الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
06:47 م بتوقيت الدوحة

حادثة «شارلي إيبدو».. والكيل بمكيالين!

حادثة «شارلي إيبدو».. والكيل بمكيالين!
حادثة «شارلي إيبدو».. والكيل بمكيالين!
بالرغم من استنكارنا لما حدث في مقر الصحيفة الفرنسية «شارلي إيبدو» بالعاصمة باريس ومقتل نحو (12) شخصاً، ما أثار حفيظة العالم واعتبره إرهاباً يجب الوقوف أمامه بحزم وقوة، فإن هناك أسئلة كثيرة تفرض نفسها، ولا بد من الوقوف أمامها، في ظل ازدواجية التعامل التي ينتهجها المجتمع الدولي تجاه المسلمين.. منها:
- لِمَ يُعدُّ مقتل 12 فرنسياً إرهاباً ومقتل آلاف من المسلمين والعرب -شاركت فرنسا نفسها في إبادتهم- مجرد حوادث مؤسفة؟!
- لِمَ يُنظر لمسلمي مالي وإفريقيا الوسطى والعراق الذين تم قتلهم على يد قوات غربية -دخلت فرنسا ضمنها- على أنهم مجرد قتلى سيطوي التاريخ صفحتهم، بينما مَن قُتلوا في باريس ضحايا للواجب والوطن سيخلد العالم ذكراهم؟!
- لِمَ كان العرب سبّاقين للمشاركة في مسيرة باريس التي ضمت أكثر من 50 رئيساً من مختلف أنحاء العالم وجموعاً غفيرة من الشعب والمتضامنين مع فرنسا، بينما كان جديراً بهم أن يدعوا لمسيرة تضامن مع ضحايا غزة وسوريا؟!
- لِمَ سارع محمود عباس -رئيس السلطة الفلسطينية- ليحجز مكانه بجانب هولاند -الرئيس الفرنسي- في مسيرة باريس، وكان الأولى به زيارة قطاع غزة المدمر وتفقد مأساته وآلامه بعد العدوان الإسرائيلي الأخير عليه واستشهاد أكثر من 2000 فلسطيني، بدلاً من الوقوف في صف واحد مع نتنياهو قاتل أطفال ونساء غزة؟!
- لِمَ يجب علينا تصديق فرنسا في قولها إن نتنياهو حضر دون توجيه دعوة له، وقد شاهدناه في أول صف لمسيرة باريس ويهتف بصفاقة: «لا للإرهاب»، ويجاور هولاند في المؤتمر الصحافي المشترك الذي أعقب المسيرة؟!
- لِمَ هذه الازدواجية المنفرة تجاه ضحايا العرب والمسلمين؟
- لماذا لا يعبأ العالم بمَن يقتلون في سوريا من أطفال ونساء وشيوخ لا يمكن حصر عددهم؟!
- لِمَ كانت مسيرة باريس أغلى من مسيرات الدم التي قُتل فيها آلاف من فلسطين ومثيلاتها في الوطن العربي؟!
- لِمَ كان العرب أول الحاضرين وآخر المغادرين في مسيرة فرنسا؟!
هذه بعض الأسئلة التي تعبر عن وجع محتبس في قلب كل مسلم شاهد وتابع حادثة «شارلي إيبدو» وتداعياتها، في ظل سياسة الكيل بمكيالين، والاضطهاد المعلن وغير المعلن للمسلمين وتشويه صورتهم.
هناك الكثيرون في الغرب لا يستطيعون تبرير هجوم «شارلي إيبدو» وتحليله ومعرفة أسبابه، في حين أن القليل منهم يرى أنه ردة فعل طبيعية ضد صحيفة دأبت منذ فترة طويلة على نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة لديننا ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بل إن مسيرة باريس ضمت أشخاصاً كثيرين رفعوا هذه الرسومات تحدياً لمشاعر ملايين المسلمين، الذين تعاطفوا معهم في مصابهم، وردت الصحيفة على هذا التعاطف بالمزيد من الاستفزازات بنشر رسوم جديدة تصور الرسول الكريم والمسلمين في صور بشعة وساخرة!
على المجتمع الدولي مراجعة سياسته السقيمة التي ينتهجها تجاه المسلمين، والكف عن اضطهادهم وتشويه صورتهم، ووقف الاستفزازات لمشاعرهم، التي ربما نتج عنها هذا الهجوم، الذي بات ناقوس خطر يدق أبواب الغرب.
وهناك إعلاميون أجانب ودبلوماسيون أدركوا خطأ السياسة الغربية تجاه المسلمين، فيرون أن هجوم «شارلي إيبدو» قد يكون الفرصة الأنسب لمراجعة الدول الغربية نفسها لتصحيح مسار مواقفها ضد قضايا العرب والمسلمين في العالم، فقد أوضح رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دوفيلبان عقب الهجوم أن ما حدث لفرنسا وما بات محل تهديد لغيرها قد يكون بسبب سياسات الغرب الخاطئة تجاه الآخرين. وهو كلام منطقي، ولكن دوفيلبان نفسه تأخر كثيراً في التصريح به، خاصة أنه قاله بعد أن ترك منصبه، ولم يلتزم به حينما كان صاحب قرار!
فهل جاء الوقت الذي يدرك فيه المجتمع الدولي أنه قد حان تغيير سياسته تجاه العرب والمسلمين؟ وهل يتعامل بشفافية وعدالة مع قضاياهم؟ وهل يعمل على احترام مقدساتهم ووقف استفزاز مشاعرهم..؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.