السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
10:00 م بتوقيت الدوحة

جدد حياتك

يا سعدهم

642
يا سعدهم
يا سعدهم
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم».
على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل ما لدى الناس بأسوأ ما لديه وهذا مكمن الخطورة؛ حيث كانوا يصدرون التفاؤل وهو يستورد الإحباط والنظرة السوداوية القائمة على تحليل خاطئ للأحوال والظروف والواقع.
تكونت لديه نظرة غير قابلة للنقاش أن هؤلاء البشر سعداء وهو الشقي الوحيد، ومحظوظون وهو صاحب النحس الأكبر. ولم يعلم أن الجميع أخذ من كدر الدنيا ومر أيامها. كل بقدر عمله ونيته ومساحة تحركه وعمله.
البعض مرت عليه رياح الخماسين الحارة بداية حياته والبعض الآخر أوسط حياته، وفريق كانت هذه الرياح الحارة الحاملة للرمال ضيفه الثقيل في آخر عمره.
فكأس الدنيا الكل شاربه. ولا تفرق ظروف الحياة وتقلباتها بين الناس، بل الناس هم من يختلفون في التعامل مع واقع الحياة وتموجاتها. فمنهم من يهون ومن يهول!!
الجميل أن الآخرين استشعروا أن الحياة كفاح لا ينقطع وعمل لا يتوقف ومعركة لا ينفع معها الاستسلام والتراجع. فيها الربح والخسارة وفيها الكثير من الصعوبات والمفاجآت والتحولات لكن العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات.
لكن صاحبنا كان يعتقد أن على هذه الدنيا إنسانا منعما لا يمسه قرح الدنيا ولسعات أيامها وهذه نظرة لا تستقيم.
الناس في نظري مثل أسياخ الحديد هناك القوي الصلب الذي لا ينكسر وهناك المتوسط وهناك الضعيف الذي لا يصمد أمام المشاكل والصعوبات، وما يلبث إلا أن ينهار أمام أصغر التحديات.
في نظرتنا للحياة نستطيع أن نغبط الناس دون أن نحسدهم فهو سم يمشي في الدم وأول من يقتل صاحبه. والحكيم من تعلم من نجاحات الآخرين وحاول أن يحاكيها ويجاريها ويتعلم منها، فهي لم تنزل من السماء مع قطرات المطر دون مقدمات أو صبر وجهد ومبادرة ونوايا.
فلن ينفع الإنسان كثرة ترديد «يا سعدهم» دون أن نتأمل أسباب السعادة الروحية والمادية المحسوسة والخفية ومحاولة استثمارها وعكسها على حياتنا وأعمالنا وعلاقتنا بدل الاعتقاد المبالغ فيه بلعبة الحظ والصدفة، وبدل أن نضيع الوقت في حسد الآخرين والتسليم بأنهم لم يدفعوا مهراً غالياً لما وصلوا إليه شئنا أم أبينا.
السعادة قيمة نسبية تتكون من الرضا والتطلع والإيمان والقناعة والعمل والإنجاز، والإدراك الكامل بأن الإنسان لا يطلب نعيم الجنة على أرض الدنيا التي خلقها الله ليبتلي الناس أيهم أحسن عملاً.
لم يهب الله السعادة الظاهرة والباطنة إلا لم يستحقها. والمتأمل يرى هذه المفاتيح ويعجل في وضعها في الباب المناسب ليدخل إلى هذه الجنة الفاتنة بدل أن يشتم الحظ والناس والظروف من خارج الأسوار.

محبرة الحكيم

السعادة لا تُصنع من خلال المقارنات الظالمة، بل من خلال نظرة واقعية إطارها الطموح وعمقها الرضا وصورتها المحبة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لهيب الغضب..

31 مارس 2015

طاقية الإخفاء!!

23 مارس 2015

مهندس أو طبيب!!

15 مارس 2015

نيران صديقة!!

21 ديسمبر 2014

عساك راضياً!!

16 نوفمبر 2014

فيني عين..!!

09 نوفمبر 2014