرة تجنح إلى الخبث والدهاء، وتنسج خيوطها حول فريستها بالغواية، وتبث سمها فيه بدعوى «إني لك ناصح أمين»، ولها رسلها من شياطين الإنس والجن، سلاحهم يبدو أكثر لمعاناً وإغراء من تلك التفاحة التي يسيل اللعاب لقضمها.
لا أدري لماذا نقرأ القرآن ونتناقل السنة النبوية دون أن نستحضر كل ملكاتنا في فهم هذا الكتاب العظيم، والله -جل جلاله- يقول في أول سورة البقرة «الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ»، لذلك يجب أن تكون كل منطلقاتنا في الحياة وفهم كل مجرياتها من تلك الومضات القرآنية العظيمة.
أتعجب من الناس وهم يطلقون تلك الآهات والتأوهات من حال الدنيا ومن غربة المؤمن فيها، وكأن ما يقرؤونه في كتاب الله لا يمت إلينا بصلة.
أشهر مخطط تكتيكي على مر الزمان قام به إبليس في السماء للنيل من آدم، وهو كان يعرف ماذا يريد، تأمل الآية القرآنية «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ». أقسم بعزة الله أن طريقته هي الغواية، وهو أسلوب يعتمد على سلم من الخطوات المدروسة تنهار أمامها الأسلحة النفسية التي انهار إلا من رحم ربي والمقصودين بعبارة «إلا عبادك المخلصين».
أما الغواية فهي الطريقة التي انهار أمامها الكثير من البشرية ليتخلوا عن مبادئهم في مقابل الحصول على ما تشتهي أنفسهم.
لم يستطع يوسف ذو نواس بحفره الأخدود أن يجبر الناس على التراجع عن دينهم، ولم يستطع فرعون ثني الماشطة عن إيمانها، حتى عندما أحرق أبناءها الخمسة.
استخدام القوة بالحرق أو الجلد أو السجن قد يحقق المراد، ولكنه قد يدفع الناس إلى التمسك بمبادئهم والثبات على مرادهم، ولكن الخطة الجهنمية التي تؤتي ثمارها على مر الزمان وتحتاج إلى سياسة النفس الطويل هي «الغواية» «خطوات الشيطان».
إبليس لم يطلب من آدم أن يكفر صراحة، أو أن يعصي الله مباشرة، بل ألبس الموضوع إكسسوارات تزيد من بريقه ولمعانه «الخلود - المجد - الملك الذي لا يبلى» في البداية كانت المقاومة كبيرة، ولكن مع الوقت وتكرار الوسوسة والولع بهذا النعيم وتكرار المشاهدة بدأت تلين المقاومة، حتى استجابت لذلك الهاجس ووقعت في المحظور.
لذلك كانت هذه الخطة هي الأقوى والأشرس والأكثر فتكاً بالإنسان.
هذا المشهد لا يغيب عن الحياة، بل هو الأكثر حضوراً في واقعنا، ولكن من الذي ينفذه بنفس الأدوات والطريقة، هم «الماسونية العالمية» إن فكرة السيطرة على الإعلام المال «البنوك» لم تكن فكرة وليدة الصدفة هي فكرة أزلية أدركت حجم التعامل مع النفس البشرية الطامحة إلى تحقيق الثالوث الأزلي «المجد - الشهرة - المال».
عندما أتأمل شاشة الآي فون لأرى التفاحة المقضومة رمز الغواية، أعلم حقيقة أن من صنع هذه الوسيلة تلميذ نجيب من تلاميذ المخططات العالمية، التي تهدف إلى السيطرة على الدماغ البشرية بتواجدها الدائم معه «هواتفنا تصحبنا في كل لحظات حياتنا».
إذاً معادلة تكرار المشاهدة حتى يبدو الإنسان بالانشغال بكل ما هو متاح، حتى لو كان هذا الأمر لا يتعدى مساحة خياله أو جوارحه، إذاً المخطط يسير نحو الخطوات المدروسة، لأنني سأرى ما تفعله كل البشرية مراراً وتكراراً دون أن يقف أحد مخاوف على حقيقة المخاوف أمام هذا العالم المفتوح بكل ما يحمل من غث أو سمين، بل أنت خارج دائرة الحياة. إذا لم تتعامل من خلاله.
فهاتفك اليوم هو النسخة المستنسخة منك وهو حقيقة قرّب إليك البعيد، وذلل لك الصعاب، ونقلك إلى كل المساحات المفتوحة، بل والمغلقة أيضاً!!
إذاً أنت تقترب من التفاحة، بل أوشكت على قضمها، إذا لم تكن قضمتها فعلاً!!
لست أدعو إلى الخروج من هذه الدائرة، فلن أغرد خارج السرب، ولست من عالم المثاليات، ولا من المدينة الأفلاطونية، ولكنني من مدرسة «وداوني بالتي كانت هي الداء».
بإمكاننا وضع تلك الورقات التي غطى بها آدم نفسه عندما اكتشف ذلك الفخ التاريخي، هناك من حول سمهم لدواء عليك أن ترى ذلك وتلمسه بنفسك.
الشيخ « السديس» وعدد المتابعين له، والشيخ «العفاسي» خمسة ملايين متابع، والشيخ «القرني» ثمانية ملايين متابع، وهم لا ينطقون إلا بصوت يصدع بالحق وبالذكر «إذا لم تكن شمعة فلا تكن ناراً».
حتى وإن كنت سيئاً في نفسك فلا تنشر هذه المعصية، ما معنى أن يصور الناس أنفسهم في كل مكان ويطلقون كلماتهم دون حساب، بدعوى الجرأة وعدم الخوف، وهي حقيقة قمة التبجح والانغماس في الرذيلة، ألا يدرون أن الكلمة تهوى بالإنسان في جهنم؟ ألا يعلمون أن الله يكره المجاهرين بالمعصية؟ ألم يصل إلى علمهم أن الرياء والسمعة يبطلان عمل المؤمن إن أقاموا وليمة نشروها، وإن اشتروا قطعة أثاث أخبرونا بسعرها، وإن جاءتهم معلومة نشروها دون يتثبتوا من مصداقيتها؟
أين تلك الورقة التي تحجب حياتنا عن تلصص الآخرين؟ أين ذلك الوعد الذي يجعلني متواصلاً مع العالمية بمفهومي وإرادتي لا كما يخطط لي؟ لماذا استطاع ذلك رجل مثل «أردوغان» عندما حجب «تويتر» حتى أجبر «تويتر» أن تحترم قراره ورغبته وإرادته فيما يصل لشعبه؟
كيف خرج هذا الرجل في هذا الزمن؟
كيف خطرت له فكره لباس الجيش العثماني؟
إنها الورقة التي تناولها آدم عندما شعر بنتائج معصيته، وما منعته تلك المعصية من أن يستدل على الحق ويستغفر، علينا أن نسخر إمكاناتهم لعقولنا وإرادتنا، بإمكاننا تداول الأحاديث بعد التأكد من صحتها، بإمكاننا مقارعة الرأي بالرأي والحجة بالحجة، بإمكاننا تداول إشارة التوحيد بالسبابة فقط في كل مكان حتى على ملابسنا، والإشارة أنها تعني «لا إله إلا الله»، بإمكاننا ونحن نفتتح بطولة عالمية أن نجبر لاعبينا على ارتداء بذلة رياضية مكتوب عليها «محمد» صلى الله عليه وسلم، بإمكاننا أن تبدأ رحلاتنا الجوية على طيراننا بكلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»..
في شاشات المطارات كل خمس دقائق هناك سبعون مليون مسافر من خلال المطار.
متى ستواجهون العالم بثقافاتكم؟ والدفاع عنه عليه الصلاة والسلام وعن الإسلام ليس وليد لحظة، بل هو يحتاج إلى تخطيط يتناول جميع مناحي حياتنا.
تحياتي لك يا «أردوغان»، تحياتي لك يا «أميرنا الوالد» تحياتي لك يا «أميرنا الشاب»، هنيئاً للأمة نصركم لها حين تخاذل غيركم.

وقفة:-
اللهم إننا نشهدك أننا نحب محمداً فاحشرنا في زمرته.. اللهم حتى وأن كثرت ذنوبنا فأمنياتنا أن نلقاك بكلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. اللهم إن امتلأت صحائفنا بشتى أنواع الذنوب فإننا نعلم أن حسنة حبنا لك ولنبينا هي شفاعتنا عند الوقوف ببابك.
التعليقات

بواسطة : ابوعبدالرحمن التميمي

الخميس، 22 يناير 2015 09:52 م

شكرا لك وليت النقاط تتسلسل بوضوح أكثر

اقرأ ايضا

غبار الأفكار

19 نوفمبر 2015

إثر حادث أليم

12 نوفمبر 2015

قطري ليس من قطر

19 مارس 2015

فلسفة الموت والحياة

15 يناير 2015

الرقص مع الذئاب

08 يناير 2015

اعتزلنا يا.. دكتور

01 يناير 2015